هآرتس: أقل حادث سيشعل الضفة   
الأحد 1432/3/11 هـ - الموافق 13/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

الكاتب يرى أن الفلسطينيين في الضفة راضون عن إصلاحات فياض (الفرنسية-أرشيف)

تحت عنوان "الانتفاضة التي لم تقع" نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا في صفحة الرأي لمديرة معهد الأبحاث الأمنية في جامعة تل أبيب أنات كورز، توقعت فيه أن يؤدي أي حادث عنف خارج عن سيطرة إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية إلى وقوع صدام بينهما.

وتستهل كورز مقالها بالإشارة إلى أن "العاصفة السياسية والإعلامية التي أثارها كشف شبكة الجزيرة لوثائق مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية همدت بسرعة"، مضيفة أن نشر الوثائق "كان مصمما لتحفيز الغضب الشعبي على السلطة والإضرار بمكانتها".

وترى أن السلطة تمكنت من تجاوز الأزمة ليس لأن الاهتمام انصرف من نشر الوثائق إلى أزمة مصر، بل لأنه -حتى بدون الحدث المصري- كان من المشكوك فيه أن يحقق نشر الوثائق أهدافه.

"فشل الجزيرة"
"
يرى الكاتب أن "التحفيز الخارجي وحده لا يكفي لدفع الناس للخروج إلى الشوارع. كما أن الاحتجاجات الشعبية يمكن توقع حدوثها عند توافر الرغبة في التغيير، وفي الضفة الغربية تتجه رغبة الناس بالضبط إلى الاتجاه المعاكس
"
وتضيف أن بث الجزيرة الذي ألهب حماس المحتجين في تونس ومصر "فشل" في إشعال الاضطرابات المناهضة للسلطة الفلسطينية في الضفة. وتربط ما اعتبرته فشلا للجزيرة في الضفة بـ"محدودية إمكانيات التثوير في أماكن لا تتوافر الرغبة في الثورة لدى قاطنيها".

وترى الكاتبة أن "التحفيز الخارجي وحده لا يكفي لدفع الناس للخروج إلى الشوارع. كما أن الاحتجاجات الشعبية يمكن توقع حدوثها عند توافر الرغبة في التغيير، وفي الضفة الغربية تتجه رغبة الناس بالضبط إلى الاتجاه المعاكس".

وتمضي قائلة إن في الضفة الغربية رغبة في تنظيم عملية إقامة المؤسسات التي تجري حاليا تحت إشراف رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض وبدعم من الرئيس محمود عباس.

وتقول الكاتبة أيضا إن مأزق السلام لم يؤد إلى تجميد بناء المؤسسات، وهي عملية انطلقت عندما كانت المفاوضات -بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية- ما زالت قائمة.

وتضيف كورز أن "التعاطف مع السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة يتجاوز تعاطف الفلسطينيين مع حركة حماس". وتضيف أن ذلك يفسر جزئيا لماذا لم ينتفض سكان الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية في إطار احتجاجات يمكن أن تتحول ضد إسرائيل، ويمكنها كذلك الإطاحة بما اعتبرتها إصلاحات تحققت في المجالين الاقتصادي والأمني ومجالات عدة أخرى.

وترى الكاتبة الإسرائيلية أن ما اعتبرته دعما للسلطة الفلسطينية يعكس قبولا لموقفها الحالي من استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، ومطالبتها بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وبمطالبتها بالتجميد الكامل للأنشطة الاستيطانية، إضافة إلى رفضها المطلق الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل.

السلطة مقبولة
وتقول إن الحملة الدبلوماسية للسلطة وجدت قبولا لدى سكان الضفة الغربية وغزة، رغم أنها مصممة وفق تصور للمستقبل القريب. فالموجة الحالية من الاعتراف المبدئي بالدولة الفلسطينية في أميركا الجنوبية ستأخذ وقتا لاجتياز المحيط لتصل إلى أوروبا, إذا تمكنت من ذلك أصلا.

وتضيف أن الاتحاد الأوروبي ملتزم مثل الولايات المتحدة بأن الدولة الفلسطينية يمكن أن تقوم نتيجة للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وخلال هذا الوقت يريد الفلسطينيون أن يروا الدعم العالمي للدولة الفلسطينية مترجما بصيغة ضغط على إسرائيل.

وتمضى الكاتبة إلى القول إن أمل سكان الضفة الغربية هذا يمكن أن يتحطم إذا ما نفد صبرهم وانتفضوا على السلطة الفلسطينية، "فالفرصة الدبلوماسية تمكن خسارتها عند وقوع أي حادث، سواء كان ذلك انتفاضة تقود إلى الفوضى، أو تأتي بحماس لتحكم الضفة الغربية".

وتتساءل: هل يعفي الهدوء النسبي في الضفة الغربية السلطة الفلسطينية وإسرائيل من حاجتهما لإحياء عملية السلام والتوصل إلى اتفاق؟، وتجيب: بالقطع لا.

نقطة الغليان
وتقول إن المناخ القائم يعكس التطلع إلى مستقبل أفضل. وتضيف أن الجمود المتواصل تمكنه -على العكس من ذلك- الإطاحة بهذا المناخ وإعادة الضفة الغربية إلى نقطة الغليان.

وتمضي قائلة "تحت هذه الظروف فإن أي حادث أمني خارج عن السيطرة سيكون كافيا لدفع الفلسطينيين والإسرائيليين مجددا إلى التصادم"، وتحت هذه الظروف "لا يحتاج الأمر إلى بث الجزيرة المهيج لإشعال انتفاضة جديدة في الضفة الغربية"، وعندها فإن لدى الفلسطينيين تاريخا مميزا لا يحتاجون معه إلى أي محفزات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة