باكستان تنفي حشد قواتها وفاجبايي يستنفر الأحزاب   
الأحد 1422/10/14 هـ - الموافق 30/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان باكستانيان بوضع الاستعداد في موقع دفاعي في تشاكوتي على خط الهدنة الفاصل في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يدعو طرفي الأزمة إلى خفض التوتر في شبه القارة الهندية متعهدا لفاجبايي بمساندته ضد الإرهاب، ويحث مشرف على اتخاذ إجراءات أشد ضد الجماعات الكشميرية
ـــــــــــــــــــــــ

باكستان تنفي أن تكون نقلت جزءا من قواتها من الحدود مع أفغانستان إلى الحدود الهندية لكنها لا تستبعد ذلك في حالة تدهور الوضع
ـــــــــــــــــــــــ

الهند وباكستان تتبادلان تعزيز الحشود على الحدود، ومقتل باكستاني في قصف هندي ونيودلهي تطلب من الخطوط الجوية الباكستانية إغلاق مكاتبها وسحب طاقمها
ـــــــــــــــــــــــ

اتخذت باكستان خطوة جديدة ضد الهند بوقف خدمات كيبلات التلفزة الهندية مما اعتبر تصعيدا للوضع المتفاقم على حدود البلدين، في حين دعا رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي الأحزاب في بلاده إلى عقد اجتماع لمناقشة الموقف من باكستان بعد سلسلة قرارات اقتصادية وسياسية اتخذتها نيودلهي. في غضون ذلك لم يعرف بعد مدى تجاوب الطرفين مع دعوة الرئيس الأميركي لهما بخفض حدة التوتر. وعلى صعيد آخر نفت باكستان أن تكون سحبت قواتها التي تراقب الحدود مع أفغانستان لمواجهة الوضع على الحدود الهندية.

فقد بدأت شركات تشغيل كيبلات التلفزة في باكستان بالتوقف عن نقل البرامج الهندية التي تبث عبر الأقمار الصناعية تنفيذا لأوامر حكومية بذلك, مما يمثل مؤشرا جديدا على التوتر بين البلدين الجارين.

وأعلنت هيئة الاتصالات في إسلام آباد "أن البرامج الهندية التي تبث عبر الأقمار الصناعية الهندية في باكستان وكذلك البرامج التي تبث عبر القمر الصناعي (ستار)، تنشر رسالة مهينة تمس بالأمن في باكستان".

وجاء في بيان نقلته وكالة الأنباء الباكستانية مساء أمس "أن هيئة الاتصالات في باكستان تأمر بالتالي جميع المسؤولين عن تشغيل كيبلات التلفزة بوقف نقل جميع البرامج الهندية التي تصل عبر الأقمار الصناعية".

وتأتي الخطوة الباكستانية في سياق الإجراءات الاقتصادية والسياسية الانتقامية المتبادلة بين البلدين. فقد أمرت السلطات الهندية الخطوط الجوية الباكستانية بإغلاق مكاتبها وسحب موظفيها في غضون يومين، وذلك تنفيذا لقرار هندي يمنع باكستان من استخدام المجال الجوي الهندي. كما علقت خدمات النقل البري بين الهند وباكستان وخفضت البعثات الدبلوماسية. وقد ردت باكستان بخطوات مماثلة.

دعوة الأحزاب الهندية
أتال بيهاري فاجبايي
من جانبه دعا رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي الأحزاب الهندية إلى عقد اجتماع تشاوري اليوم لتحديد موقف مشترك تجاه باكستان في وقت تتصاعد فيه الأزمة بين الجانبين وذلك بعد يوم من اجتماع لحزبه بهارتيا جاناتا دعا فيه الشعب الهندي إلى الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات وحصل فيه على تفويض باتخاذ الخطوات المناسبة لمواجهة الموقف. ويتوقع أن يشارك في الاجتماع حزب المؤتمر الهندي أكبر أحزاب المعارضة وبقية الأحزاب الهندية.

ويرى المراقبون أن فاجبايي يسعى لحشد أكبر إجماع ممكن لمواجهة باكستان في محاولة للاستجابة للشارع الهندي الذي يبدو مؤيدا إلى حد كبير اتخاذ إجراءات مشددة تجاه إسلام آباد. ويحاول حزب بهارتيا جاناتا الاستفادة من الوضع الدولي الراهن في مكافحة الإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية في الداخل بعد تدني شعبيته في الآونة الأخيرة.

كما أن الفرصة مواتية للهند من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية من باكستان في قضية كشمير التي تعد أكبر سبب في تدهور العلاقات الهندية الباكستانية وكانت عاملا في حربين سابقتين بين الجارتين النوويتين.

وساطة أميركية
في غضون ذلك اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش هاتفيا بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي سعيا لخفض حدة التوتر بين البلدين, وذلك حسبما أعلن الناطق باسم البيت الأبيض في كروفورد (تكساس) حيث يقضي بوش إجازة رأس السنة الميلادية.

جورج بوش
وقال المتحدث سكوت مكليلان إن بوش طلب من الزعيمين "العمل على خفض التوتر في المنطقة"، غير أنه أكد أن بوش طلب من الرئيس مشرف بشكل خاص اتخاذ إجراءات "إضافية شديدة وحازمة" ضد "المتطرفين" المتهمين بالقيام بأعمال عنف في الهند، وذكّره بوش أيضا باستيائه الشديد من الهجوم على البرلمان الهندي الذي وصفه بأنه ضربة ضد الديمقراطية.

وقد تصاعدت حدة التوتر بين الهند وباكستان بسبب مشكلة كشمير عقب هجوم على البرلمان الهندي أوقع 14 قتيلا. وتقول الهند إن مقاتلين كشميريين يتخذون من الأراضي الباكستانية منطلقا لهم شنوا الهجوم يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

ونقل مكليلان عن بوش قوله لمشرف إن "هؤلاء المتطرفين ينسفون أسس باكستان ويثيرون حربا بين الهند وباكستان ويزعزعون التحالف على الإرهاب" الذي تقوده الولايات المتحدة.

في المقابل أكد بوش في حديثه مع فاجبايي أن "الولايات المتحدة مصممة على التعاون مع الهند في معركتها ضد الإرهاب"، وهو ما يعكس دعما سياسيا للموقف الهندي في الأزمة الراهنة مع باكستان.

وقال المتحدث الأميركي إن بوش اتصل أمس برئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قد يتوجه إلى المنطقة في محاولة لنزع فتيل الأزمة.

نفي تحريك القوات
وردا على تقارير غير رسمية عن سحب القوات الباكستانية من الحدود مع أفغانستان نفى وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز قيام بلاده بهذا الإجراء، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار إذا دعت إليه الضرورة.

عبد الستار عزيز

وقال عبد الستار في مقابلة مع شبكة
"CNN" الأميركية تبثها اليوم "الإجابة هي لا.. لم نحركها (القوات)"، وأضاف أن باكستان نشرت بالفعل "قوات ضخمة جدا" على طول حدودها الشرقية مع الهند دون خفض قواتها المنشورة على امتداد الحدود مع أفغانستان.

لكنه أوضح أنه في ظل استمرار الوضع في التفاقم مع احتمال استخدام القوة لا يمكن لباكستان إلا أن تفكر في نقل تلك القوات من الجزء الغربي إلى الجانب الشرقي. ودعا الوزير الباكستاني إلى عدم القفز إلى النتائج أو القيام بأعمال متهورة.

وكان مراسلون غربيون قالوا إن إسلام آباد عززت قواتها على الحدود مع الهند على حساب قواتها مع أفغانستان حيث تنتشر قوات باكستانية كبيرة لمنع أعضاء تنظيم القاعدة من التسلل إلى الأراضي الباكستانية. وذكر هؤلاء المراسلون أنهم شاهدوا قوات باكستانية مزودة بمدافع مضادة للطائرات تغادر مواقعها في بلدة تشامان الحدودية مع أفغانستان للتوجه -على ما يبدو- إلى خط الهدنة في كشمير.

جنود هنود يطلقون قذيفة هاون على القوات الباكستانية في خط الهدنة أمس
وعلى الجانب الهندي أعادت نيودلهي نشر قواتها مع المصفحات والمدفعية الثقيلة على حدودها مع باكستان وزادت إنتاجها من الأسلحة والذخيرة تحسبا لنشوب نزاع مع باكستان.

وكان القصف الهندي للجزء الباكستاني من كشمير قد تجدد أمس حيث أعلن مسؤول محلي باكستاني أن القوات الهندية قصفت بالأسلحة الخفيفة والثقيلة منطقتي ناكيال وتاتا باني جنوب كوتلي في الجزء الباكستاني من إقليم كشمير. وأضاف المسؤول أن عمليات إطلاق النار التي استمرت ساعتين أصابت قريتي غوي وبالاكوت حيث قتل شاب وأصيب ثلاثة آخرون بينهم امرأة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة