انتقادات لعودة شفيق لسباق الرئاسة   
الخميس 1433/6/4 هـ - الموافق 26/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:13 (مكة المكرمة)، 18:13 (غرينتش)
الانتقادات القانونية تلاحق رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار فاروق سلطان (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

انهالت الانتقادات القانونية على قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر بقبول الطعن المقدم من الفريق أحمد شفيق لتعيده إلى قائمة المرشحين للرئاسة بعد ساعات من قرار اللجنة ذاتها باستبعاده نظرا لشموله بتعديل تشريعي أقره البرلمان وصدق عليه المجلس العسكري الحاكم يقضي بفرض عزل سياسي على من شغلوا وظائف قيادية عليا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقررت اللجنة المكونة من عدد من كبار القضاة في مصر إحالة القانون -الذي ينطبق على شفيق باعتباره كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك- إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه، وبررت تضارب مواقفها بالقول إنها عندما استبعدت شفيق كانت تنفذ القانون وتمارس عملا إداريا، لكن عندما تظلم شفيق ودفع بعدم دستورية القانون فإن اللجنة مارست عملا قضائيا وقررت إعادته للسباق مع إحالة القانون للمحكمة الدستورية.

ووجه الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي انتقادا حادا لقرار اللجنة التي يرأسها رئيس المحكمة الدستورية فاروق سلطان، وأكد أنه قرار خاطئ لأن اللجنة ملزمة بتطبيق أحكام القانون الذي يفرض عزلا سياسيا على من شغلوا مناصب الرئيس أو نائب الرئيس أو رئيس الحكومة في السنوات العشر الأخيرة من العهد السابق، فضلا عن أصحاب المناصب القيادية بالحزب الوطني الديمقراطي المنحل (الحاكم سابقا).

ثروت بدوي: قرار لجنة الانتخابات خاطئ (الجزيرة نت) 

وقال بدوي "إن لجنة الانتخابات وإن كان جميع أعضائها من القضاة فهي لجنة إدارية حتى لو كانت تضم كل قضاة العالم".

ويعتبر التظلم الذي قدمه شفيق إليها تظلما إداريا، وبالتالي فلا يجوز لها إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية لأن القانون أعطى الحق في ذلك للمحاكم سواء كان ذلك من تلقاء نفسها أو بطلب من أحد المتقاضين أمامها.

وأكد أن المحكمة الدستورية وحسب القانون الذي يحكم عملها لا يجوز لها أن تقبل النظر في القانون لأن إحالته إليها تمت من غير ذي صفة.

وعن تفسيره لصدور مثل هذا القرار عن اللجنة التي يرأسها رئيس المحكمة الدستورية نفسه، قال إن الأخير هو من يُسأل عن ذلك "لأنه هو من أخطأ سواء كان ذلك عن قصد أو عن جهل".

أما نائب البرلمان عصام سلطان فوصف قرار لجنة الانتخابات بأنه فضيحة، مؤكدا أن اللجنة ذات اختصاص إداري وبالتالي ليس من حقها إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، كما أنها أتاحت الفرصة للفريق شفيق للتقدم بتظلم بعد انتهاء الفترة المقررة لذلك.

كما استغرب سلطان أن اللجنة لم تكتف بقبول تظلم شفيق وإنما قررت إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية دون طلب منه، وكأنها قامت بدور المحامي والمدافع عن المرشح المستبعد، وهو ما يثير الشكوك حول اللجنة التي ستدير عملية الانتخابات الرئاسية، علما بأن قرارات اللجنة محصنة ضد أي طعن وذلك وفقا للمادة 28 من الإعلان الدستوري الذي يحكم مصر خلال الفترة الانتقالية.

 جابر نصار: القرار التفاف على تطبيق القانون بصورة فيها قدر كبير من المخالفة للآليات الدستورية والقانونية (الجزيرة نت)

مفاجأة
وبدوره وصف أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة د. جابر نصار قرار اللجنة بإعادة شفيق لسباق الرئاسة بأنه قرار مفاجئ بجميع المقاييس، مؤكدا للجزيرة نت أن اللجنة أخطأت خطأ جسيما بهذا القرار الذي يمثل التفافا على تطبيق القانون بصورة فيها قدر كبير من المخالفة للآليات الدستورية والقانونية المستقرة.

ومع اختلافه في التكييف القانوني مع من وصفوا لجنة الانتخابات بأنها لجنة إدارية فقط، وتأكيده أنها لجنة قضائية وفق نص المادة 28 من الإعلان الدستوري، فإن نصار لا يختلف في النتيجة حيث يؤكد أن اللجنة لا يجوز لها الإحالة إلى المحكمة الدستورية إلا في حالة وجود خصومة قضائية بين طرفين، وهو ما لا يتوفر في حالة شفيق حيث إنه تظلم إداري من طرف واحد.

ويعتقد نصار أن قرار لجنة الانتخابات سيعقد مشهد الانتخابات الرئاسية بصورة كبيرة، لأن هناك احتمالا نظريا لأن ينجح شفيق في انتخابات الرئاسة ثم تأتي المحكمة الدستورية لتقضي بدستورية قانون العزل الذي ينطبق على شفيق، وعندها سيكون لدينا "رئيس منتخب لكنه معزول سياسيا بحكم القانون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة