بدء دعوى تحكيم الجزيرة ضد حكومة مصر   
الأربعاء 1437/4/18 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:00 (مكة المكرمة)، 15:00 (غرينتش)

بدأت رسميا دعوى التحكيم الدولية التي أقامتها شبكة الجزيرة الإعلامية على الحكومة المصرية بموجب تشريعات المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار في العاصمة الأميركية واشنطن، وقد جاءت الدعوى في أعقاب حملة مطوّلة قامت بها السلطات المصرية ضد أنشطة الجزيرة وصحفييها.

وقالت شبكة الجزيرة إنها لم تجد أمامها أي خيار آخر غير البدء في عمل قانوني عبر مركز التحكيم الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار، وذلك نتيجة عدم تجاوب الحكومة في مصر مع مذكرة النزاع التي قدمتها الجزيرة في أبريل/نيسان 2014 طبقا لمعاهدة الاستثمار بين قطر ومصر، بل إن السلطات المصرية واصلت بدلا من ذلك هجماتها على الشبكة وموظفيها.

وأضافت الشبكة أن الجزيرة رفعت قضية التحكيم لحماية حقوق العاملين فيها، معبّرة عن أملها بأن تصدر الهيئة الدولية حكمها المستقل فيما يتعلق بسلسة المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والاتهامات الزائفة التي استهدفت بها مصر عددا من صحفيي الجزيرة.

وتقدمت في أبريل/نيسان 2014 بمذكرة نزاع رسمية ضد مصر طبقا لمعاهدة الاستثمار الثنائية بين قطر ومصر الموقعة في العام 1999، والتي تنص على أن قطر مطالبة بالامتناع عن الشروع في التحكيم رسميا لمدة ستة أشهر لتمكين الأطراف من البحث عن التسوية.

غير أنه وبعد انقضاء مهلة الأشهر الستة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2014، لم تبد القاهرة أي اهتمام في الشروع في مباحثات بهذا الصدد، أو التعامل مع الجزيرة بأي شكل من الأشكال.

وبعد إتاحة الفرصة 12 شهرا أخرى أملا في أن تبدي مصر رغبة في الحديث، تقدمت شبكة الجزيرة بطلب رسمي للتحكيم إلى الأمين العام للمركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار، والذي قيد يوم 20 يناير/كانون الثاني 2016.

وقد تعرضت استثمارات الجزيرة بمصر للمصادرة من قبل السلطات، وتقدر هذه الاستثمارات وفق تقديرات متحفظة بما لا يقل عن 150 مليون دولار.

جبار أكد أن فرص الجزيرة في القضية كبيرة (الجزيرة)

تأسيس الدعوى
وقال المحامي والخبير في القانون الدولي سعد جبار إن الجزيرة استندت في العريضة التي قدمتها إلى كم الخروقات المرتكبة من قبل النظام المصري للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحرية التعبير وحماية الصحفيين.

وأكد جبار للجزيرة أن مصر سجلت عددا قياسيا من الخروقات لم تشهده أي دولة خلال العشرين سنة الماضية، وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خرق كل الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بموضوع الدعوى والتي وقعتها مصر.

وأوضح الخبير القانوني أنه وبعد بدء دعوى التحكيم يتعين على طرفي القضية تعيين محكم لكل منهما على أن يختار المحكمان خلال شهرين محكما ثالثا مستقلا لا يحمل جنسية بلدي النزاع، وإن فشل الطرفان في تحقيق ذلك يحال الأمر لهيئة التحكيم الدولية في لاهاي.

وأشار إلى أن فرص الجزيرة كبيرة في القضية وذلك استنادا إلى أن تقديرات الخسائر التي تكبدتها الجزيرة رصدت بالاستعانة بخبراء دوليين، وأكد أن النظام الصري حاول الضغط على صحفيي الجزيرة الذين كانوا معتقلين لديه كي لا تستمر الشبكة في دعوى التحكيم.

صحفيو الجزيرة الإنجليزية خلال إحدى جلسات محاكمتهم (الجزيرة)

مضايقات وانتهاكات
وفي أعقاب إطاحة الجيش بحكومة محمد مرسي في صيف العام 2013، تعرض عدد كبير من صحفيي الجزيرة للمضايقة والاعتقال والتوقيف، إما من دون تهمة وإما بتهم زائفة وإما بتهم ذات دوافع سياسية.

كما تعرضت تجهيزات الجزيرة في مصر لهجمات من قبل العسكر والشرطة والعصابات المؤيدة للحكومة العسكرية، إضافة إلى حملة من المضايقات والقهر، بما في ذلك التشويش على البث وإغلاق المكاتب والتجهيزات الأخرى.

وألغت سلطات القاهرة الترخيص الممنوح للجزيرة للبث من مصر، وأُجبر فرعها على التصفية القهرية.

وفضلا عن أن ما قامت به السلطات المصرية يشكل انتهاكا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، فإن تلك الأعمال تمثل أيضا انتهاكا صارخا لالتزاماتها بموجب المعاهدة الثنائية للاستثمار بين مصر وقطر.

وتنص المعاهدة على أن يتمتع المستثمرون بمعاملة عادلة ومتساوية للطرفين من جانب حكومتي البلدين، كما تجبر المعاهدة مصر على معاملة الجزيرة بما يتفق والتزامات القاهرة بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها احترام حق الجزيرة وموظفيها في حرية التعبير وحق موظفي الجزيرة في ألا يوقفوا تعسفيا أو يتعرضوا لعقاب غير إنساني ومذل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة