كل ما تحتاج معرفته عن تأخر النطق عند الأطفال   
الاثنين 1437/7/11 هـ - الموافق 18/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)

يقال إن الطفل تأخر في النطق عندما لا يستخدم كلمات ذات معنى بعد بلوغه من العمر عاما ونصفا، ويزيد بعض الخبراء ذلك إلى عامين ونصف.

وبعبارة أخرى، يكون الطفل مصابا بتأخر النطق إذا كان عمره يتراوح بين 18 و30 شهرا، ويفهم اللغة جيدا، وقد ظهرت لديه مهارات اللعب والمهارات الحركية ومهارات التفكير والمهارات الاجتماعية، ولكن لديه مفردات محدودة بالنسبة لعمره.

وتكمن مشكلة تأخر النطق لدى الأطفال تحديدا في اللغة المنطوقة أو التعبيرية، ومشكلة هؤلاء الأطفال محيرة جدا، لأن لديهم كل أساسيات اللغة المنطوقة، ولكنهم لا يتحدثون أبدا أو يتحدثون بشكل قليل جدا.

أسباب تأخر النطق
لم يتفق الباحثون بعد على تفسير هذا التأخير، ولكنهم اتفقوا على أن الأطفال المصابين بتأخر النطق لديهم تاريخ عائلي في هذه المشكلة، ولا سيما بالنسبة للذكور، وأن وزن هؤلاء الأطفال عند الولادة كان أقل من 85٪ من الوزن الطبيعي، أو كانت أسابيع الحمل أقل من 37 أسبوعا.

ووجد الخبراء أن نحو 15-25٪ من الأطفال الصغار يكون لديهم شكل من أشكال اضطراب التواصل. ومن الملاحظ أن الأولاد يميلون إلى إظهار مهارات اللغة بشكل متأخر قليلا عن البنات. لكن -بوجه عام- يمكن وصف الأطفال بأن لديهم تأخرا في النطق إذا نطقوا أقل من عشر كلمات وهم في عمر 18-20 شهرا، أو أقل من خمسين كلمة وهم في عمر 21-30 شهرا.

ولا يعاني العديد من الأطفال الذين يتحدثون في وقت متأخر من مشاكل صحية، وقد لا يبدؤون الحديث حتى يبلغوا الثانية أو الثالثة أو الرابعة من العمر. ولكن، عندما يظهر عندهم النطق، تتطور مهاراتهم اللغوية بسرعة، ولا يكون لديهم أي من المشاكل الطبية السابقة.

وبشكل عام، كلما قلّ ظهور عوامل الخطر -التي سنذكرها لاحقا- بالنسبة لتأخر الكلام على الطفل، كان من الأرجح أن سبب تأخر النطق مرتبط بمراحل نموه، وليس مرضا حقيقيا.

إن أكثر المشاكل الصحية شيوعا لتأخر النطق الحقيقي هي اضطراب اللغة التعبيري واضطراب اللغة التعبيري الاستقبالي المختلط (أي اضطراب النطق والفهم)، واضطراب التصويت أو نطق الكلمات والإعاقة العقلية (التخلف العقلي)، وبعض الاضطرابات النمائية الشاذة كمرض التوحد ومتلازمة ريت. وهناك متلازمة أسبرغر (وهي من أشكال اضطراب التوحد) التي تتميز بتحدث الطفل بشكل طبيعي، مما يدل على أن تأخر النطق ليس أحد أعراض طيف التوحد.

معالم تطور اللغة عند الأطفال
ويرى معظم الخبراء أن الأطفال ينبغي أن ينطقوا كلمات مفردة في عمر 12 شهرا، وقد يكونون قادرين على نطق "ماما" و"دادا". كما يجب أن يكونوا قادرين على فهم وإطاعة الأوامر البسيطة (مثلا، أعطني اللعبة).

أما إذا كان لدى الطفل تأخر في النطق، فهذا لا يعني بالضرورة أنه يعاني من مرض التوحد، حيث قد يتأخر بعض الأطفال في النطق بسبب نقص السمع أو ضعف الإدراك أو اضطراب الكلام أو اضطراب اللغة أو التوحد، أو بسبب أشياء أخرى. ولكن تعد هذه المشكلة في الكثير من الأطفال جزءا من مراحل نموهم وتطورهم، وليس لها آثار سلبية على المدى الطويل.

مراجعة الطبيب
من المهم جدا أن يزور والدا الطفل أحد الأطباء الماهرين لإجراء تقييم موضوعي لسلامة حواسه (ولا سيما السمع)، والتأكد من عدم وجود الأسباب التي ذكرت سابقا. وعلى الرغم من أن جميع الأطفال الذين يعانون من التوحد يتحدثون في وقت متأخر، لكن ليس كل الأطفال الذين يتأخر نطقهم مصابين بالتوحد.

وبغض النظر عما إذا كان تأخر النطق لدى الطفل هو مرحلة من مراحل نموه أو أحد الأعراض التي تستدعي العلاج، يمكن لجميع الأطفال التعلم. ولذلك، من المهم أن يخضع الطفل لتشخيص دقيق، وأن يتلقى العلاج المناسب إذا لزم الأمر.

مآل الأطفال المصابين بتأخر النطق وعوامل الخطر
يتطور نمو هؤلاء الأطفال بشكل جيد في مجالات حياتهم الأخرى. وفي الواقع، يستطيع الكثير من الأطفال الذين يعانون من تأخر في النطق التخلص من هذه المشكلة، وقد لا يستطيع بعضهم تحقيق ذلك.

وربما يكون من الصعب التنبؤ أو تحديد الطفل القادر على التخلص من هذه المشكلة، واللحاق بأقرانه الطبيعيين. ولكن، أمكن تحديد عوامل الخطر التي تشير إلى الطفل الأكثر عرضة لاستمرار الصعوبات اللغوية عنده، وهي:

  • أن يكون الطفل هادئا أكثر من المعتاد، وحركته قليلة.
  • أن يكون لدى الطفل تاريخ من التهابات الأذن.
  • أن ينطق عددا محدودا من الأصوات الساكنة، مثل ب، م... إلخ.
  • ألا يستطيع ربط أفكاره وأفعاله معا في أثناء اللعب.
  • ألا يستطيع تقليد أو محاكاة الكلمات.
  • غالبا ما يستخدم الأسماء، مثل أسماء الأشخاص والأماكن والأشياء، بينما يستخدم القليل من الأفعال (التي تدل على الحركة).
  • يواجه صعوبة في اللعب مع أقرانه؛ أي صعوبة في المهارات الاجتماعية.
  • أن يكون لديه تاريخ عائلي في تأخر التواصل مع الآخرين، أو أن يكون لدى أفراد عائلته صعوبات في التعلم.
  • أن يكون فهمه أو استيعابه قليلا بالنسبة لعمره.
  • أن يستخدم إيماءات قليلة للتواصل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة