النخب المصرية فشلت بتجربة الانتخابات   
الأحد 1433/7/7 هـ - الموافق 27/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

خرجت النخبة السياسية المصرية خالية الوفاض من انتخابات الرئاسة بعدما عجز المرشحون الذين دعمتهم عن الوصول لجولة الاعادة التي سيخوضها -وفقا للنتائج الأولية- كل من محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقال محللون سياسيون إن السبب في فشل النخبة هو ابتعادها عن الواقع وافتقارها للتواصل مع القاعدة العريضة من الشعب التي اختارت إما على أساس ديني، وإما لمخاوف تتعلق بالأمن أو رهبة التغيير.

وأظهرت نتائج غير رسمية للانتخابات التي جرت الأربعاء والخميس الماضيين حصول مرسي على المركز الأول بحوالي 25% من الأصوات, يليه شفيق قائد القوات الجوية الأسبق وآخر رئيس لحكومات عهد مبارك.

وجاء المرشح اليساري حمدين صباحي ثالثا بفارق ضئيل, يليه المرشح الإسلامي المستقل عبد المنعم أبو الفتوح. وحظي الرجلان بدعم وتأييد قطاع كبير من النخبة المتمثلة في مفكرين وفنانين وسياسيين وأحزاب من الاتجاهين الليبرالي واليساري فضلا عن عدد من حركات شباب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مطلع العام الماضي.

ويخوض المرشحان الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات جولة الاعادة التي ستجرى يومي 16 و17 يونيو/حزيران.

 مرشح جماعة الأخوان المسلمين محمد مرسي (الجزيرة-أرشيف)

النخبة السياسية
وقال وحيد عبد المجيد من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: النخبة السياسية بكل أطيافها أثبتت فشلها وأنها غير قادرة على الحوار والتواصل وبناء أي قدر من التوافق.

وأضاف "الانطباع الذي أخذه الرأي العام عن النخبة السياسية من أحزاب وحركات سياسية وشبابية ومثقفين أنها لا تجيد غير الصراع والانقسام وصناعة الكلام, وكانت النتيجة أننا وصلنا إلى هذا الوضع".

وفي الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري، تعرض مرشحو النخبة لموقف مشابه لتسفر النتيجة عن برلمان يهيمن عليه الإسلاميون, وحقق فيه الليبراليون واليساريون مكاسب ضئيلة لبعدها عن العمل على الأرض.

وقال المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح إن النتيجة كانت أمرا متوقعا تماما لأن النخبة لم تقيم أوضاع القوة التصويتية لكل طرف، فقد جرت النخبة وراء مجموعة من الأوهام, وكانت بعيدة عن الجماهير وتصارعت حول من سترشح وكان ظهورها يقتصر على الإعلام وابتعدت عن الحركة على الأرض.

وأضاف: تفتقر النخبة لوجود شبكات تنظيمية على الأرض, في المقابل يعمل المرشحان المتصدران على الأرض من خلال شبكات الحزب الوطني فيما يخص شفيق، ومن خلال شبكات الإخوان على الأرض فيما يخص مرسي.

أحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك (الجزيرة_أرشيف)

شبكات تنظيمية
وقضت محكمة بحل الحزب الوطني الحاكم سابقا بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك في 11 فبراير/شباط العام الماضي, لكن يرى مراقبون أن الحزب لا يزال يتمتع بوجود شبكات تنظيمية في الشارع من خلال أعضائه المنتشرين في أنحاء البلاد.

وقال عبد الفتاح إن شفيق اعتمد على مخاوف الطبقة الوسطى منذ هيمنة الإخوان على مجلس الشعب والتي تتمثل في احتمالات التضييق على مصر دوليا من قوى دولية وإقليمية, كما حدث مع حماس في غزة وهو ما سيؤثر على الاستقرار والاقتصاد وعلى صعيد وظائفها والخوف من غياب الأمن.

وقال المحلل السياسي عبد المجيد إن المرشحين الأعلى تصويتا أحدهما اعتمد على النظام القديم, والآخر اعتمد على تنظيم قوي، وإن الاثنين لم يكونا بمعزل عن ملايين المصريين.

وأثار الاختيار بين مرسي وشفيق والذي يمثل كل منهما القوى التي تصارعت على مدى الستين عاما الماضية استياء كتلة المصريين الذين صوتوا لمرشحين يمثلون تيار الوسط.

ويخشى هؤلاء أن يؤدي فوز شفيق (70 عاما) إلى القضاء على الآمال في التغيير التي أشعلتها الانتفاضة ضد مبارك, بينما سيدفع التصويت لمرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان مصر نحو تجربة الحكم الاسلامي.

قالت لجنة الانتخابات الرئاسية إن نسبة التصويت بلغت حوالي 40% من عدد الناخبين المسجلين الذي يتجاوز خمسين مليون ناخب

إخفاق الثورة
وقال الكاتب الصحفي محمد أبو الفضل "النخبة مسؤولة عما آل إليه الوضع أثناء نظام مبارك، وهي مسؤولة الآن عما آلت إليه الثورة من إخفاق يكاد يقضي عليها".

وأضاف "النخبة الآن في مأزق أشد صعوبة عما كانت عليه قبل الانتخابات وفي مأزق تاريخي لأنه أصبح عليها أن تختار بين خيارين كلاهما مر".

ويعتقد أن عددا من النخبويين سيصوتون لشفيق بسبب خلافهم الفكري مع الإخوان, لكنهم يخشون إعلان ذلك حتى لا يتهمون بأنهم انحازوا إلى "الثورة المضادة".

وقال إن النخبة لم تفشل في إقناع الناخبين بمرشحيها فحسب بل فشلت في إقناع أكثر من 25 مليون مصري بالمشاركة في التصويت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة