الغلاء والحصار يضعفان موسم الأضاحي بغزة   
السبت 6/12/1436 هـ - الموافق 19/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:03 (مكة المكرمة)، 14:03 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

يشعر العامل الفلسطيني محمد حمّاد بحسرة شديدة بعدما حالت أوضاعه المادية الصعبة هذا العام دون تمكنه من الاشتراك في حصة من الأضحية، حيث كان معتادا على تقليص مصروفاته للمشاركة بثمن عجل مع ستة شركاء.

ويقول حماد للجزيرة نت "أشعر بالذنب عندما لا أضحي، فلم أدخر جهدا لتوفير ثمن الأضحية، لكني لن أستطيع هذا العام فالأسعار غالية".

كما لن تحظى عائلة المعلمة مها أحمد هذا العام بالبهجة التي جربتها العام الماضي عند شراء الأضحية كما تقول، وذلك لعدم انتظام رواتب موظفي غزة بشكل أساسي.

وتضيف للجزيرة نت أن "الأضحية لله تعالى وتُدخل السرور على أنفسنا، لكن عدم صرف راتبي بالدرجة الأولى منعني من ذلك، بالإضافة إلى أزمة انقطاع التيار الكهربائي".

ولم تصرف حكومة الوفاق الوطني منذ تشكلها في يونيو/حزيران 2014 رواتب نحو 40 ألف موظف عينتهم الحكومة السابقة في غزة والتي كانت تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لعدم الاعتراف حاليا بشرعيتهم.

أسعار المواشي ارتفعت في غزة بنسبة 30% (الجزيرة)

خشية الخسارة
ويدفع ضعف إقبال المواطنين الفلسطينيين على شراء الأضاحي صاحب إحدى حظائر المواشي بغزة محمد البطنيجي للتخوف من تعرضه لخسارة، حيث لم يَبع حتى اليوم سوى رُبع عدد العجول التي باعها السنة الماضية، وما زال نحو 120 عجلا بانتظار الزبائن في مزرعته الواقعة شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ويُرجع البطنيجي في حديثه للجزيرة نت ضعف الإقبال إلى ارتفاع الأسعار وعدم صرف رواتب الموظفين، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي بفعل الحصار المستمر منذ نحو تسع سنوات.

ووفق صاحب مزرعة المواشي، فإن ثمن العجل الواحد زاد بنحو ألف دولار عن العام الماضي، أما ثمن الخروف فزاد بنحو 50 دولارا، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30% عن العام الماضي.

كما تُسهم أزمة الكهرباء الخانقة -وفق البطنيجي- في عزوف البعض عن شراء الأضاحي، خوفا من عدم القدرة على تخزينها، ومن ثم تلفها.

وكان الإقبال على الأضاحي في غزة بأحسن حالاته قبل أن تُدمر الأنفاق التي كانت منتشرة على الحدود مع مصر، حيث كان ثمنها في متناول معظم السكان.

السقا: الارتفاع العالمي في أسعار المواشي بلغ نحو 25% (الجزيرة)

وفرة وغلاء
ولا يعاني القطاع من نقص في عدد مواشي الأضاحي، إذ دخل عبر المعابر الإسرائيلية نحو 13 ألف رأس منها مؤخرا، وهو ما يغطي حاجة العيد وفق المدير العام للتسويق والمعابر بوزارة الزراعة في غزة تحسين السقا.

وتبلغ احتياجات غزة من العجول والأبقار في العيد ما بين 10 و12 ألف رأس، عدا عن الأغنام والخراف التي يوجد منها 40 ألف رأس في هذا الموسم.

ويشارك السقا من سبقه الرأي في أن الإقبال على شراء الأضاحي ضعيف هذا العام بسبب الغلاء العالمي والوضع الاقتصادي السيئ وعدم صرف الرواتب.

ويلفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار المواشي بلغ نحو 25%، كما أضيفت 5% على الأسعار في غزة نتيجة استيراد التجار الفلسطينيين العجول من نظرائهم الإسرائيليين عقب منع أستراليا توريد العجول لغزة بشكل مباشر.

وترفض أستراليا منذ عامين إدخال العجول إلى غزة لاعتراضها على طريقة ذبح الأضاحي في مسالخ البلديات، وفق المسؤول الفلسطيني.

ويبلغ ثمن كيلو اللحم الهولندي القائم (قبل الذبح) هذا العام 5.6 دولارات، وكان يبلغ السنة الماضية 4.1 دولارات، بينما يبلغ ثمن كيلو لحم العجل الذي يُعرف باسم "الشراري" هذا العام 5.9 دولارات بدلا من 4.6 دولارات السنة الماضية.

وتُخفف بعض الجمعيات الخيرية المحلية والدولية على التجار وطأة ضعف إقبال الفلسطينيين على شراء الأضاحي، فتشتريها لتوزيع لحومها على الفقراء، وهو ما حدث هذا العام بنسبة أقل من العام الماضي.

ويقول السقا إن عيد الأضحى الماضي الذي جاء بعد العدوان الإسرائيلي، شهد ذبح 14 ألف رأس ماشية -كان معظمها للجمعيات- رغبة في مساعدة المتضررين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة