مسنون في طوابير الاقتراع بتركيا   
الأحد 1436/8/20 هـ - الموافق 7/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)

خليل مبروك-اسنطنبول

رغم تقدمه في السن ومتاعبه الصحية، أصر المواطن التركي مصطفى أوزتورك على المشاركة في العملية الانتخابية، معتبرا أن التصويت واجب على كل مواطن ولو كان يتنقل على كرسي متحرك.

فمع حلول ساعات الصباح الأولى توجه أوزتورك -وهو موظف حكومي متقاعد- على كرسيه المتحرك إلى قاعة الاقتراع في منطقة باشاك شهير بالشطر الأوروبي من إسطنبول ليدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها تركيا اليوم الأحد.

سألته الجزيرة نت بعدما خرج من القاعة إن كان قد أدلى بصوته أم لا فأجاب "طبعا لقد صوت، وكيف لا أفعل وهذا هو واجبنا تجاه وطننا وديننا الذي هو في أعناقنا كمواطنين أتراك".

عايش الستيني أوزتورك تقلبات السياسة في تركيا، فشهد عهود الانقلابات التي تعاقبت على البلاد وما صاحبها من ضنك العيش وضيق بالرأي وخنق للحريات.

كما شهد حكومات التآلف الوطني وأداءها غير المستقر الذي دفع بتركيا إلى الحضيض قبل أن تعاود النهوض من جديد.

أوزتورك أدلى بصوته رغم أنه مسن ويتنقل على كرسي متحرك (الجزيرة نت)

ويقول المخضرم بين عهدي الانقلاب والديمقراطية إن شهادته على تاريخ البلاد تمثل حافزا مهما له للمشاركة بالانتخابات، وأضاف "أنا رجل مسن، أعرف المعاناة التي ذقناها جيدا. لم أنس طوابير الزيت وطوابير البنزين. لقد عانينا كثيرا قبل أن تبدأ تركيا بالنهوض وبات حقا علينا أن نحافظ على الإنجاز".

وقال أوزتورك إن البرلمان كان قادرا على تكوين حكومة فعالة، وأضاف "إنهم يعملون، لم يأكلوا حقوقنا، والله شاهد على هذا، ينبغي الاعتراف بفضلهم، وأريد أن يأتي النظام الرئاسي، فالدنيا كلها تمضي على هذا، فما لنا نقف في مكاننا".

المسنون الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما يشكلون ما نسبته 8% من تعداد السكان في تركيا البالغ نحو 77 مليون نسمة، وهو معدل مرتفع قياسا بنسب الشيخوخة في الدول المجاورة، وتعزوه هيئة الإحصاء التركية إلى تحسن مستويات المعيشة وتوفر سبل العلاج في تركيا.

جانب من إقبال المسنين الأتراك على مكاتب التصويت (غيتي)

وفيما تبدو الهوية السياسية شديدة الوضوح لدى أوزتورك، شارك مسنون آخرون بالتصويت في الانتخابات البرلمانية، واليوم يرون أن تركيا تسير نحو الأفضل بغض النظر عن توجه الحزب الفائز بقيادتها.

مصطفى عادل آق براق مسن تجاوز عمره السبعين عاما، لكنه حرص على الإدلاء بصوته في الانتخابات معتبرا ذلك "خدمة للوطن".

يتمنى براق أن تأتي الانتخابات بأناس خيرين لتركيا، قائلا إن إدارة الدولة أمر صعب وتتطلب تعاون الجميع. وأضاف "لهذا السبب أتيت وأديت وظيفتي".

ولا يبدي براق تخوفه من أي مآل ستؤول إليه الانتخابات ما دامت تحتكم إلى رأي الشارع، معتبرا أن تركيا "دولة عريقة أصيلة "فليس هناك تخوف من أن تكون الأمور أسوأ، وكل من يأتي سيتقدم بالدولة إلى الأمام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة