التخطيط الإستراتيجي غائب في العالم العربي   
الثلاثاء 1425/12/1 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

 محمود جبريل دعا إلى مشروع نهضوي عربي يقوم على التخطيط الإستراتيجي 
أشرف أصلان -الدوحة
حذر الخبير والمحلل الإستراتيجي العربي د.محمود جبريل من استمرار غياب الفكر والتخطيط الإسترايتجي العربي في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تشهد أحداثا سريعة ومتلاحقة تفوق قدرة العقل العربي على إدراكها.

وأرجع جبريل في حديث للجزيرة نت غياب مفاهيم وخطوات التخطيط للمستقبل إلى ما أسماه الفكر الماضوي الذي يسيطر على العقل العربي نتيجة لنشأته البدوية القبلية غير المستقرة التي أفرزت شخصية ثنائية التفكير, على حد تعبيره.

ويدلل جبريل على ذلك بالإشارة إلى حجم ما تنفقه الدول العربية على التسليح حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من هذا الإنفاق ببعض البلدان 2134 دولارا في العام، بينما المتوسط العالمي يبلغ 134 دولارا فقط, ورغم ذلك فالأمن القومي العربي يعاني من الاختراق على نطاق واسع, على حد قوله.
  
ودعا جبريل إلى مشروع نهضوي عربي من خلال تفكيك وإعادة تركيب المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية والدينية بشكل يخلق عقلا عربيا جديدا يلائم العصر الحالي ومتطلباته.

المقاومة العراقية 
كما اعتبر جبريل أن التفكير الإستراتيجي العميق يقول إن مصلحة الحكومات العربية تقتضي توفير الدعم للمقاومة العراقية وإفشال المشروع الأميركي بالمنطقة من خلال التحالف مع القوى المناوئة بالداخل وعلى رأسها التيار الإسلامي ولو بشكل مؤقت.
المشروع الأميركي في العراق يشكل خطرا على العرب (الفرنسية-أرشيف)

وقال جبريل في حديثه للجزيرة نت إن القضاء على المقاومة العراقية يفتح الباب نحو استقرار المشروع الأميركي وتشجيع الولايات المتحدة على المضي قدما في خطواتها التالية باتجاه من وصفها بالدول المفتاحية بالمنطقة وعلى رأسها مصر والسعودية.

وأشار جبريل إلى أن مبعث الخوف لدى الحكومات العربية مما يجري في العراق هو إمكانية التأسيس لفكر المقاومة والرغبة في تغيير الأوضاع الراهنة.

وأرجع الخبير الإستراتيجي الموقف الرسمي العربي الرافض للمقاومة إلى غياب الرؤية والتخطيط الإستراتيجي الذي اعتبره جزءا من تركيبة العقل العربي التي لم تعد تناسب العصر, على حد قوله. 
                                                                      



قضايا الإصلاح
وحول ما يدور من حديث عن الإصلاح وصف جبريل الأمر بأنه دعوة حق يراد بها باطل معتبرا أن هذا الحديث يفتقر إلى آليات التغير, وقال إن أي مشروع نهضوي يقتضي أولا إعادة بناء الإنسان من خلال المؤسسات التي تشكل السلوك انطلاقا من الأسرة والمؤسسة الدينية والتعليمية والإعلامية. 

ويضيف جبريل أيضا أن الفكر الإستراتيجي في العالم العربي مفقود على مستوى الحاكم لأنه مفقود على مستوى المحكوم, مشيرا إلى أن الحاكم ربما رأى أن أي تغيير لا يصب في خانة مصالحه.

الموقف الأميركي
وفيما يتعلق بالتخطيط الإستراتيجي الأميركي لطريقة التعامل مع العالم العربي والإسلامي, اعتبر جبريل أن الولايات المتحدة أمام لحظة تاريخية نادرة للسيطرة على العالم من خلال ما تسميه الإدارة الأميركية الحالية بالإرهاب الإسلامي.

ويقول الخبير الإستراتيجي العربي إن الولايات المتحدة ومن خلال اليمين المسيحي المتطرف وجدت فيما تسميه الإرهاب الإسلامي الشبح الذي كانت تبحث عنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي, حيث اعتبرته الذريعة المناسبة للتدخل في شؤون العالم والانتشار في مواقع مفصلية على سطح الكرة الأرضية لمواجهة واحتواء أخطار قد تنشأ في المستقبل خاصة من جانب الصين والهند وحتى الاتحاد الأوروبي.

ويتوقع الخبير الإستراتيجي العربي محمود جبريل أن تلجأ الولايات المتحدة في المستقبل لضرب أهداف داخل دول أخرى حليفة لها بدعوى عجز هذه الدول عن محاربة ما تسميه الإرهاب على أراضيها, بعد أن تكون قد نجحت في إطلاق عملياتها خارج حدود الزمان والمكان. 

"
يبلغ متوسط نصيب الفرد من هذا الإنفاق العسكري ببعض البلدان العربية 2134 دولارا في العام بينما المتوسط العالمي يبلغ 134 دولارا فقط

"
وأمام هذا كله يرى جبريل أن المتاح حاليا أمام العالم العربي هو تحرك الفرد في إطار مربعه البسيط من أجل التغيير دون الاعتماد على النخب الحاكمة أو الثقافية التي قال إنها انفصلت عن حركة المجتمع.
وفي هذا الصدد يشير جبريل إلى أن الفرد العربي يستطيع على سبيل المثال من خلال محيط حركته البسيط أن يقاطع البضائع الأميركية وأن يناضل ضد التطبيع دون حاجة إلى النخب.

تنازلات مجانية
ويضرب جبريل بليبيا مثالا على غياب التخطيط الإستراتيجي فيقول إن ليبيا كان بإمكانها تحقيق أفضل استفادة ممكنة من تنازلاتها الأخيرة لو تم استغلال المهارات التفاوضية بشكل جيد مع قراءة أفضل للواقع الدولي واختيار الوقت المناسب للضغط على الولايات المتحدة.

ويشير جبريل إلى أن الثمار التي جنتها الولايات المتحدة من وراء الموقف الليبي كانت أكبر بكثير من تلك التي جنتها ليبيا حيث كان الملف الليبي على سبيل المثال سببا من أسباب حسم الانتخابات الرئاسية الأميركية لصالح الرئيس جورج بوش.

ويضيف جبريل قائلا إن ليبيا كانت بحاجة إلى أكثر من مجرد العودة للساحة الدولية, حيث كان بمقدورها الضغط للحصول على  مساعدات في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة فضلا عن الدعم في المجالات الاقتصادية الأخرى. ___________________                           


الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة