العرب مصابون بالازدواجية تجاه إسرائيل   
السبت 1422/9/22 هـ - الموافق 8/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن- الجزيرة نت
تواصل الصحف الأميركية تناول تطورات الوضع في فلسطين المحتلة, واصفة مواقف الدول العربية تجاه إسرائيل بالازدواجية، بالإضافة إلى تطورات الحملة الأميركية في أفغانستان، والمواقف الشعبية العربية والإسلامية من الولايات المتحدة.

مواقف مترددة
وقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من بريدة في المملكة العربية السعودية ما يقوله الشيخ حمود الشعيبي في مسجده "إن واجب كل مسلم هو الوقوف مع الشعب الأفغاني والقتال ضد أميركا"، ويضيف الشيخ مشيرا إلى الحكومات العربية، "أنا لا أحدد شخصا أو مجموعة بعينها، إن كل من يؤيد أميركا ضد الإسلام هو كافر، وقد حاد عن طريق الإسلام".


إن واجب كل مسلم هو الوقوف مع الشعب الأفغاني والقتال ضد أميركا وأنا لا أحدد شخصا أو مجموعة بعينها، إن كل من يؤيد أميركا ضد الإسلام هو كافر، وقد حاد عن طريق الإسلام

الشيخ حمودالشعيبي-
نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن بريدة كانت قد تحدت الحكومة السعودية مرات عدة في الماضي كان آخرها عام 1994 حيث تم وصف حكام السعودية بأنهم قد حادوا عن طريق الإسلام، وقد أدى ذلك إلى أن وضعت الحكومة مائة من علماء الدين في السجن وكان الشيخ حمود الشعيبي أحدهم.

واعتبرت الصحيفة أن الحكومة السعودية كانت دوما مترددة في اتباع أسلوب للتعامل مع المعارضة. وأوردت ما قاله الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد والحاكم الذي يسير أمور البلاد يوما بيوم على حد قول الصحيفة، ما قاله لرجال الدين في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني "إن واجبكم هو أن تزنوا كل كلمة قبل أن تلفظوها، لأنكم مسؤولون أمام الله وأمام أمة الإسلام". وحث رجال المؤسسة الدينية أيضا على أن يكونوا "حذرين" في هذه الأيام "الصعبة" التي تواجهها السعودية بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين سعوديين من المقربين يقولون إنه لم يكن هناك أي دليل على أن الأمير عبد الله قد حاول إسكات علماء الدين الذين يتمتعون بشعبية واسعة أمثال الشعيبي الذي يتم نشر آرائه المعادية للغرب على الإنترنت في مواقع لا تقوم السلطة السعودية بمنعها، ويتم توزيعها كتابة أيضا على أبواب مساجد سعودية عديدة.

ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسيين قولهم إنه منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قامت الحكومة السعودية باعتقال عدد من الشبان كانوا يحاولون السفر إلى أفغانستان للانضمام إلى عمليات الجهاد الجديدة كما سمعوا من الشيخ الشعيبي ومن آخرين، وقد تمكن آخرون من الوصول إلى ميدان المعركة.

وذكرت الصحيفة، أن دبلوماسيين وخبراء سعوديين مستقلين يقولون إنه من الصعب تقدير مدى انتشار أصوات كصوت الشيخ الشعيبي الذي يروق لعدد كبير من السعوديين المستائين من علاقات السعودية بالغرب ومن تصرفات العائلة المالكة (المتهتكة الخليعة).

أزمة المعتدلين العرب
صحيفة واشنطن بوست انتقدت بشدة الدول العربية المعتدلة، وبخاصة مصر والسعودية في مواقفهما تجاه إسرائيل وقالت في افتتاحيتها الرئيسية بعنوان "أزمة المعتدلين العرب" "إنه خلال الأيام الماضية انضم عدد غير عادي من زعماء العالم معا لمطالبة ياسر عرفات بأن يقطع علاقاته نهائيا مع منظمات المقاومة المسلحة التي تقوم بتفجيرات (انتحارية) في إسرائيل واقتلاع شبكاتها من المناطق التي تخضع لسلطته في الضفة الغربية وقطاع غزة". وقالت "إن الضغط على عرفات لم يأت فقط من الرئيس جورج بوش بل أيضا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والاتحاد الأوروبي وروسيا أيضا، وإن الكل انضموا بعضهم إلى بعض في تحذير عرفات بأن عليه أن يتحرك فورا وبصورة حاسمة إذا كان يريد إنقاذ نفسه وإنقاذ قضية الاستقلال الفلسطيني من الدمار".


الحكام العرب يردون بقوة عندما يهاجمهم الإرهابيون ولا يترددون في استخدام التعذيب وقطع الرؤوس وارتكاب مذابح ضد المدنيين دفاعا عن أنفسهم

واشنطن بوست

وقالت الصحيفة إن الكل قاموا بذلك باستثناء الزعماء الذين قد تكون لهم أهمية أكبر في هذه الأزمة وهم حلفاء أميركا من العرب المعتدلين. وأشارت الصحيفة إلى أن كلا من مصر والأردن والسعودية أدانت التفجيرات الانتحارية في إسرائيل، وكان ذلك بطريقة جاءت فيها إدانة لإسرائيل أيضا.

والآن، تقوم هذه الدول الثلاث التي تعتمد على الولايات المتحدة في الشؤون العسكرية والاقتصادية، تقوم بمطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتوقف عن هجماتها ضد سلطة عرفات، وأن تعود الولايات المتحدة إلى مهمتها في عملية السلام.

وقالت الصحيفة إن زعماء عربا كالرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز يقولون إنهم يعارضون الإرهاب والتطرف الإسلامي. إن لديهم ما يدعوهم إلى ذلك حيث إن هدف المتطرفين هو الإطاحة بالنظامين المصري والسعودي، ولكنهما يقفان في منتصف الطريق، حيث إن المتطرفين هم أقل خطرا عليهما من المعتدلين الحقيقيين الذين يريدون مزيدا من الحرية السياسية والاقتصادية، ويلقي مبارك وأمثاله بهؤلاء في السجون. ويقوم (المسلمون المتطرفون) بتوجيه الاستياء الشعبي من الفساد والركود الاقتصادي وعدم توفر الحرية الشخصية، يوجهونه ضد أهداف خارجية كإسرائيل والولايات المتحدة وبمساعدة الحكام أنفسهم.

وتقول الصحيفة إن الحكام العرب يردون بقوة عندما يهاجمهم الإرهابيون ولا يترددون في استخدام التعذيب وقطع الرؤوس وارتكاب مذابح ضد المدنيين دفاعا عن أنفسهم. وعندما يكون هدف الإرهاب هو إسرائيل أو الولايات المتحدة فإنهم يطالبون الضحية بضبط النفس. ودعت الصحيفة الدول العربية إلى أن تعترف بأن الإرهاب هو شر في ذاته، وهو تهديد للحضارة ويجب مقاومته دون تردد أيا كان الهدف.

وقالت إن عرفات ومبارك و"المعتدلين" الآخرين من الزعماء لم يستطيعوا قبول هذا المبدأ لأن الإرهابيين قد أفسدوهم سياسيا وأخلاقيا. إن التهديد الذي يفرضونه والنزاع الذي يستمرون فيه مع إسرائيل يساعد على تعزيز مواقعهم. وقد جعل الرئيس بوش مواقفهم هذه مستحيلة بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، ولكنهم سيستمرون في محاولاتهم.

وقالت إنه يتوجب على عرفات اليوم أن يختار بين الابتعاد عن المنظمات الفدائية المسلحة أو نزع سلطته من يديه وعدم قبول العالم له، وإذا لم يتغير الآخرون، فمن المرجح أن يجدوا أنفسهم في الورطة نفسها.

حكومة مشاكل
صحيفة نيويورك تايمز تابعت أوضاع أفغانستان في افتتاحيتها "خطة سياسية لأفغانستان" وقالت إن من المرجح أن يستمر حكم أفغانستان يعاني من مشاكل لمدة طويلة بعد أن تضع الأمم المتحدة الحكومة الجديدة في كابل.

وتابعت الصحيفة بالقول إنه لن يكون من السهل الحفاظ على أي صيغة لحل تتفق عليها المجموعات الأفغانية المختلفة، ويجب ألا يتم النظر إلى الحكومة الأفغانية الجديدة على أنها حكومة وحدة وطنية قادرة على بسط نفوذها في البلاد. ولكن أي حكومة هي أفضل من طالبان أو الفوضى التي عمت عام 1992 بعد أن أطيح بآخر دكتاتور وضعه السوفيات.

وقد اتفقت الفصائل الأفغانية على تشكيل مجلس حكم مؤقت لمدة ستة أشهر يعمل فيها على إقامة مؤسسات حكم أولية. وعندما يبدأ المجلس عمله ستبدأ الدول بتقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان التي هي بحاجة إلى مئات الملايين من الدولارات لبند المساعدات العاجلة وحدها.

ويدعو الاتفاق الذي تم مجلس الأمن إلى تشكيل قوات أمن دولية يجري التفاوض على حجمها وتشكيلاتها، وسيكون من أولى مهامها حماية الزعماء السياسيين الذين يعودون إلى كابل. وإذ يستقر الوضع العسكري تدريجيا في بقية أنحاء أفغانستان، يجري توسيع نطاق عمل تلك القوة أيضا.

وقالت الصحيفة إن اهتمام الحكومة الأميركية بعدم السماح لقوات حفظ الأمن بأن تكون عائقا في وجه العمليات العسكرية المتبقية ضد طالبان، يجب ألا يحول دون أن تدعم واشنطن تشكيل تلك القوة الدولية في كابل التي تم إخراج قوات طالبان منها.

تأخر دبلوماسيي أميركا

نحن الذين تركنا أفغانستان للمجموعات المتصارعة التي سلحناها وأثرنا مشاعرها الإسلامية الأصولية ضد الاتحاد السوفياتي. لقد كان ذلك "المستنقع" الإرهابي جزئيا من صنع الولايات المتحدة

نيويورك تايمز

وفي مقال حول تأخر وصول الدبلوماسيين الأميركيين إلى كابل على النقيض من الآخرين، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن دبلوماسيي الدول الأخرى قد وصلوا إلى كابل وما زال الأميركيون غائبين. وهذه هي إحدى الدلائل على أن واشنطن تكرر خطأ ارتكبته قبل عشر سنوات عندما كسبت الحرب ضد الغزاة السوفيات وخانت الشعب الأفغاني بالابتعاد عنه.

وأضافت الصحيفة "إننا نتهم دولا أخرى بأنها حولت أفغانستان إلى ملجأ للإرهاب، ولكننا نحن الذين تركنا أفغانستان للمجموعات المتصارعة التي سلحناها وأثرنا مشاعرها الإسلامية الأصولية ضد الاتحاد السوفياتي، لقد كان ذلك "المستنقع" الإرهابي جزئيا من صنع الولايات المتحدة".

وقالت إن أفغانستان بحاجة إلى عملية بناء وطن، وهي بحاجة إلى قيادة الولايات المتحدة لضمان تقديم مساعدات ضخمة وحضور أمني ودبلوماسية صلبة لإجبار الأطراف على التعاون. إن ما تحتاجه أفغانستان أكثر من أي شيء آخر هو أن يظهر الأميركيون قيادة قادرة على البناء وليس على التدمير فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة