التضاد بين القوميات يعوق الديمقراطية في إيران   
الثلاثاء 1428/3/30 هـ - الموافق 17/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

الأكراد والبلوش السنة سجلوا نظرة أكثر إيجابية نحو الديمقراطية (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

خلصت دراسة أجريت بشأن "الهوية الجمعية والنظرة إلى الديمقراطية في إيران" إلى وجود تأثيرعميق لهوية عامة تجمع كل الأعراق والتوجه نحو الديمقراطية إضافة لعوامل أخرى كالرضا عن أوضاع الدولة ومستوى التحصيل الدراسي والعلاقة بين المذاهب والاستفادة من الإنترنت، كما عبرت جميع القوميات باستثناء الفرس عن معاناتها من التمييز داخل المجتمع الإيراني.

وتؤكد الدراسة التي أجراها د. محمد عثمان حسين بر -وحصلت الجزيرة نت على أبرز نتائجها- على أن غياب هوية جمعية تجمع كل الأعراق في إيران يقف عائقا أمام الديمقراطية.

ويؤكد الباحث أن التوتر الذي شهدته إيران في السنوات الأخيرة -وخاصة مناطق مثل خوزستان وكردستان وسيستان وبلوشستان- يأتي ضمن التضاد الحاصل على صعيد القوميات، وبدون حدوث ما يمكن تسميته الهوية الوطنية التي تجمع كل الأعراق فلن تستطيع الديمقراطية أن تأخذ شكلها في إيران.

واستخدمت الدراسة الاستبيان لمعرفة آراء 1120 شخصا من سن 18 عاما وأكثر حول القضية وكان المشاركون في الدراسة على الصعيد القومي الآذريون في تبريز، والبلوش في زهدان والعرب في الأهواز والفرس في أصفهان والأكراد في سنندج واللر في خرم آباد.


رضا وقناعة
وعلى الصعيد المذهبي كان المشاركون البلوش والأكراد من المذهب السني والباقي من المذهب الشيعي، وشكلت القومية الفارسية أعلى نسبة بواقع 31.3% فيما كان الكرد والبلوش الأقل بنسبة 8.9% وكان 80% من الشيعة و20% من السنة.

وعبر المشاركون عن نسبة رضا قليلة فيما يتعلق بالعملية السياسية وسجلوا نسبة مشاركة سياسية متواضعة خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين عبرت جميع القوميات عن قناعتها العالية بجدوى الديمقراطية. واعتبر كثيرون أن خلق مجتمع مدني في إيران سيعزز حقوق المواطنة وينمي الإحساس الوطني العام.

وبينت الدراسة أن مشاعر الناس تتوجه غالبا لحس القرابة والمذهب، وقليلا ما تتوجه للحس الإنساني العالمي.

"
القوميات التي لها لغة غير الفارسية الرسمية لديهم توجه أكبر نحو الديمقراطية
"
حسين بر

توجه للديمقراطية

وكشف حسين بر في دراسته أن القوميات التي لها لغة غير الفارسية الرسمية لديهم توجه أكبر نحو الديمقراطية، والحال كذلك بالنسبة لأهل المذهب السني إذ سجل الأكراد والبلوش وهم أهل تسنن نظرة أكثر إيجابية نحو الديمقراطية من القوميات الأخرى. وانصبت حالة عدم الرضا داخل هذه المجتمعات بشكل أساسي على الشأن السياسي وتليه الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويقول الباحث للجزيرة نت إن الدراسة كشفت عن وجود أرضية اجتماعية مناسبة للديمقراطية في إيران. فجميع القوميات تحمل نظرة إيجابية نحو الديمقراطية ولديها اعتقاد قوي بضرورة بناء مجتمع مدني يعزز حقوق المواطنة ويكفل المساواة. لكن ذلك يصطدم بمعوقات أهمها ضعف التواصل بين القوميات، فالقومية الفارسية وكذلك المذهب الشيعي يتمتعان بنفوذ قوي ويحتلان مراتب عليا مقارنة بالقوميات والمذاهب الأخرى داخل المجتمع الإيراني.

وتظهر قضية الهوية كمعوق أساسي إذ تتفوق الهوية القومية والمذهبية على غيرها وخاصة الهوية الجماعية، وتفسر الدراسة ضعف الهوية الوطنية بين الأكراد والبلوش بالقول إن ذلك يرجع لحصرها بالتعريف الفارسي الشيعي الذي لا يشمل الأعراق والمذاهب الأخرى.

ويرى د. محمد عثمان حسين بر أن التمييز الذي تشتكي منه جميع الأعراق باستثناء الفرس -وكذلك شكوى السنة من هذا الأمر- يعمق التضاد القومي والفجوة الاجتماعية في إيران.

ويرجع بحث الديمقراطية والمطالبة بها في إيران إلى مائة عام، ومنذ انقلاب المشروطية وحتى الآن حدثت فرص يصفها الباحث بالتاريخية لدمقرطة إيران "ولكن الحكومات لم تتمكن من استثمارها".

وبعد الثورة الإسلامية توفرت للمجتمع الإيراني فرصة جوهرية للعبور نحو الديمقراطية، ولكن التضاربات السياسية حالت دون بناء هوية جمعية تتعايش داخلها كل الأعراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة