باحث أميركي ينكر الإبادة بدارفور   
الخميس 1430/6/18 هـ - الموافق 11/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

ممداني: ليس هناك أي دليل يعكس نية مبيتة من جانب حكومة الرئيس السوداني عمر البشير لإبادة مجموعات عرقية بعينها في دارفور (الفرنسية-أرشيف)


أثار أستاذ الانثروبولوجيا والعلوم السياسية بجامعة كولومبيا الأميركية محمود ممداني جدلا مدويا عندما أكد في كتاب جديد أن الحكومة السودانية لم ترتكب إبادة جماعية في إقليم دارفور كما تدعي بعض المنظمات الإنسانية, حسب ما أوردته اليوم صحيفة واشنطن تايمز الأميركية.
 


وقد رصد الكاتب -ذو الأصول الأوغندية- في كتابه "المنقذ والناجون" التطور التاريخي لهذا الصراع وإحصاءات الوفيات والتشريد فضلا عن 156 وثيقة لدعم وجهة نظره القائلة إن الإبادة لم ترتكب في إقليم دارفور.

وشدد ممداني على عدم وجود أي دليل يعكس نية مبيتة من جانب حكومة الرئيس السوداني عمر البشير لإبادة مجموعات عرقية بعينها في دارفور مما ينفي مبرر استخدام مصطلح "إبادة جماعية" لوصف محنة أهل هذا الإقليم.

وكان هذا المصطلح قد استخدم من طرف وزير الخارجية الأميركي كولين باول في الولاية الأولى للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.

"
وصف ما جرى  بدارفور على أنه إبادة جماعية ارتكبها العرب السودانيون بحق الأفارقة السود ادعاء باطل
"محمود ممداني

لكن الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اقتصرت على اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب متجنبة استخدام المصطلح المذكور.

وتتكون المجموعات العرقية التي تُتهم الحكومة السودانية وحلفاءها من مليشيات الجنجويد باستهدافها من قبائل الفور والمساليت والزغاوة ، وتعيش كلها بالقرب من حدود السودان مع تشاد.

ورغم أن ممداني لم ينف التقارير التي تحدثت عن انتهاج الحكومة السودانية سياسة الأرض المحروقة بدارفور، وما نجم عن ذلك من تسوية قرى بأكملها بالأرض وقتل أعداد كبيرة من الناس, فإنه أبرز التعقيد الهائل الذي يتميز به المجتمع الدارفوري سواء تعلق الأمر بأعراقه أو إثنياته أو أنماطه المهنية.

وخلص إلى التأكيد على بطلان وصف ما جرى بدارفور على أنه إبادة جماعية ارتكبها العرب السودانيون بحق الأفارقة السود, كما يدعي تحالف أنقذوا دارفور -على حد تعبير ممداني- وقد رفض متحدث باسم هذا التحالف التعليق على ما جاء في هذا الكتاب.

 

لكن رئيس مجلس إدارة منظمة المجلس المتحد من أجل أفريقيا -وهي منظمة أخرى تراقب عن كثب الوضع في دارفور-  ستيفن هايز،  حذر من الإفراط في تبسيط وصف هذا الصراع.


وكان تحالف أنقذوا دارفور قد اتهم ممداني برفض إضفاء أي شرعية على منظمات كمنظمتهم التي تقول إن مهمتها "تتمثل في تضخيم صوت الضحايا من أجل تعبئة المجتمع الدولي إلى إتباع سياسات إستراتيجية شاملة لتسوية هذا النزاع".


"
مهمتنا تتمثل في تضخيم صوت الضحايا من أجل تعبئة المجتمع الدولي إلى اتباع سياسات إستراتيجية شاملة لتسوية هذا النزاع
"
منظمة أنقذوا دارفور
ويتهم التحالف ممداني بمحاولة تشويه صورتهم لدعم نظريته الجيوسياسية بشأن التدخل الإنساني في أفريقيا.

 

وقد أكد ممداني في كتابه الجديد أن صراع دارفور لم يكن في البداية سوى خلاف بين السكان على الأراضي الرعوية نشب بعد الجفاف الذي ضرب المنطقة أواخر ثمانينيات القرن الماضي.


وأشار إلى أن هذا الصراع ظل محدودا حتى قامت جماعات مسلحة مثل جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة في العام 2003 بتأجيجه متهما حركة العدل والمسواة ببدء حملة تمرد على حكومة الخرطوم في دارفور بإيعاز من رجل السياسة السوداني حسن الترابي.


وأبرز ممداني نقاط التشابه بين التمرد الذي وقع بدارفور وما كان الجنوب السوداني يشهده, قائلا إن وجود النفط بكلتا المنطقتين كان عاملا أساسيا في ما شهدتاه من اضطراب.


واستغرب كون المنظمات الإنسانية الدولية انحازت في كلا الصراعين لصالح المتمردين وضد الحكومة السودانية المركزية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة