صدمة إعلامية لعودة الرقابة المسبقة على الصحف بالأردن   
الأربعاء 1428/4/15 هـ - الموافق 2/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)
الصحفيون نظموا العديد من الفعاليات للإعلان عن رفضهم القيود (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أحدث القرار الأخير بمنع طباعة صحيفة المجد الأسبوعية ذات التوجه القومي نوعا من الصدمة لدى الوسط الإعلامي الأردني.
 
"الصدمة" كما وصفها العديد من الإعلاميين جاءت بعد سلسلة من القوانين المقيدة للحريات الإعلامية، كما تؤكد الغالبية العظمى من الصحفيين الذين نظموا فعاليات عدة لإعلان رفضهم لها.
 
لكن الجديد كان ممارسة الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام، بعد أقل من شهر على إقرار البرلمان قانون المطبوعات والنشر الذي نص لأول مرة على منع هذا النوع من الرقابة التي مورست في السنوات الأخيرة ضد العديد من الصحف الأسبوعية.
 
وقد استغرب سياسيون وإعلاميون السبب الجديد للرقابة المسبقة والمتعلق بالحفاظ على العلاقات العربية وعدم السماح بالإساءة لها، حيث برر مسؤولون منع طباعة "المجد" بسبب نشرها تقريرا "يسيء للسلطة الفلسطينية".
 
وقبل أسبوعين صادرت الأجهزة الأمنية شريطا لقناة الجزيرة يحتوي على مقابلة أجراها مقدم برنامج حوار مفتوح غسان بن جدو مع الأمير الحسن بن طلال لأسباب قالت جهات رسمية إنها تتعلق باحتواء المقابلة إساءات للسعودية.
 
واعتبر النائب في البرلمان الأردني عبد الرحيم ملحس سلسلة القوانين الأخيرة والعودة لممارسة الرقابة المسبقة "دليل على أن سماء الحرية الصحفية في نظر صانعي القرار بالأردن تقع تحت الأرض".
 
وقال للجزيرة نت إن سلسلة القوانين التي أقرها البرلمان خاصة الاجتماعات العامة والمطبوعات والإفتاء والوعظ والإرشاد ومنع الإرهاب وحق الحصول على المعلومات "عملت على تقنين الأحكام العرفية التي كانت سائدة في البلاد خلال العقود السابقة".
 
من جانبه تساءل رئيس تحرير صحيفة المجد فهد الريماوي عن سبب التعامل الرسمي الهادئ مع "الأخبار المزورة التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية على لسان جلالة الملك مقابل منع طباعة صحيفة المجد لأسباب غير مقنعة"، في إشارة لما نشرته هآرتس حول حديث الملك الأردني عن إبدال حق العودة بالتعويض للاجئين الفلسطينيين، وهو الأمر الذي نفاه الأردن بشدة.
 
وقال للجزيرة نت إنه سيلجأ للتصعيد من خلال الاعتصام في حال لم يتلق وعودا جازمة بوقف الرقابة التي تعتبر صحيفته أبرز ضحاياها، حيث تم منعها من الطباعة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة.
 
ازدواجية وفزاعة
 حجة الإساءة للعلاقات العربية فزاعة وتبرير للرقابة على وسائل الإعلام (الجزيرة نت)
من جانبه اعتبر عضو مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين ماجد توبة أن "حجة الإساءة للعلاقات العربية ليست أكثر من فزاعة ومحاولة لتبرير ممارسات عرفية عبر الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام".
 
وقال للجزيرة نت "هذه الفزاعة غير صحيحة بدليل أن هناك مقالات تنشرها صحف رسمية تسيء لسوريا وقطر وغيرها من الدول العربية"، وزاد "أنا اعتبر انتقاد سوريا وأي دولة تعبير عن رأي كما أن انتقاد السعودية وغيرها تعبير عن رأي أيضا (..) لكن قياس الأمور بازدواجية هو ما يثير التساؤلات الكبيرة".
 
وانتقد بشدة "العقلية الأمنية في التعامل مع القضايا الصحفية وحرية النشر"، مطالبا بأن يتم الاحتكام للقانون الذي يحدد المصالح العليا دون اجتهادات سياسية أو أمنية.
 
كما انتقد مركز حماية وحرية الصحفيين بشدة العودة للرقابة المسبقة، وقال في بيان أصدره أمس "عقلية الوصاية على الإعلام آن لها أن تنتهي في ظل الحديث عن الإصلاح السياسي وضمان حرية الإعلام والاستمرار في هذا النهج يعني التراجع خطوات إلى الوراء في مسيرة الحريات والمكتسبات التي حققها الإعلام الأردني".
 
وأكد المركز أن القضاء هو الحكم والفيصل في مواجهة من يخالف القانون, داعيا الحكومة إلى أن تعلن موقفا واضحا يرفض الرقابة واتخاذ إجراءات وتدابير ضدها حتى لا تتكرر هذه القصة بشكل دائم مع الصحف الأسبوعية تحديدا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة