"ندم" عراقي في ذكرى الانتخابات   
الثلاثاء 1432/4/4 هـ - الموافق 8/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:31 (مكة المكرمة)، 1:31 (غرينتش)

جانب من مظاهرة "يوم الندم" في ساحة التحرير ببغداد (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

خرج مئات العراقيين إلى الشوارع في عدة مدن أمس الاثنين إحياء لما سموه "يوم الندم" في الذكرى الأولى للانتخابات النيابية التي جرت في مثل هذا اليوم من العام الماضي، رافعين شعارات تعبر عن خيبة أمل الشارع العراقي في العملية السياسية وعدم ثقته بالحكومة الحالية.

في المقابل، حاولت السلطات العراقية التضييق على هذه التحركات حيث منعت البث المباشر لمظاهرة ساحة التحرير وسط بغداد، ونشرت الأجهزة الأمنية بكثافة كبيرة.

وبالإضافة إلى تحذير قوات الشرطة العراقيين في مدن كثيرة من الخروج، تم إبلاغ شيوخ عشائر في محافظات الناصرية والسماوة وصلاح الدين وديالى والأنبار بعدم السماح لعشائرهم بالمشاركة في المظاهرات.

مع ذلك، شارك مئات العراقيين في الرمادي في مظاهرات "يوم الندم" رافعين شعارات تطالب بإقالة المحافظ ومجلس المحافظة ومحاسبة من وصفوهم بأنهم فاسدون مؤكدين ضرورة توفير الأمن والخدمات الأساسية.

وانتشرت قوات أمنية كبيرة في أحياء منطقة أبوغريب غرب العاصمة، حيث مُنع أبناء المنطقة من المشاركة في المظاهرات.

 خنجر: هؤلاء غير مؤهلين لقيادة البلد وبنائه (الجزيرة نت) 
ووسط ساحة التحرير -وهي إحدى الساحات الرئيسية في وسط مركز بغداد- قالت المتظاهرة هيام توفيق للجزيرة نت "جئنا إلى هذا المكان لنعلن إلى الرأي العام العراقي والدولي، أننا نادمون على هذا اليوم الذي ذهبنا فيه إلى صناديق الاقتراع قبل عام من هذا اليوم".

وأضافت "الذين انتخبناهم يتمتعون بالرواتب الكبيرة والرفاهية في حين يتضور العراقيون جوعًا، وأولادهم في المعتقلات يتعرضون إلى أبشع أنواع التعذيب، لهذا أقول إننا نادمون".

خيبة أمل
من جهته، عبر محمد نعمة خنجر -وهو أحد المتظاهرين- للجزيرة نت عن خيبة أمله في الواقع العراقي الراهن.

وقال "لقد انقضى عام كامل ولم يتم تشكيل حكومة متكاملة، وهذا يؤكد أن هؤلاء غير مؤهلين لقيادة البلد وبنائه".

بدوره رأى عباس خضير حسين أن هذه المظاهرات الكبيرة التي يشهدها العراق من أقصى شماله إلى أبعد مدينة في الجنوب، هي بمثابة استفتاء برفض أعضاء البرلمان وسحب الثقة من الحكومة.

وقال للجزيرة نت "نطالب باستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة طوارئ وإجراء انتخابات جديدة".

خضير: نطالب باستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة طوارئ (الجزيرة نت)

انتخابات جديدة
وإذا كانت هذه آراء المواطن البسيط، فماذا عن فئة المثقفين؟ يقول الأديب  العراقي محمود النمر المشارك في المظاهرة إن الانتخابات التي جرت العام الماضي "ظاهرها انتخابات ديمقراطية، إلا أن الحقيقة أن الكتل السياسية اتفقوا فيما بينهم على توزيع المناصب والمسؤوليات".

وفي رسالة إلى الطبقة السياسية، قال النمر "إننا نتظاهر اليوم ضد الحكومة والبرلمان ونطالب بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في ظل قانون انتخابي وقانون أحزاب جديدين، ولن نتوقف حتى تتم الاستجابة لمطالبنا".

وفي هذا السياق قالت الصحفية في جريدة المدى العراقية بدور الجراح للجزيرة نت "لقد أصبح الصوت العراقي في ساحة التحرير يهدد العملية السياسية برمتها".

فقدان المناصب
 بدور الجراح: البرلمان لا يمثل الشعب العراقي ولابد من استبداله (الجزيرة نت)
وعن أهمية هذه التحركات الشعبية، أوضحت بدور الجراح أن "الحكومة العراقية أصبحت متخوفة جدا من مطالب الشعب العراقي، والجميع الآن يخافون على فقدان مناصبهم وامتيازاتهم، وتؤكد أن البرلمان لا يمثل الشعب العراقي ولابد من استبداله".

ورفع المتظاهرون خلال هذه المظاهرات صورًا وشعارات تعبر عن ندمهم على المشاركة في انتخابات العام الماضي.

يذكر أن العراق يشهد منذ الرابع عشر من فبراير/ شباط الماضي مظاهرات شملت مختلف مناطق البلاد، بدأت بمطالب بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومحاسبة المفسدين.

وسرعان ما وسع المتظاهرون –وأغلبهم شباب يوظفون مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت للتنسيق فيما بينهم- من سقف مطالبهم لتشمل الإصلاح السياسي وتغيير النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة