إسماعيل مجددا ببيروت والمعارضة تمهل الحكومة   
الاثنين 1427/11/21 هـ - الموافق 11/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

حشد غير مسبوق للمعارضة ببيروت واجهه حشد للأغلبية بطرابلس(الفرنسية)

ظهرت اليوم نذر انفراج بالأزمة السياسية اللبنانية مع الإعلان عن عودة مبعوث الجامعة العربية مصطفى عثمان إسماعيل، إلى بيروت، لمواصلة وساطته بين أطرافها الذين حشدوا أمس أنصارهم بالعاصمة وطرابلس.

وأفاد مراسل الجزيرة في بيروت بأن الوسيط السوداني سيعود اليوم إلى بيروت لاستكمال مساعيه بناء على طلب رسمي لبناني.

وقال إسماعيل، وهو مستشار للرئيس السوداني رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، إنه نقل أفكار الأمين العام للجامعة عمرو موسى إلى طرفي النزاع في لبنان، في ورقة حددت آلية التفاوض بين الطرفين.

وتدور تلك الوساطة حول نقل الحوار من الشارع إلى داخل البرلمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستأثر فيها الحكومة بالقرارات ولا تعطل فيها الأقلية هذه القرارات.

وقال عثمان إنه يأمل التوصل لميثاق يحكم عمل الحكومة إلى حين قيام الانتخابات، مضيفا أنه تلقى خلال لقائه الرئيس أمين الجميل والشيخ حسن نصر الله قبل أيام موافقة مبدئية لحل جميع القضايا بين الطرفين من خلال الحوار. ولكنه رفض الخوض في التفاصيل.

حزب الله يؤكد
في السياق أكد حزب الله على لسان نائبه بالبرلمان حسن فضل الله أمس أن الأمين العام حسن نصر الله أبلغ إسماعيل أن الحزب "يتعاطى بإيجابية مع أي مبادرة تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن".

بموازاة ذلك رفض زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري "التهديد والوعيد" من قبل المعارضة التي اتهمها بأنها تريد لبنان "على صورة ريف دمشق" في إشارة إلى سوريا "وملحقاً بطهران".

سعد الحريري خاطب تجمعا لأنصاره بطرابلس وصف فيه إميل لحود بأنه عدو الشرعية (الفرنسية)
وكان الحريري يتحدث بكلمة مسجلة في مهرجان شعبي حاشد دعت إليه قوى الأكثرية النيابية بمدينة طرابلس الشمالية دعما لحكومة السنيورة، بالتزامن مع مهرجان أقامته قوى المعارضة باليوم التاسع على اعتصامها المستمر بساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط بيروت سعيا لإسقاط الحكومة.

ووصف الحريري لحود بأنه "عدو الدستور والشرعية" وأن عليه ترك منصبه والاستقالة، داعيا الحضور إلى الدفاع "عن الشرعية.. وعن الدستور" وعما أسماه "حكومة رفيق الحريري.. الحكومة الوطنية".

مهلة المعارضة
بموازاة ذلك أمهلت المعارضة في عاشر أيام احتجاجاتها ضد حكومة السنيورة، بضعة أيام، لتقديم استقالتها أو مواجهة السقوط بوسائل لم تحددها.

وألقى زعيم التيار الوطني الحر كلمة أمام حشد وصفه متحدث باسم الجيش بغير المسبوق بتاريخ لبنان، ألمح في سياقها إلى اللجوء بعد بضعة أيام إلى وسائل لم يحددها لإجبار حكومة السنيورة على الاستقالة.

وأعلن أن المعارضة المعتصمة تبحث عن وسائل سلمية لتنفيذ مطالبها بحكومة "وحدة وطنية " لكنه قال "حتى الوسائل الأخرى مشروعة ". وأعطى أمثلة لما حدث في أوكرانيا وصربيا من احتلال مقرات رسمية من قبل المتظاهرين.

وأشار ميشيل عون إلى أن المعارضة ستنتظر أياماً عدة "وبعدها نعلن رفضنا للحكومة الحالية وسنطالب بحكومة انتقالية ".

وخلت كلمة عون من الإشارة، كما كان متوقعا، من أي خطوات تصعيدية للمعارضة. وشددت على أن المذهبية المتعصبة والمال السياسي والإقطاع السياسي هي العناصر التي تحاول زرع الفتنة في لبنان.

من جهته قال نائب الأمين العام لحزب الله للمشاركين بالحشد "أقول لكم بعد العدوان (الإسرائيلي) الأخير لا مكان لأميركا في لبنان".

ورفض الشيخ نعيم قاسم، وحزبه من الفعاليات الأساسية بالمعارضة، الفتنة بين الشيعة والسُنة وقال "نحن سنحضن السُنة في قلوبنا ولن يفرق أحد بيننا".

كما دعا السنيورة إلى إعلان استقالته ورفض "الوصاية الأميركية" ووصف الحكومة الحالية "بالفاشلة". وقال إن الاعتصام "لن يتوقف حتى تحقيق (للمعارضة) المشاركة الكاملة في حكم لبنان".

وأوضح قاسم أن التحرك الشعبي لقوى المعارضة، الذي قدر عدد المشاركين فيه بمئات الآلاف، لن يتوقف حتى يتحقق مطلب المشاركة الكاملة بالقرار السياسي. وأضاف أن المعارضة تريد زيادة عدد وزرائها لأنها تملك تمثيلا حقيقيا بالبرلمان.

فؤاد السنيورة أطلق تحذيرا من الانزلاق إلى العنف (الفرنسية) 
السنيورة يحذر
من جانبه حذر رئيس الحكومة من أن لجوء أنصار المعارضة لخطوات تصعيدية، مثل قطع الطرقات العامة وتعطيل مرافق الدولة "يدخل البلاد في دوامة عنف".

وردا على سؤال عن تهديد المعارضة باللجوء إلى خطوات تصعيدية مثل اقتحام السراي الحكومية وقطع الطرقات أو تعطيل حركة المطار، ذكر رئيس الوزراء أن "هذا خروج عن القواعد الأساسية في عملية التعبير وإدخال البلاد في دوامة عنف ليس في صالح أحد".

بالمقابل استبعد السنيورة أن تصل الأمور لهذا الحد. وفي كلمة ألقاها أمام القصر الحكومي وبثت بمؤتمر بذكرى اغتيال النائب والصحفي جبران التويني قال "بالنظر إلى طبيعة المطالب المطروحة من جانب المعارضة وطرائق العمل على تحقيقها ونظرا للظروف السائدة في المنطقة اعتبر أن حياتنا السياسية والأمنية والاقتصادية بل ونظامنا يواجهون جميعا تحديا بارزا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة