شرم الشيخ رهان مصري معلق في الهواء   
الأربعاء 1425/12/29 هـ - الموافق 9/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)
 
 
ما زالت قمة شرم الشيخ الرباعية وما تمخضت عنه من نتائج تثير الكثير من التساؤلات في أوساط المتابعين عن الأسباب الحقيقية التي دفعت مصر للمبادرة لاستضافة هذا الحدث الذي شغل العالم خلال الأيام القليلة الماضية.

فالطريقة الأقرب إلى الاستعراضية التي نظمت فيها القمة ابتداء من وصول المشاركين فيها وعقدهم للجلسات ومغادرتهم والاهتمام الإعلامي المبالغ فيه الذي رافق ذلك وعدم بروز أي عوائق كبيرة أثناء المحادثات يوحي بوجود ما يمكن تسميته اتفاقا ضمنيا بين الأطراف الرئيسية المشاركة فيه والراعية له.
 
وفي هذا الإطار كشف رئيس تحرير مجلة المصور المصرية مكرم محمد أحمد المقرب من الرئيس المصري عن وجود مثل هذا الاتفاق فعلا، وقال إنه يتضمن سبع نقاط بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أبرزها وقف إطلاق النار من الجانبين وتولي السلطة الفلسطينية ملف المطاردين بعد أن تنشر إسرائيل لائحة بأسمائهم وتشكيل لجنة مشتركة للبحث في قضية المعتقلين الفلسطينيين.
 
بعض المراقبين يرى أن مصر سعت عبر عقد القمة إلى كسب ود الرئيس الأميركي جورج بوش الذي استهل ولايته الرئاسية الثانية بممارسة المزيد من الضغوط عليها من خلال مطالبتها بإجراء إصلاحات ديمقراطية.
 
البعض الآخر ينطلق من زاوية أخرى وهي أن مصر تراهن على أن إحداث الانفراج في مسار السلام مع إسرائيل هو الكفيل بتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها  سواء من الداخل أو الخارج، وهي سياسة دائما ما تواجه بالكثير من الانتقادات وذلك بسبب عدم وجود معطيات ملموسة لدعم هذه الفرضية التي يتبناها صناع السياسة في مصر.
 
مراقبون آخرون يعتقدون أن مصر حاولت عبر القمة رمي ما يمكن تسميته طوق النجاة إلى شارون الذي يواجه مأزقا داخليا فيما يتعلق بخطته للانسحاب من غزة، ويرى هؤلاء أن مصر تنطلق من وجهة نظر مفادها أن شارون هو الأقدر في هذه المرحلة على إبرام سلام مع الفلسطينيين ومواجهة اليمين الإسرائيلي المتشدد الذي قد يسعى لعرقلة ذلك.
 
وهناك من المراقبين من يرى أن مصر تعتبر مجرد انعقاد القمة هو انتصار لسياستها لأنها تنظر إلى ما يمكن أن يحدث بعدها من تحركات سياسية وأمنية قد تسهم بتحقيق الانعطافة المطلوبة في مسار السلام في الشرق الأوسط.
 
ومن دون استبعاد أي من هذه الفرضيات، هناك من يرى أن مبادرة مصر لاستضافة قمة شرم الشيخ هي استمرار لمحاولاتها التي بدأتها قبل كلمة بوش عن حالة الاتحاد بفترة ليست قليلة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ولاسيما بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات لأنها ترى أنها الدولة الأكثر تضررا لما يجري في الأراضي الفلسطينية من اجتياحات إسرائيلية واغتيالات ومواجهات، وضرب بتفجيرات طابا الأخيرة مثلا على طبيعة هذا التأثر، كما يشدد على ذلك الكاتب الصحفي المصري سلامة أحمد سلامة.
 
وأكد سلامة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن المقدمات للقمة بدأت بمحاولة تهدئة الوضع في الأراضي الفلسطينية وتوحيد مواقف فصائل المقاومة وتهدئة العلاقات المصرية الإسرائيلية عبر الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام. وأشار إلى أن مصر تحاول كذلك تحسين الوضع في العالم العربي المحاصر بين أوضاع غير مستقرة في العراق وفلسطين والسودان وهي ترى فيها قضايا ملحة وبحاجة إلى حل.
 
وخلص سلامة إلى أن الدور المصري في قمة شرم الشيخ هو رهان معلق في الهواء قد يصيب أو يخيب، مؤكدا أن ذلك يعتمد على الدعم الأميركي والأوروبي لتفعيل النتائج التي تمخضت عنها هذه القمة والمضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق من جهة ومدى التزام فصائل المقاومة الفلسطينية بهذه النتائج من جهة أخرى.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة