غالبية صحفيي الأردن يراقبون أنفسهم   
الأحد 1432/9/2 هـ - الموافق 31/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)
من اعتصام للصحفيين ضد اانتهاكات حرية الإعلام (الجزيرة نت-أرشيف) 

محمد النجار-عمان

كشفت دراسة متخصصة أن نحو 86% من صحفيي الأردن يمارسون الرقابة الذاتية التي تراجعت مقارنة بدراسة سابقة قبل عامين وسجلت حينها أن 94% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية.

وعزت الدراسة التي أعدها مركز القدس للدراسات السياسية وأشهرها السبت هذا التراجع "الطفيف" إلى أجواء الربيع العربي التي رفعت منسوب الجرأة والنقد لدى الصحفيين.

ومن بين النتائج اللافتة للدراسة -التي شارك فيها أكثر من 500 صحفي أردني- هي أن 76% من الصحفيين يرون أن الحكومة تلجأ لشكل من أشكال الاحتواء الناعم للصحفيين وقادة الرأي العام بنسب كبيرة ومتوسطة، رغم أن غالبية قادة الرأي "كتاب الأعمدة" والصحفيين العاملين أفادوا بعدم تعرضهم شخصيا لهذا الإجراء.

وتعددت أشكال هذا الاحتواء الذي قال 27% من الصحفيين إنه يتم من خلال التعيين في مناصب حكومية وشبه حكومية، وتقديم الهبات المالية والهدايا بنسبة 25%، وغيرها من أشكال الاحتواء التي تهدف للتأثير في موقف الصحفي والكاتب خلال تناوله للشأن العام وممارسة النقد على الحكومة.

وكان لافتا أن رجال الأعمال تصدروا قائمة الجهات التي تمارس الاحتواء الناعم وبنسبة 34% متقدمين على الحكومة التي حلت ثانية بنسبة 27.5%، ومؤسسات المجتمع المدني 13.5%، فيما ذهبت بقية النسب باتجاه جهات أمنية وشركات خاصة وأحزاب سياسية وجهات متنفذة ووزراء ونواب.

وكشفت الدراسة أن 59% من الصحفيين قالوا إنهم تعرضوا لشكل من أشكال الرقابة على عملهم الصحفي، مقابل 40% أفادوا بعدم تعرضهم لذلك.

كما تحدثت عن أن 52% من الصحفيين قالوا إنهم تعرضوا لمضايقات خلال عملهم الصحفي، منهم 29% قالوا إن ذلك تم من خلال منع نشر مقالاتهم أو أخبارهم لأسباب غير مهنية، و22% عانوا من تدخلات رؤساء التحرير، و16% تعرضوا للتهديد، و13% عانوا من الحرمان من الحوافز والترقيات.

وتطرقت الدراسة لتعامل وسائل الإعلام مع الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في الأردن على وقع الثورات العربية منذ مطلع العام الجاري.

واعتبر 39% من الصحفيين أن وسائل الإعلام تعاملت بمهنية مع هذا الحراك، مقابل 30% اعتبروا أنها لم تتعامل بمهنية معه، واعتبر 29% أنها تعاملت بمهنية وموضوعية إلى حد ما.

من المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله إعلان نتائج التقرير (الجزيرة نت)
الأكثر جرأة
وتصدرت الصحف الإلكترونية الجهات التي اعتبر الصحفيون أنها الأكثر جرأة في انتقاد الحكومة، وجاءت الصحف المستقلة اليومية والأسبوعية والمحطات الخاصة والمدونات في المرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة جاءت الصحف الحكومية وشبه الحكومية.

غير أن الدراسة كشفت أيضا عن أن المواقع الإلكترونية كانت الأكثر إساءة للوحدة الوطنية.

وبدا الوعي بأهمية الصحافة الإلكترونية وسقف تغطياتها لافتا عندما أفاد 65% من الصحفيين بأنهم يعارضون إخضاع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات والنشر.

نقابة خاضعة
وأفاد 66% من الصحفيين بأنهم غير راضين عن أداء نقابتهم التي قال 81% منهم إنها خاضعة للحكومة بدرجة كبيرة أو متوسطة، وأجاب 55% من الصحفيين بأن الأجهزة الأمنية تتدخل في انتخابات نقابة الصحفيين.

وفي تعليقه على هذه النتائج، يرى الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي أن تأثير الربيع العربي كان واضحا في أكثر من نتيجة للدراسة أهمها تراجع الرقابة الذاتية لدى الصحفيين وإن كان بنسبة طفيفة.

وقال للجزيرة نت "شاهدنا صحفيين أكثر جرأة في تغطية الحراك الشعبي ونقد الحكومة أكثر من أي وقت مضى".

 الرنتاوي: توسعت التدخلات الأمنية في عمل الإعلام (الجزيرة نت)

الخطوط الحمر
غير أنه أشار إلى استمرار الخطوط الحمر التقليدية التي يمتنع الصحفيون من الاقتراب منها.

كما لفت إلى وجود خطوط حمر جديدة منها انتقاد مجلس التعاون الخليجي ومنظومته وخاصة السعودية التي بات نقدها جزءا من المحرمات في الصحافة الأردنية.

وأشار الرنتاوي إلى أن الدراسة كشفت في أكثر من مفصل عن توسع التدخلات الأمنية في عمل الإعلام، إضافة لظهور رجال الأعمال والمعلنين على رأس ممارسي الاحتواء الناعم.

ودعا الرنتاوي لتجريم مظاهر الاحتواء الناعم باعتباره أحد أخطر أشكال الفساد التي تعني "شراء ذمم الصحفيين وقادة الرأي" مقابل توقفهم عن النقد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة