إطلاق الصحفيين الفرنسيين يؤكد نجاح السياسة الفرنسية   
الجمعة 19/11/1425 هـ - الموافق 31/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)
عودة الصحفيين الفرنسيين عززت الثقة بالموقف الفرنسي من أزمة العراق (الفرنسية)
 
 
أثار اختطاف الصحفيين الفرنسيين جورج مالبرونو وكريستيان شينو من قبل جماعة مسلحة في العراق, العديد من التفسيرات داخل فرنسا كما فتحت المجال, عقب الإفراج عنهما, لجدل حاد حول جهود الوساطة الفاشلة التي قام بها في وقت سابق النائب عن اتحاد الحركة الشعبية ديدييه جوليا لإطلاقهما.

فبعد الإفراج عن الصحفيين أبدت أوساط الرئاسة الفرنسية -الإليزيه- ووزارة الخارجية ارتياحا كبيرا، باعتبار أن ذلك يعد نجاحا للدبلوماسية والأمن الفرنسيين في آن واحد. ولا يشك الساسة الفرنسيون في أن انتصارا من نوع خاص قد تحقق في هذا السياق بعيدا عن عدسات المصورين.

إذ بدت عملية الاختطاف التي دامت 124 يوما وكأنها مباراة بين الطرحين الفرنسي والأميركي في التعامل مع مسألة العراق. كما ظهرت ملامح معركة غير معلنة بين الجانبين على كسب ثقة الرأي العام الفرنسي.

ومنذ الوهلة الأولى سعت باريس إلى إنقاذ خيارها السلمي الدبلوماسي الذي اعتمده الرئيس جاك شيراك في مواجهة خيار الرئيس الأميركي جورج بوش القائم على الحرب.

في هذا السياق فسر الفرنسيون توقيت تصعيد العمليات العسكرية الأميركية ضد المدن العراقية السنية حيث تتركز على نحو لافت عمليات المقاومة، إذ رأى الفرنسيون أن التوقيت والمكان أسهم في عرقلة إفراج وشيك عن الصحفيين.

كما تبارى الطرفان على الأرجح من أجل الفوز بلقب محرر الرهينتين, مع خشية الفرنسيين من إمكانية فوز الأميركيين بالعملية والظهور أمام الرأي العام الداخلي كمحررين ساعدت آلتهم العسكرية في تخليص مواطنين فرنسيين من فك "الوحش الإرهابي" ليعيدوا إلى الذاكرة -ولو بشكل رمزي- ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية مع تخليص فرنسا من نير الاحتلال النازي.

تنسيق غير مكتوب
"
أبرزت تطورات حادثة الاختطاف أن المختطفين قاموا بتنسيق غير مكتوب مع باريس للحيلولة دون وقوع الصحفيين الفرنسيين في أيدي الأميركيين.
"
وأبرزت تطورات وأحداث الاختطاف أن المختطفين الذين اعتقدوا خطأ في البداية أن مالبرونو وشينو وهما أميركيا الجنسية قاموا بتنسيق غير مكتوب مع باريس للحيلولة دون وقوعهما في أيدي الأميركيين.

وهكذا تركوا لهم فقط سائق الصحفيين السوري الجنسية واللاجئ السياسي في فرنسا محمد الجندي. كما روجت عملية الاختطاف للمزيد من الشعبية لسياسة شيراك في أنحاء العالم الإسلامي، فأفرزت زخما حقيقيا من التأييد للرئيس الفرنسي في سعيه للإفراج عن الرهينتين، الأمر الذي لم يتحقق على سبيل المثال مع الرهينة البريطانية رغم دعم مسلمي بريطانيا.

أما في الداخل الفرنسي فقد ثارت معركة من نوع آخر بين النائب ديدييه جوليا ووزارة الخارجية التي اتهمته بتأخير إطلاق سراح الرهينتين بسبب وساطته الفاشلة التي قام بها انطلاقا من بغداد ودمشق في سبتمبر/ أيلول الماضي ونأت بنفسها عن الجهود التي كان يبذلها في هذا المجال. كما هاجم مالبرونو نفسه بشدة النائب جوليا, دون أن يذكره بالاسم, باعتبار أن ما حدث كان ضربا من "الغش والكذب".

وجوليا نائب عن حزب الأغلبية وأستاذ جامعي له أنشطة على مستوى جمعيات الصداقة الفرنسية-العربية. وأثار تدخله استفزاز الجميع تقريبا إلى حد إطلاق تهديدات في حقه من قبل قيادته الحزبية.

وبدوره هاجم جوليا بقسوة الدبلوماسية الفرنسية، معتبرا أن استمرار الاحتجاز أربعة أشهر دليل إدانة للسياسة الرسمية التي اتبعتها باريس في جهودها لإطلاق سراح الرهينتين.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة