خطباء الجمعة يؤكدون دعم الأنبار بمواجهة الجيش   
السبت 1435/3/11 هـ - الموافق 11/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مسلحون من العشائر يسيطرون على مركبة عسكرية للجيش العراقي في الفلوجة (الأوروبية)

أجمع خطباء الجمعة في ست محافظات عراقية على دعم ومساندة أهل محافظة الأنبار "في تصديهم للحملة العسكرية التي تشنها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تحت لافتة محاربة الإرهاب"، كما طالبت العشائر الحكومة بسحب قواتها. يأتي ذلك بينما ارتفعت حصيلة الضحايا بالمحافظة.

وحملت الجمعة شعار "الأنبار رمز التحدي والصمود"، في إشارة إلى دعم أهالي هذه المحافظات لأهل الأنبار في وقفتهم للدفاع عن محافظتهم كما يقولون.

ورغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أطراف الرمادي، لبى أهالي المدينة دعوة علماء الدين وهيئات تنسيقية لإقامة الصلاة بجامع الرمادي الكبير. أما في الفلوجة فقد حال نزول الأمطار دون إقامة الصلاة في مكان واحد فأقيمت صلاة الجمعة في ثلاثة جوامع رئيسية.

وقالت العشائر العراقية في محافظة الأنبار التي تقاتل قوات الحكومة إنها كبدت الجيش وقوات التدخل السريع المسماة "سوات" خسائر كبيرة، وبث ناشطون صورا تفيد بتمكن مسلحي العشائر من السيطرة على مقر فوج الطوارئ التابع للجيش في المنطقة.

وظهر في المقطع المصور مجموعة من الرجال المسلحين وهم يلوحون بأسلحتهم ويؤكدون أنهم قتلوا عددا من أفراد قوات سوات (اختصار لمصطلح وحدة التكتيكات والأسلحة الخاصة).

ووفق المسلحين، فإنهم لم يمسوا من استسلم من جنود فوج الطوارئ بسوء، وأتاحوا لمن اختار عدم المقاومة فرصة الخروج الآمن.

video

تضامن العشائر
واستجابة لنداءات سابقة، بدأت المجالس العسكرية لمقاتلي العشائر بالتوسع إلى خارج محافظة الأنبار لتخفيف الضغط عن مدن المحافظة وخاصة العاصمة الرمادي والفلوجة.

وانتصارا لمحافظة الرمادي أعلن الجمعة عن تشكيل مجلسين عسكريين في محافظتي ديالى والموصل، ودعي أبناء العشائر وضباط الجيش السابق إلى الانخراط فيهما.

بيان
من جانب آخر، أصدر مجلس شيوخ وكفاءات قبيلة البوفهد إحدى كبرى العشائر في العراق بيانا أعلن فيه انضمام أبناء القبيلة إلى صفوف المجلس العسكري لثوار العشائر بالأنبار بعد ما سماها تجاوزات حكومة بغداد على كرامة أهالي المحافظة. كما تضمن البيان الدعوة إلى طرد كافة عناصر الصحوات الموالين للحكومة من عموم مناطق الأنبار.

وأكد البيان وقوف العشائر بمختلف مسمياتها في وجه كل من يقف ضد أبناء المحافظة, وأكد أمير عشائر الدليم علي حاتم السليمان أن أبناء العشائر "صامدون في الدفاع عن الحق, وأنهم يقاتلون دفاعا عن النفس".

وحمل السليمان بشدة على المالكي, وحذره بأن المعركة التي يشنها خاسرة، مشيرا إلى أن قوات الأمن الحكومية منيت بخسائر بشرية.

وأمهل أمير عشائر الدليم حكومة المالكي بعض الوقت لكي تسحب قواتها من المحافظة, وحمل رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الأوضاع في الأنبار التي تعتبر أكبر محافظات العراق من حيث المساحة.

وطالب السليمان أبناء الأنبار بالبقاء على أهبة الاستعداد، وتوقع معركة حاسمة بين ما اعتبره "الحق والباطل".

الجيش العراقي حشد قوات كبيرة
لعملياته في الأنبار (الفرنسية)
ارتفاع الضحايا
وأفادت مديرية صحة الأنبار بأن 60 مدنيا قتلوا وأصيب نحو 300 آخرين منذ بدء العمليات العسكرية يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقالت مديرية صحة الأنبار إن 43 مدنيا قتلوا وأصيب 166 في الرمادي، بينما قتل 17 وأصيب 132 في الفلوجة.

وبحسب مصادر طبية فإن مدنيين قتلوا وأصيب آخرون في قصف عشوائي من دبابات الجيش على حي الملعب في الرمادي الجمعة.

كما قال مسلحو العشائر إن جنودا قتلوا وأحرقت عربات عسكرية في تفجير عبوات برتل للجيش في البوعبيد.

وفي الفلوجة قتل مدني وأصيب ستة آخرون في قصف للجيش على منطقة جسر الرعود شمالي شرقي المدينة, وفي النعيمية جنوبي الفلوجة قال مسلحون إنهم دمروا عربة للجيش الذي رد بقصف عشوائي على حي الشهداء.

وفي هيت غربي الأنبار قتل مدنيان بنيران قوة للجيش بعد تعرضها لتفجير عبوات ناسفة. وفي الموصل (شمالي البلاد) فجر مسلحون جسر الكوير الذي يربط بين مدينتي الموصل وكركوك, كما قتل ضابطان من الجيش وأصيب أربعة آخرون ودُمرت عربة همر في هجمات متفرقة.

الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية حذرت من معاناة المدنيين إثر نقص المساعدات الإنسانية جراء الحصار الذي تفرضه قوات حكومية على الفلوجة

فارون
من جهتهم شكك عراقيون فارون من الفلوجة إلى إقليم كردستان في مزاعم الحكومة بأن المسلحين الذين اجتاحوا مدينتهم قبل نحو عشرة أيام مرتبطون بتنظيم القاعدة حقا. وأعربوا عن خشيتهم من هجوم عنيف على مدينتهم من قبل الجيش بسبب سيطرة المسلحين عليها، وتوقع بعضهم قتالا ضاريا بين مسلحي العشائر والجيش النظامي.

وتمثل سيطرة المسلحين على مدينة الفلوجة أكبر تحد أمام المالكي خلال سنوات حكمه الثماني، وتأتي قبل أشهر قليلة من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

ويقول سكان الفلوجة الفارون إن المالكي تعمد وصف مسلحي العشائر بارتباطهم بالقاعدة بهدف كسب التأييد الدولي للهجوم على المدينة. 

ولا توجد أرقام رسمية عن عدد من فروا من الأنبار إلى إقليم كردستان، لكن الأمم المتحدة تقدّر بأكثر من 11 ألف عائلة فرت من منازلها في الأيام القليلة الماضية.

وحذرت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من معاناة المدنيين إثر نقص المساعدات الإنسانية جراء الحصار الذي تفرضه قوات حكومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة