إدانة "لقمع" المتظاهرين والخرطوم تتمسك بقراراتها   
الأحد 1434/11/25 هـ - الموافق 29/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

 

أكدت الحكومة السودانية أنها لن تتراجع عن قرارها برفع أسعار الوقود الذي أثار احتجاجات سقط فيها عشرات القتلى والجرحى، في حين وجّه مسؤولون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم مذكرة للرئيس عمر البشير أعربوا فيها عن معارضتهم لما سموه القمع الذي جوبهت به المظاهرات.

وقال وزير الإعلام أحمد بلال عثمان إنه ليس بالإمكان التراجع عن هذه القرارات، مشيرا إلى أن الاقتصاد السوداني ليس باستطاعته تحمّل هذا الدعم "رغم علمنا أن ذلك ثقيل بعض الشيء على الناس".

وذكر أن السلطات اضطرت للتدخل عندما جنحت الاحتجاجات للعنف، متهما المتظاهرين بمهاجمة محطات البنزين وحرق نحو 21 منها.

وكانت المظاهرات تجددت أمس بالعاصمة السودانية أثناء تشييع جثمان أحد قتلى مظاهرات الجمعة، وهتف المتظاهرون مطالبين برحيل النظام، ونددوا بما سموه استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وقال شهود إن الشرطة السودانية أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق آلاف المحتجين الذين وصفوا الرئيس البشير بالقاتل، ورددوا هتافات تدعو للحرية وإسقاط النظام، وردت الشرطة بإطلاق الغاز المدمع.

ونظمت هذه المظاهرة بعد تشييع صلاح مدثر السنهوري الذي قتل الجمعة خلال مظاهرة في العاصمة الخرطوم، وهو صيدلي، وأوضح قريبه لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "قضى برصاصة استقرت في قلبه".

وكانت مصادر رسمية ذكرت أمس أن عدد قتلى المظاهرات ارتفع إلى 34، إضافة إلى ثلاثمائة جريح من المدنيين ونحو مائة آخرين من عناصر الأمن.

دعوات للإصلاح
في غضون ذلك وجه 31 من أعضاء الحزب الحاكم بينهم قياديون مذكرة إلى الرئيس البشير عبروا فيها عن معارضتهم لما سموه القمع الذي جوبهت به المظاهرات. واعتبر هؤلاء أن طريقة التعامل مع المتظاهرين بعيدة عن التسامح وعن الحق في التعبير السلمي.

وقالت جماعة الإصلاح داخل الحزب الحاكم -في بيان أصدرته وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن ﺍلإجراءات ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩية التي طبقتها الحكومة مؤخرا أحدثت آثارا قاسية على المواطنين دون مبررات مقنعة، ورغم ذلك أصرت الحكومة على تطبيقها غير مبالية بآثارها ومدى قدرة المواطنين على تحملها.

غازي صلاح الدين وقياديون آخرون انتقدوا تعامل السلطات مع المتظاهرين (الجزيرة-أرشيف)

ودعت الجماعة -التي ضمت غازي صلاح الدين مستشار الرئيس البشير سابقا، ووزير الرياضة السابق حسن عثمان رزق، وعضو مجلس قيادة الثورة السابق صلاح الدين محمد أحمد كرار، والعميد المتقاعد محمد ود إبراهيم- إلى تشكيل ﺁﻟﻴﺔ ﻭﻓﺎﻕ ﻭطﻨﻲ من القوى ﺍﻟﺴﻴﺎسية لمعالجة الموضوعات السياسية المهمة، ومن بينها الإطار السياسي الذي تحل فيه الأزمة الاقتصادية.

وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، نددت الولايات المتحدة في بيان خطي بقمع المحتجين، واتهمت السلطات السودانية باستخدام القوة المفرطة، وعبرت عن انزعاجها من التقارير التي تحدثت عن اعتقال نشطاء أو احتجازهم، وفرض قيود على خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول.

وقالت منظمة العفو الدولية -ومقرها لندن- والمركز الأفريقي لدراسات العدل والسلام بنيويورك، نقلا عن شهود وأقارب قتلى وأطباء وصحفيين، إن خمسين شخصا على الأقل قتلوا بالرصاص في الصدر أو الرأس.

وانطلقت الاحتجاجات الاثنين إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة