فرص نشر قوات عربية بسوريا   
الأربعاء 1433/11/11 هـ - الموافق 26/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:49 (مكة المكرمة)، 15:49 (غرينتش)
أمير قطر  قال إن من مسؤولية الدول العربية التدخل لوقف سفك الدماء في سوريا (الأوروبية)

دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى نشر قوات عربية في سوريا على شاكلة قوات الردع التي نُشرت أواسط سبعينيات القرن الماضي في لبنان لوقف الحرب الأهلية. بيد أن هذا المقترح الذي يستدعي توافقا عربيا وربما إقليميا ودوليا أيضا يواجه صعوبة في التنفيذ في هذه المرحلة على الأقل وفقا لمحللين.

وكانت الدوحة عرضت لأول مرة مطلع العام الحالي إرسال قوات عربية فقط أو عربية ودولية إلى سوريا, وقوبل مقترحها على الفور بمعارضة من دمشق وموسكو.

لكنها أعادت هذا الاقتراح إلى الواجهة بينما تزداد المخاوف من تطور المواجهة المسلحة في سوريا إلى حرب أهلية قد تنتقل شرارتها إلى المنطقة برمتها.

وقال الشيخ حمد بن خليفة في خطابه أمس إنه بعد فشل مجلس الأمن, يكون من الأفضل للدول العربية أن تتدخل في سوريا وتعمل ما في وسعها لوقف نزيف الدم هناك.

وقبل ساعات من خطاب الأمير, قال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مقابلة مع قناة "سي أن أن" الأميركية إن الوقت حان لفرض حظر على الطيران الحربي السوري بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر, وهي أساسا في شمال البلاد.

ونُشرت قوات الردع العربية في لبنان بدءا من عام 1976, وكان تعدادها ثلاثين ألف جندي أغلبهم سوريون, وانتهت مهمتها رسميا بتوقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989.

صعوبات موضوعية
ويطرح اقتراح نشر قوات عربية إشكاليات كثيرة في ظل الانقسامات الراهنة بمجلس الأمن, ووجهات النظر المتباينة بين الدول العربية نفسها من قضية التدخل العسكري في سوريا.

مبادرات سابقة هدفت لوقف هجمات قوات النظام الحاكم بسوريا على المدنيين بلا جدوى
(الفرنسية)

ففي حين دعت قطر وتونس على سبيل المثال إلى نشر قوات عربية في سوريا سواء تحت راية الأمم المتحدة أو دونها لوقف أعمال العنف التي أوقعت خلال 18 شهرا ما يقرب من ثلاثين ألف قتيل, تبدي دول عربية أخرى مواقف متحفظة أو حتى رافضة.

ووصف باحث بالمركز العربي للدراسات والأبحاث الاقتراح القطري بالمتقدم, والحل الأمثل لتجاوز التدخلات الأجنبية, وحصر التسوية في الإطار العربي.

وقال حمزة المصطفى للجزيرة نت إن هذا الاقتراح يمكن أن يُنفذ في حال كان هناك توافق عربي, مشيرا إلى أن الاقتراح يفضي في حال تنفيذه إلى استبدال المراقبين غير المسلحين المنصوص عليهم بالمادة الأولى من مبادرة الموفد العربي الدولي المشترك السابق إلى سوريا كوفي أنان بقوة عربية لحفظ السلام تسهر على وقف العنف, بما في ذلك وقف استخدام السلاح الثقيل ضد المدنيين من جانب قوات النظام الحاكم.

لكنه شدد على صعوبة تجسيد هذا المقترح في المدى المنظور, وقال إن ذلك مرهون بالتوازنات الدولية الحالية خاصة من جهة المعارضة القوية التي تبديها كل من روسيا والصين وإيران لأي تدخل خارجي في سوريا, وإصرارها على تسوية سياسية لا يكون فيها رحيل الرئيس بشار الأسد شرطا مسبقا.

ومنذ اندلاع الأزمة السورية منتصف مارس/آذار 2011, أحبطت روسيا والصين ثلاثة قرارات دولية بمجلس الأمن, ورفضتا التلويح بأي إجراءات ضد دمشق تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

كما أن إيران التي توصف بأنها حليف وثيق لنظام الأسد ترفض بدورها التدخل العسكري في سوريا, بل إن بعض قادتها العسكريين لوحوا بالرد في حال تدخلت قوى أجنبية بالفعل.

وتفترض الدعوة لإرسال قوات عربية إلى سوريا التساؤل عن الآليات التي بموجبها يمكن اتخاذ قرار من هذا القبيل, في وقت ترفض دمشق بشكل قاطع تدخل أي جهة خارجية بالصراع بينها وبين معارضيها المسلحين.

ويبدو بهذه المرحلة أنه ليس هناك إجماع عربي بهذا الشأن مع أنه توفر بالشهور القليلة الماضية ما يشبه الإجماع على قرارات عربية سابقة كإرسال مراقبين, وتعيين الموفدين المشتركين كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي, وتعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية.

ولم يعلق المجلس الوطني السوري بعد رسميا على الدعوة القطرية الجديدة. لكن عضو المكتب التنفيذي سمير النشار قال في يناير/كانون الثاني الماضي ردا على دعوة مماثلة إن تجارب قوات الردع العربية "أثبتت فشلها خاصة في لبنان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة