الاحتلال غائب في الانتخابات الإسرائيلية   
الأربعاء 3/3/1436 هـ - الموافق 24/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

كما هو الحال في انتخابات 2013، يلاحظ أن موضوع الاحتلال والصراع مُغيّب من قبل الأحزاب ووسائل الإعلام الإسرائيلية المنشغلة بالاصطفافات الحزبية والشخصية وبقضايا داخلية.

وبناء على تفاعلات الحلبة السياسية في إسرائيل منذ الإعلان مطلع هذا الشهر عن إجراء انتخابات مبكرة، فإن المنافسة الانتخابية لا تبدو هذه المرة مختلفة عن سابقتها، وتركز الأحزاب التي ستخوض الانتخابات -وعددها حتى الآن 14 حزبا- على الأشخاص، وليس على المضامين كما في الانتخابات السابقة.

وتخصص الحملات الانتخابية مساحات واسعة لجودة حملات الأحزاب والقائمين عليها، كما تركز على استطلاعات الرأي وبقية المركبات التقنية والشكلية للمنافسة.

خلافات ومؤامرات
ويستدل من استطلاعات الرأي وتقارير الإعلام أن أغلبية الإسرائيليين غير راضين عن إجراء انتخابات مبكرة، وكثيرون منهم لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيشاركون في الاقتراع أم لا.

وتظهر الاستطلاعات أن الإسرائيليين منشغلون كثيرا بقضايا داخلية مثل غلاء المعيشة والفساد، وأنهم ينقادون وراء قضايا شكلية تتعلق برؤساء الأحزاب وشخوصهم.

ويتهم الباحث والصحفي عوزي بينزيمان وسائل الإعلام العبرية بالمساهمة في هيمنة الطابع السطحي والفارغ على المعركة الانتخابية، وبتأجيج الغرائز الشخصية، وبانتهاج سلوك النعامة بطمسها قضية الاحتلال.

ويدلل بينزيمان على ذلك بالإشارة إلى انشغال وسائل الإعلام المفرط بتقارير وعناوين تتعلق بمواقع وخلافات المرشحين ومؤامراتهم والاتهامات المتبادلة بينهم.

وفي مقال نشره موقع "العين السابعة" المتخصص في نقد الصحافة، قدم الكاتب مثالا على الاهتمام الكبير بتلميحات تسيبي ليفني بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "عاجز جنسيا، وأن حزبه مليء بالقمامة".

كما أشار إلى الهجوم المضاد لحزب الليكود على ليفني ووصفه إياها بـ"الراقصة السياسية" لتنقلها بين  أربعة أحزاب خلال العقد الأخير.

ويتابع بينزيمان أن "الصحافة الإسرائيلية لا تضغط على الأحزاب للكشف عن مواقفها من الصراع: الاحتلال والاستيطان والسياسة الخارجية والفساد والفقر وغلاء المعيشة وغيرها".

دراوشة: المنافسة الانتخابية تكاد تقتصر على العراك الشخصي والاصطفاف (الجزيرة)

عراك شخصي
وهذا ما يؤكده الناشط السياسي محمد دراوشة الذي يقول للجزيرة نت إن "المنافسة الانتخابية تكاد تقتصر على العراك الشخصي، واصطفاف المرشحين، بالإضافة إلى تبادل التهم بين الأحزاب الإسرائيلية بشأن مواقف سابقة تتعلق بالقضايا الاجتماعية.

ويشير دراوشة إلى فقدان الخطاب الإستراتيجي بشأن القضية الفلسطينية وتسوية الصراع، ويفسر ذلك بالرغبة في مجاراة الشارع المنشغل بمسائل داخلية مثل غلاء المعيشة متجاهلا الاحتلال وتبعاته.

ويتابع أن المنافسة الانتخابية مليئة بالوعود، وهذه لا تشكل إستراتيجية عمل، لكنها ربما تساعد على كسب الأصوات.

ويؤكد دراوشة أن الأحزاب الإسرائيلية تخاطب الجمهور بما يدغدغ عواطفه وغرائزه وبما يغرر به، مع تعاون وسائل إعلام كثيرة تبحث عن الانتشار فقط.

ويتفق المحامي والناشط علي حيدر مع دراوشة بشأن غياب القضية الفلسطينية من الانتخابات الإسرائيلية هذه المرة أيضا، ويشير إلى ظاهرة "شخصنة" المنافسة، واكتفاء الحزب الحاكم بترهيب الإسرائيليين من العرب والمسلمين وأحيانا من الأوروبيين.

حيدر: نتنياهو يحاول رشوة الإسرائيليين
برفع الحد الأدنى للأجور (الجزيرة)

رشوة الإسرائيليين
ويتحدث حيدر عن محاولات مرشح الليكود لرئاسة الحكومة بنيامين نتنياهو رشوة الإسرائيليين برفع الحد الأدنى للأجر وتوزيع أموال على المستوطنين.

ويرى أن قوى المركز واليسار تطرح أحيانا إمكانية استمرار العملية السياسية مع الفلسطينيين على مستوى الشعار فقط، إلى جانب التشديد على القيم الصهيونية.

ويتهم حيدر قوى المركز واليسار بمواقف قومية موجهة للجمهور، مثل "التمسك بالدولة اليهودية ويهودية القدس وإنكار حق العودة للاجئين الفلسطينيين".

ويتابع أن الانتخابات لا تشهد حتى الآن نشاطا فكريا سياسيا، "ويبدو أنه يتم في إسرائيل تغرير النخب بالسواد الأعظم من المواطنين".

وعلى خلفية اتساع نسبة الفقر في إسرائيل، قال رئيس إسرائيل السابق شيمون بيريز إنه "لا يمكن تغذية الأطفال والمسنين الجائعين بالشعارات".

وهاجم الكاتب زئيف تسحور في صحيفة يديعوت أحرونوت "لجوء نتنياهو إلى الكارثة في كل خطاب يتعلق بمطالب الفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة