القيادة المسيحية في لبنان تصعد ضد الوجود السوري   
الأربعاء 1422/6/17 هـ - الموافق 5/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
نصر الله صفير مستقبلا إميل لحود في مقر البطريركية المارونية قرب بيروت (أرشيف)

انتقد مجلس المطارنة الموارنة بشدة استمرار ما أسماه بالوصاية السورية على لبنان وتوقف إعادة انتشار الجيش السوري. واعتبر البيان الصادر عن الاجتماع الشهري للمجلس استمرار وجود القوات السورية تدخلا يقضي على استقلال لبنان.

وقال البيان إن "اللبنانيين لا يعرفون ما إذا كانوا حقا مستقلين يتدبرون أمورهم دونما تدخل من سوريا في شؤونهم الداخلية, أم أنهم أصبحوا تابعين". واعتبر مجلس المطارنة الذي عقد اجتماعه برئاسة البطريرك الماروني نصر الله صفير أن لبنان أصبح غائبا عن الساحة الدولية وعاجزا عن اتخاذ قرار دون العودة إلى دمشق.

وفي معرض تساؤله عن عملية إعادة الانتشار التي نفذتها القوات السورية المنتشرة بلبنان في يونيو/ حزيران الماضي, قال المجلس هل هناك "من يستطيع أن يقول ما إذا كان الجيش السوري قد أعاد انتشاره في لبنان، وإلى أي مدى، وما هو عدده المرابط حاليا، وإلى أي زمن". وأضاف البيان أن بقاء الجيش السوري وما يتفرع عنه من أجهزة تهيمن على الحياة السياسية يمنع الحياة الديمقراطية ويقضي بالتالي على الحريات.

وأكد البيان ضرورة رفع "الوصاية" السورية عن لبنان والسماح له بحل مشاكله وممارسة نظامه الديمقراطي بشكل صحيح. يذكر أن مجلس المطارنة الموارنة طالب في 20 سبتمبر/ أيلول 2000 بإعادة انتشار ومن ثم انسحاب الجيش السوري من لبنان. وانتقد هيمنة دمشق وتدخلها في السياسة اللبنانية مما أثار ردود فعل عنيفة على المطالبة التي أيدتها المعارضة المسيحية والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وينص اتفاق الطائف الذي أقر عام 1989 على أن تقوم القوات السورية الموجودة في لبنان منذ عام 1976 بإعادة الانتشار في سهل البقاع بعد عامين من تشكيل أول حكومة وفاق وطني.

عدد من المعتقلين المسيحيين في لبنان عقب إطلاق سراحهم بكفالة مالية (أرشيف)

محكمة التمييز
في غضون ذلك أقرت محكمة التمييز الجزائية الأحكام الصادرة بعدم اختصاص القضاء العسكري بنظر التهم الموجهة إلى 10 من ناشطي المعارضة المسيحية المناهضين لسوريا الذين اعتقلوا في مطلع أغسطس/ آب الماضي. ويرتفع بذلك عدد المحالين من القضاء العسكري إلى القضاء المدني إلى 70 متهما.

وأكد مصدر قضائي في بيروت أن محكمة التمييز الجزائية قررت إبطال قرار الاتهام الصادر عن قاضي التحقيق العسكري واسترداد مذكرات التوقيف بحق هؤلاء العشرة ومن بينهم ثمانية محامين. وأشار المصدر إلى أن الحكم يحد تلقائيا من السلطات الاستثنائية للمحاكم العسكرية التي أثار توسيع نطاق عملها في السنوات الماضية جدلا بلبنان.

وكانت المحكمة نفسها قد قضت الاثنين الماضي بعدم اختصاص القضاء العسكري بالنظر في التهم المنسوبة إلى 60 مسيحيا مناهضا لسوريا شملتهم حملة الاعتقالات نفسها وأحالتهم إلى القضاء العدلي. وأوضحت محكمة التمييز أن القضاء العدلي المدني هو المختص بالتهم الموجهة إلى المعتقلين وأبرزها الإساءة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة (سوريا).

وينتمي المتهمون إلى التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون الذي يعيش في المنفى بباريس. وقد اعتقلتهم أجهزة الاستخبارات العسكرية خلال حملة شملت حوالي 200 من المسيحيين المعارضين لسوريا بين 5 و8 أغسطس/ آب الماضي. وفي المقابل أكدت محكمة التمييز صلاحية القضاء العسكري للنظر في ملفات 28 متهما مدعى عليهم بجنح المساس بالجيشين السوري واللبناني.

وكان الدفاع عن الموقوفين الذين أطلق سراح معظمهم (نحو 75) بكفالة قد تقدموا إلى محكمة التمييز بطلب نقض قرارات الاتهام الصادرة عن القضاء العسكري لعدم صلاحيته النظر في هذه القضايا. يشار إلى أن خمسة معتقلين مازالوا في السجن من بينهم توفيق الهندي المستشار السياسي لقائد حزب القوات اللبنانية المحظور سمير جعجع وصحفيان لبنانيان متهمان بإجراء اتصالات مع إسرائيل. وقد استجوبهم القضاء العسكري دون أن يحدد موعدا لمحاكمتهم حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة