حرب فتاوى تسبق الانتخابات البرلمانية بمصر   
الجمعة 1437/1/4 هـ - الموافق 16/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

قبل أقل من يوم على انطلاق عملية التصويت لانتخابات مجلس النواب المصري الأولى منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز 2013، برزت فتاوى شرعية تعتبر التصويت في الانتخابات واجبا شرعيا يأثم من يقاطعها أو يمتنع عن التصويت، كما صدرت في المقابل فتاوى تحرم المشاركة وتدعوا إلى المقاطعة.

ورغم الاتهام المتكرر من قبل النظام المصري والقوى المؤيدة له للأحزاب والحركات الإسلامية باستغلال الدين في المنافسات السياسية، حرصت المؤسسة الدينية الرسمية ممثلة في دار الإفتاء على المشاركة في هذا الجدل عبر فتوى رسمية تعتبر الممتنع عن أداء صوته الانتخابي "آثم شرعا"، كما صدرت فتوى مماثلة من الشيخ أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

وفي الطرف الآخر أصدر ائتلاف مكون من خمسة كيانات شرعية مناهضة للانقلاب الخميس فتوى تحرم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، معتبرا المشاركة في تلك الانتخابات مساعدة للسيسي في تثبيت أركان حكمه، وبالتالي ضياع حقوق دماء الشهداء والمعتقلين.

أبو زيد: الأنظمة المستبدة دائما ما تستعين بظهير من المؤسسات الدينية (الجزيرة)

ظهير للاستبداد
أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي أبو زيد، قال إنه "دائما ما كان للأنظمة المستبدة ظهيرٌ من المؤسسات الدينية على مر التاريخ"، مشيرا إلى "مشاركة أكبر رمز رسمي للمسلمين وهو شيخ الأزهر، وأكبر رمز للنصارى وهو بابا الكنيسة في مشهد الانقلاب".

وتابع -في حديث للجزيرة نت- "لا يشك عاقل أن النظام الحالي قد أودى بـمصر إلى مكانة سحيقة في كل المجالات سياسيا ودينيا وثقافيا وتعليميا واقتصاديا واجتماعيا بعدما أنهى مسارا استهدفته ثورة يناير وجميع مطالبها المشروعة".

وطالب من يرى تضارب الفتاوى في العملية الانتخابية بين محرم وموجب أن "ينظر بنفسه إلى الأضرار التي جلبها النظام الحالي في كل المجالات، ومظاهرته للعدو الصهيوني وحصاره غزة ودعمه بشار الأسد بمختلف أنواع الأسلحة"، مشددا على أن أي مساهمة في إطالة عمر هذا النظام تعتبر مساعدة في ظلم وقتل وتجريف الحياة في مصر وغزة وسوريا.

الكومي: استغلال الدين واتهام المعارضين بذلك طبيعة النظم القمعية (الجزيرة)

شعارات كاذبة
بدوره اعتبر عز الدين الكومي -أستاذ الفقه المقارن والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين- أن استغلال الدين واتهام المعارضين بذلك "هي طبيعة النظم القمعية والدكتاتورية التي تتبنى العلمانية كمنهج لها".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "رمتنى بدائها وانسلت.. ما كان يعاب على الإخوان بالأمس رغم عدم ممارستهم له أصبح الآن حلالا بل واجبا وتاركه آثم".

وتابع "منهجهم يقوم أساسا على نظرية فصل الدين عن الدولة ورفع شعارات براقة مثل الدين لله والوطن للجميع ولا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، مع أن ممارسات هذه النظم أثبتت كذب تلك الشعارات".

ولفت إلى "استعانة السيسي بشيخ الأزهر وبابا الكنيسة في دعم انقلابه على الشرعية"، مؤكدا أن من يقوم بذلك "غير مستبعد عليه اللجوء مرة أخرى لشيوخ السلطة وعملاء الشرطة لاستصدار فتاوى توجب المشاركة فى انتخابات برلمان العسكر".

الشهابي رفض إقحام الطرفين للدين في السياسة (الجزيرة)

متاجرة بالدين
في المقابل رأى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي، أن إصدار أي فتاوى توجب أو تحرم المشاركة في الانتخابات يأتي في إطار "إقحام الدين في السياسة واستخدامه في غير موضعه".

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- "هذا خداع للبسطاء ولي للحقائق ومحاولة لاستغلال عاطفتهم الدينية بإقناعهم بأن هذا رأي الدين مع أن الانتخابات عمل دنيوي لا علاقة للدين به".

إلا أنه عاد وشدد على أن "المشاركة في الانتخابات واجب وطني ودستوري وحياتي تقتضيه ظروف الحياة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة