الكاريكاتير يدعم انتفاضة القدس ويزعج الاحتلال   
الأربعاء 11/4/1437 هـ - الموافق 20/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس


كغيره من أشكال المقاومة الفلسطينية، أسهم فن الكاريكاتير في دعم انتفاضة القدس أو انتفاضة الشباب كما يطلق عليها البعض، وأوجعت بعض الأعمال الفنية الاحتلال الإسرائيلي حتى أن صفحات تواصلهم الاجتماعية أغلقت، ولوحق آخرون.

ورغم اختلاف طرق التعبير، فإن المضمون ظل واحدا عند معظم رسامي الكاريكاتير الفلسطيني وظلت رحاهم تدور حول مكنونات الانتفاضة وأدواتها المختلفة، ولم تختلف كذلك رسائلهم داخليا وخارجيا.

فقد خاطب فنان الكاريكاتير محمد سباعنة الفلسطينيين داخليا، فلم يُغفل تطورات الانتفاضة وتبعاتها من انقسام وتشرذم داخلي، وخاطب باسم الفلسطينيين أيضا العالم الخارجي ونقل إليه معاناتهم.

ويقول سباعنة -في حديثه للجزيرة نت- إن أعماله تناولت أشكال الانتفاضة كافة ومجّدت المقاومة، وتعاملت "بعقلانية" مع السكين الذي برز بقوة خلال انتفاضة القدس في إشارة لعمليات الطعن.

رسم للفنانة أمية جحا يعكس تصورها لأشكال المقاومة من السكين والسلاح وغير ذلك للذود عن الأقصى (الجزيرة)

شكل من النضال
ويضيف أنه لم يسقط السكين من أعماله كرمز للنضال، فالمقاومة بكل أشكالها مشروعة ضد الاحتلال، لكن الاحتلال حاول إظهارها وكأنها ليست بيد الضحية وكأداة للمقاومة، بل استخدمها مبررا لوصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب والتحريض عليها عندما يقارنها بـ تنظيم الدولة الإسلامية التي تذبح وتقتل بذات الأداة (السكين).

ونبّه سباعنة رسامي الكاريكاتير إلى ضرورة إظهار اليهودي القاتل المحتل للأرض واليهودي المستوطن والجندي المسلح للتأثير عالميا والتعريف باليهودي المجرم.

وفي المقابل، ترى الفنانة أمية جحا أن انتفاضة القدس هي "انتفاضة لريشتها" بالانطلاق والإبداع في أرضية خصبة وتناول أكثر من فكرة حول الموضوع الواحد، ولذا فهي لم تسقط شكلا أو أسلوبا من أساليب الانتفاضة وطرحتها دون وجل أو خجل.

ملاحقة وحجب
وتقول أمية جحا إن الاحتلال يُسخِّر كل أدواته لقتل الفلسطينيين، وبالتالي لا مجال أمام الفنان الفلسطيني باعتباره جزءا من الشعب إلا أن يُسخِّر طاقته لدعم الانتفاضة والثأر للشهداء، فيرسم الدهس والطعن والحجر وكل شيء يرفض الاحتلال وينهيه.

وانتقدت فنانة الكاريكاتير -التي تلقت تبليغات بحجب صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قبل أيام إضافة لمضايقات سابقة- الصلف العالمي والكيل بمكيالين في التعامل مع الرسامين الفلسطينيين بتحجيم حريتهم بينما يسمح للإسرائيليين برسم كل ما يحرّض على الفلسطينيين.

أما فلسطينيا، فلم ترسم أمية جحا ما يزيد فرقة الشعب كما لم ترسم لفصيل بعينه، بل عبرت بأعمالها عن اللُحمة الوطنية وعن الشباب الصغار الذين ينتمون للأرض فقط، وتضيف أن هذه انتفاضة الشعب وليس الفصائل والتنظيمات.

الفنان محمد سباعنة يرى في الحجر شكلا من أشكال النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

ولم تتوقف رسومات أمية جحا عند محاذير بعينها، بل وجدت في "الحداثة الإلكترونية" فسحة لها لتعبر عن كل مكنوناتها بما يعزز مقاومة الفلسطينيين وصمودهم غير آبهة بأي ردع إسرائيلي أو دولي، كما تقول.

جيل منتفض
لكن وجهة نظر فنان الكاريكاتير أسامة نزال بدت مختلفة عن زميليه، فهو لم يُسقط السكين من رسوماته، كما لم يسمح للاحتلال بتسويق دعايات وفبركات عبر استخدام المقاومين الفلسطينيين للسكين، فأظهر السكين بغير مضمونها العالمي كأداة جريمة، بل صورها بأنها وسيلة انتزعها الفلسطينيون من فوهة بنادق جنود الاحتلال ليدافعوا عن أنفسهم.

وداخليا، دعم نزال برسوماته الحراك الشبابي وانتفاضته ضد المحتل ورفع معنوياته، ودعم إرادتهم "بقلب الطاولة" على الفصائل والتنظيمات التي تنصلت من واجبها، وقال "هؤلاء الشباب مواليد ما بعد اتفاق أوسلو ولم يروا منه غير الذل والإحباط لطموحاتهم، فلهم الحق بكل خطوة يقومون بها".

ورغم تباين طرق تعبيرهم بدعم انتفاضة القدس، فإن الفنانين الفلسطينيين يرون أن القدس برمتها تبقى العنوان الأبرز لأعمالهم، كما أظهروا دور المرأة ودعمها للمقاومة، وكشفوا جرائم الاحتلال وقتله الفلسطينيين بدم بارد بحجة محاولة الطعن، إضافة لاعتقال الأطفال واحتجاز جثامين الشهداء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة