باراك يقترح نظاما خاصا للقدس   
الجمعة 1421/10/24 هـ - الموافق 19/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقنعون مسلحون من حركة فتح يطالبون بإعدام الخونة

اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إقامة "نظام خاص" في مدينة القدس القديمة تحتفظ فيه إسرائيل بالسيادة فقط على الحي اليهودي وحائط المبكى.

وقال إنه قد يتعين تقديم "تنازلات مؤلمة" من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين بما في ذلك تسليم السيطرة على المدينة القديمة للقدس إلى "سلطة خاصة".

لكن باراك جدد رفضه تقديم تنازل عن السيادة على الحرم القدسي وقال إنه لن يوقع اتفاق سلام يضع الحرم القدسي تحت السيادة الفلسطينية، وأضاف "سيقام في المدينة القديمة نظام خاص يضمن حرية الوصول للجميع, في حين سيبقى حائط المبكى والحي اليهودي تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد".

باراك وسط ناخبيه

وأبلغ باراك ناخبيه أنه ربما يتعين تسليم أكثر من 90% من أراضي الضفة الغربية للفلسطينيين من أجل وضع حد للصراع القائم منذ 52 عاما، مقابل الإبقاء على 80% من المستوطنين في تجمعاتهم الاستعمارية القائمة داخل الأراضي الفلسطينية، على أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

وفي الوقت ذاته أعرب باراك عن معارضته الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وقال "أعلم أن الإعلان عن التنازلات التي نحن على استعداد للقيام بها لا يلقى تأييدا واسعا، ولكن هذه هي خطتي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين".

يشار إلى أن المدينة القديمة للقدس هي جزء من الشطر الشرقي للمدينة المقدسة
الذي احتلته إسرائيل وضمته عام 1967.

وتبلغ مساحة المدينة القديمة المحاطة بسور أقل من كيلومتر مربع واحد، وهي تضم أهم أماكن العبادة للديانات الثلاثة وهي: كنيسة القيامة والحرم الشريف وحائط المبكى.

محادثات مطولة
من جانبه أعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن موافقته إجراء مفاوضات مطولة مع الإسرائيليين وفقا لما اقترحه وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل إجراء الانتخابات في السادس من فبراير/ شباط.

عرفات معزيا أقارب هشام مكي
ورغم أن عرفات أكد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يتمكنوا من إحراز أي نجاح في محادثاتهما الحالية وأنهم فقدوا الأمل في تحقيق تقدم قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون يوم السبت القادم، فإنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قريب خلال الأسابيع الثلاثة المتبقية من ولاية باراك، عبر محادثات مكثفة تجرى في طابا شبيهة بتلك التي جرت عام 1995 خلال حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين وأتاحت التوصل إلى اتفاقات جزئية.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر برئاسة باراك الجمعة يعلن فيه قبول اقتراح الرئيس عرفات. ونقلت رويتر عن مصدر إسرائيلي لم تسمه أن الاقتراح يلقى قبولا لدى غالبية أعضاء المجلس الوزاري، وأن باراك لا يعتزم أن يمنع مثل هذا القرار "لكنه يعتقد أنه لا توجد فرصة تذكر للتوصل إلى اتفاقية قبل الانتخابات الإسرائيلية".

وشدد عرفات في تصريحات عقب عودته من القاهرة حيث اجتمع هناك مع الرئيس المصري حسني مبارك، على أن الجانب الفلسطيني يبذل كل مساعيه باتجاه مسيرة السلام التي قال إنها بحاجة إلى تحرك عالمي لدفعها.

وعبر عن أسفه لعدم تنفيذ الجانب الإسرائيلي الاتفاقيات الموقعة، وأشار إلى استمرار الحصار المفروض على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية والتصعيد العسكري العنيف تجاه الفلسطينيين.

وقال إن الفلسطينيين يسعون بكل جهدهم للالتزام بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ، وطالب بالتزام الجانب الإسرائيلي بالشيء نفسه.

ويسيطر التشاؤم على المزاج العام للجانبين بعد 16 أسبوعا من المواجهات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، أودت بحياة أكثر من 350 شهيدا فلسطينيا ومقتل نحو أربعين إسرائيليا، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف جريح فلسطيني.

فشل المفاوضات
في غضون ذلك اختتم مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون اجتماعا عقد الليلة الماضية بالقرب من تل أبيب بإعلان استمرار الخلاف.

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إن اللقاء لم يسفر عن أي تقدم، ولكن المحادثات كانت "جدية وعميقة وتناولت جميع المسائل المدرجة على جدول الأعمال"، إلا أن "الخلافات ما زالت كبيرة".

وضم الوفد الفلسطيني بالإضافة إلى عريقات كلا من رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع، ووزير الإعلام ياسر عبد ربه، ومسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان، في حين ضم الوفد الإسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي، ووزير النقل والسياحة أمنون لبكين شاحاك، ومدير مكتب باراك جلعاد شير، وقائد جهاز الأمن الداخلي "شين بت" إبراهام ديشتر.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الاجتماع تطرق لبحث خطة السلام المؤلفة من خمس نقاط والتي اقترحها الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

وفي هذا الأثناء قال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن الانتفاضة الفلسطينية من أجل الاستقلال سوف تستمر حتى تنهي إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية التي احتلتها في حرب 1967.

المستوطنات تعيق السلام
من ناحية ثانية قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مارتن إنديك إن المستوطنات اليهودية تقوض عملية السلام في الشرق الأوسط، ورأى في توسيع المستوطنات وشق الطرق في
الأراضي الفلسطينية والإهانة اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون أنها "أضرت كلها بثقة الفلسطينيين في عملية السلام".

مارتن إنديك
وقال السفير إنديك في خطاب استعرض فيه حصيلة ثماني سنوات من حكم كلينتون إن واشنطن ارتكبت أخطاء خلال سعيها للتوسط في إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لكنها "تمكنت من جعلهما أكثر قربا من أي وقت مضى".

وحث السفير الأميركي على ضرورة إيجاد حل لمشكلة أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني، مشيرا إلى تجاوز الجانبين المحرمات في هذه القضية، وقال "سمعنا من مسؤولين فلسطينيين أنهم أدركوا جيدا أن قسما كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين لن يقبل في إسرائيل".

ولم يستطع إنديك التنبؤ ما إذا كان الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش سيواصل جهود تحقيق السلام على أساس المقترحات التي طرحها كلينتون، لكنه قال إن تلك المقترحات ليست ملزمة للرئيس الجديد.

الوضع ميدانيا
وعلى الصعيد الميداني شيع الفلسطينيون جنازة هشام مكي مدير في التلفزيون الفلسطيني الذي قتل الأربعاء في غزة برصاص مسلحين مجهولين
.

وقد شارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حمل نعش مكي الذي لف بالعلم الفلسطيني، وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت عملاء باغتيال مكي الذي نعته باسم شهيد قتل برصاص الغدر والخيانة.

وكان ثلاثة مسلحين ملثمين أطلقوا الرصاص على مكي من مسافة قريبة وهو يحتسي الشاي في مطعم بقطاع غزة.

وادعت جماعة تطلق على نفسها كتائب شهداء الأقصى باغتيال مكي بعد أن وضعته على لائحة الفساد، متهمة إياه باختلاس ملايين الدولارات والتحرش جنسيا بالموظفات، وقال البيان إن إحدى وحداتها العاملة على مكافحة الفساد قتلت مكي.

الشرطة الإسرائيلية تعاين جثة الصبي القتيل
وفي حادث منفصل قالت الشرطة الإسرائيلية إنها عثرت على جثة شاب إسرائيلي فقد منذ عدة أيام مقتولا بالرصاص بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية.

من جهة أخرى اعتقلت الشرطة الإسرائيلية إسرائيليا اتهمته بتسليم عميل فلسطيني قبل أشهر للسلطة الفلسطينية مقابل مبلغ مالي.

وقد أعدمت السلطة الفلسطينية السبت الماضي فلسطينيين أدينا بالتعامل مع إسرائيل وحكمت بالإعدام على اثنين آخرين بالتهمة نفسها، وهي أول إعدامات لفلسطينيين بتهمة التخابر مع إسرائيل منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

وفي بيت لحم خرجت مسيرة إلى الشوارع تنادي بإعدام الفلسطينيين المتهمين بالعمالة مع إسرائيل. وتوجه حوالي سبعين رجلا مسلحا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إلى مركز الشرطة مطالبين بإعدام الرجلين.

في الوقت ذاته دعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بيان العملاء إلى إعلان التوبة وتسليم أنفسهم وتعهدت بعدم الكشف عن هويتهم.

وفي مدينة نابلس أحرق فلسطينيون دمية على هيئة وزير خارجية كندا جون مانلي احتجاجا على عرض كندي لقبول لاجئين فلسطينيين، في إطار خطة أميركية للسلام في الشرق الأوسط.

وأطلق مسلحون ملثمون النار في الهواء في مخيم بلاطة للاجئين، وردد مئات من المتظاهرين شعارات تطالب بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

وترأس كندا مجموعة عمل متعددة الأطراف خاصة باللاجئين، وهي لجنة مكلفة بمحاولة تسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة