حلم الدولة الفلسطينية يتبدد في يوم إعلان الاستقلال   
الأحد 1429/11/19 هـ - الموافق 16/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

الجدار العازل يبدد حلم إقامة الدولة الفلسطينية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

في الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988 أعلن المجلس الوطني الفلسطيني من الجزائر العاصمة قيام دولة فلسطين فوق الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وفور الإعلان اعترفت أكثر من مائة دولة في العالم بالدولة الجديدة المحتلة وسارع الفلسطينيون إلى نشر سفرائهم في العالم.

اليوم وبعد عشرين عاما على الاستقلال "الإعلامي" إن صح التعبير، يعيش الفلسطينيون واقعا يجعلهم أبعد من أي وقت مضى عن الاستقلال.

فعلى الصعيد السياسي، تراوح المفاوضات مكانها، بينما يبتلع الاستيطان ما تبقى من الأرض غير المأهولة، وعلى المستوى الداخلي يعيش الفلسطينيون انقساما سياسيا وجغرافيا يوصف بأنه الأسوأ في تاريخهم.

وفي ظل إحياء المؤسسات الرسمية الفلسطينية هذا اليوم، يرى محللون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن الإعلان جلب للفلسطينيين مواقف دولية داعمة وعزز من مكانتهم على الساحة الدولية، لكنهم لم يستفيدوا من هذا التعزيز وأخفقوا في عدة مراحل.

شبيب: الإخفاق الفلسطيني وصل حد الانشقاق الجيوسياسي بين الضفة والقطاع
(الجزيرة نت)
نصر سياسي

وثيقة الاستقلال كانت بمثابة نصر سياسي مؤزر، ونقلت القضية الفلسطينية إلى حيز أكثر موضوعية وواقعية، وانعكس ذلك باعتراف دولي واسع، كما يرى الدكتور سميح شبيب أستاذ التاريخ العربي في جامعة بيرزيت.

فالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية -يضيف شبيب- أعطاها بعدا جيدا لم تكن تحظى به من قبل، كما فتح أبوابا دبلوماسية أخرى، وحوارا أميركيا–فلسطينيا، وفلسطينيا-إسرائيليا، لكن الإخفاق حدث فيما بعد وتمثل في اتفاقات أوسلو التي وضعت قضايا الحل النهائي موضع التفاوض.

وأوضح أن ذلك شكل نقطة تراجع على نحو مغاير لوثيقة الاستقلال وهو ما استفادت منه إسرائيل ودفعت الأمور نحو عدم اعتبار الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي من الناحية الزمنية أمرا مقدسا، ولم تلتزم بالمواعيد التي حددها والتي تنتهي عمليا عام 1999.

وإضافة لما سبق، أشار المحلل الفلسطيني إلى الإخفاق الفلسطيني بعد اجتياح المدن والانتفاضة الثانية "التي جلبت خلافات فلسطينية داخلية وصلت حد الانشقاق الجيوسياسي، بين الضفة والقطاع".

وفي ظل الوضع القائم، ووجود الجدار العازل ونمو الاستيطان وتمزيق الضفة الغربية بالحواجز، والانفصال السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبر شبيب أنه "لا مستقبل لمشروع الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس".

وفي ظل هذا الواقع، وفي ظل التجاوز العملي لمفهوم الدولة الفلسطينية المستقلة بطرق شتى، يميل الدكتور سميح شبيب إلى تأييد الدعوة لإقامة "دولة واحدة لشعبين، فلسطيني وإسرائيلي".

دعنا: روح التبعية لواشنطن والغرب جعلت إمكانية تحقيق الدولة أمرا بعيدا (الجزيرة نت)
تحديد الدولة
من جهته يرى المحلل السياسي وأستاذ التنمية بجامعة بوليتكنك فلسطين عبد العليم دعنا أن إعلان الاستقلال في حينه منح الفلسطينيين الأمل بإمكانية تشكيل الدولة الفلسطينية، واصفا الإمكانية في ظل الانتفاضة الفلسطينية الأولى بأنها "كانت واقعية".

لكن الآن تغيرت الصورة -وفقا للمحلل الفلسطيني- فرغم أن الإعلان أعطى الفلسطينيين صورة الدولة المنشودة وشكلها وسماتها، إلا أن هزيمة العرب في حرب الخليج الثانية، وليس العراق وحده، جعلت احتمال تشكيل الدولة ضعيفا جدا "وتبدد الأمل أكثر بعد توقيع اتفاق أوسلو وسلسلة التراجعات والاختلافات وتباين موازين القوى التي تبعته".

وبعد ذلك باتت إمكانية فرض الضغط على إسرائيل مستحيلة كما رأى دعنا الذي شدد على أن الدولة الفلسطينية "تحتاج إلى فترة ووسائل نضالية وكفاحية ووحدة الصف الفلسطيني وإعادة الفلسطينيين لأمتهم العربية والقوى السياسة العربية".

أما ما يجري على الساحة الفلسطينية الآن، وروح التبعية العربية للولايات المتحدة والغرب فأكد دعنا أنها "جعلت إمكانية تحقيق الدولة الفلسطينية أمرا بعيدا إلى حد ما" لكنه قال إن الدولة الفلسطينية في نهاية المطاف لا بد أن تتشكل ويتحقق الاستقلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة