إندبندنت: حرب العراق قامت على الأكاذيب   
الأربعاء 1429/3/13 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)


كتب مراسل صحيفة ذي إندبندنت البريطانية باتريك كوكبيرن تعليقا اليوم الأربعاء تحت عنوان "هذه حرب بدأت بالأكاذيب، واستمرت بكذبة تتلوها كذبة" يقول فيه إنها حرب الأكاذيب منذ بدايتها.

وقال إن جميع الحكومات غالبا ما تكذب في زمن الحرب، ولكن الدعاية الأميركية والبريطانية في العراق بشأن السنوات الخمس الماضية كانت أكثر من زائفة في أي صراع منذ الحرب العالمية الأولى.

والنتيجة كانت صورة لعراق قريب من الخيال والعجز عن تعلم الأخطاء بسبب رفض الاعتراف بأن أيا من تلك الأخطاء قد وقع.

فقد نشبت الحرب بخطأ عندما خرج الرئيس الأميركي جورج بوش على التلفزيون الأميركي مساء 19 مارس/آذار 2003 ليقول إن العمل العسكري بدأ ضد العراق، وكانت هذه إشارة مبطنة لمحاولة قتل الراحل صدام حسين بإسقاط ألفي قنبلة وإطلاق 40 صاروخ كروز على مكان يدعى مزرعة الدورة جنوب بغداد حيث يعتقد وجود صدام في أحد ملاجئها.

ولكن تبين أنه لم تكن هناك ملاجئ، والخسائر الوحيدة التي تمخضت عن تلك الهجمات كانت سقوط مدني وجرح 14 بمن فيهم تسع نساء وطفل.

وفي السابع من أبريل/نيسان، أسقطت القوات الجوية الأميركية أربع قنابل شاملة على منزل ببغداد قيل إن صدام يختبئ فيه، وأقر حينها ديك تشيني نائب الرئيس بقتل صدام، ولكن ذلك لم يحدث، وسقط في هذه الهجمة 18 مدنيا.

تشيني عاد هذا الأسبوع إلى بغداد بعد خمس سنوات من الحرب ليعلن أن هناك تحسنا ملموسا على الأمن العراقي، ولكن في غضون ساعات، تمكنت امرأة من تفجير نفسها في مدينة شيعية بكربلاء لتقتل ما لا يقل عن 40 وتجرح 50.

وهنا علق كوكبيرن بالقول إنه غالبا ما يكون من الصعب بمكان أن تعرف أين ينتهي خداع الذات، ويبدأ الكذب المقصود.

أما أكثر الأكاذيب سوءا -بحسب تعبير الكاتب- فكانت امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، ولكن المنتقدين ركزوا كثيرا على هذه القضية دون أن يعيروا بالا للتحريفات اللاحقة.

الحدث الأكثر فاعلية في صياغة المشهد السياسي الحالي للعراق هو الحرب الأهلية بين السنة والشيعة في بغداد ووسط العراق في المدة الواقعة بين 2006 و2007، عندما سقط 3 آلاف مدني في شهر واحد، وكسبها الشيعة.

لكن البيت الأبيض وداوننغ ستريت أنكروا حدوث تلك الحرب وأرغموا السياسيين العراقيين على الإقرار بذلك، ليدعوا بأن الأزمة كانت أقل خطورة مما كانت عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة