إيطاليا تطالب بالحقيقة وتشكك برواية قتل ريجيني   
الجمعة 1437/6/17 هـ - الموافق 25/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)


طالبت الحكومة الإيطالية بكشف حقيقة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة قبل شهرين
، في حين شكك ساسة ووسائل إعلام إيطالية بقوة في ادعاء السلطات المصرية أن "عصابة" خطفته ثم قتلته.

فقد قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي "لا تزال الحكومة الإيطالية مصرّة على أن يسلط التحقيق الجاري الضوء بشكل كامل وشامل دون ظلال من الشك حول موت الباحث الإيطالي الشاب".

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا في تغريدة على موقع تويتر إنه لا يصدق الرواية المصرية. وكانت وزارة الداخلية المصرية قالت -في بيان- إنها قتلت جميع أفراد تشكيل عصابي اتهمته بتعذيب وقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني (28 عاما) في القاهرة.

وأضافت أن متعلقات الإيطالي القتيل عثر عليها في أحد أوكار التشكيل العصابي، لكن النيابة المصرية كشفت في تحقيقاتها اليوم أن هذا التشكيل الذي قتلته الداخلية في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة لا علاقة لها بمقتل الطالب الإيطالي، حسبما أوردته وسائل إعلام مصرية.

من جهتها، شككت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب الإيطالي بيا لوكاتيلي في رواية الداخلية المصرية، وتساءلت عما يدفع خاطفين مفترضين يسعون لفدية مالية أو للسرقة لقتل ريجيني بطريقة بشعة، وقالت إنه لا يقوم بذلك إلا محترفون في التعذيب. في إشارة إلى مسؤولية جهاز أمني عن الحادثة.

كما تساءلت لوكاتيلي: كيف لم يتخلص الجناة من وثائق الطالب القتيل، وبينها جواز سفره، في حين أنها ستكون دليل إدانة ضدهم في حالة ضبطهم؟ من جهته، دعا النائب فرانشسكو فيرارا الحكومة الإيطالية إلى عدم تصديق الرواية المصرية التي قال إنها تبدو محض تلفيق.

واختفى ريجيني في 25 يناير/كانون الثاني الماضي بينما كان في طريقه للقاء أحد أصدقائه في القاهرة، وعثر على جثته بعد ذلك بتسعة أيام، وكانت تحمل آثار تعذيب شديد، وحصلت جهات إيطالية على معلومات تفيد بأن شرطيين مصريين بلباس مدني استوقفاه واقتاداه إلى جهة مجهولة في اليوم الذي اختفى فيه.

وتم الكشف عن تدوينات للطالب الإيطالي انتقد فيها تقييد الحريات في مصر، بما في ذلك حرية العمال النقابي.

ناشطون خلال وقفة نظموها في فبراير/شباط الماضي أمام سفارة إيطاليا بالقاهرة للمطالبة بكشف حقيقة مقتل ريجيني (رويترز)

الصحف تشكك
واهتمت الصحف الإيطالية بإعلان وزارة الداخلية المصرية -في بيان رسمي- عن عثور الشرطة على حقيبة بها متعلقات للباحث الإيطالي جوليو ريجيني بحوزة عصابة إجرامية قتل أفرادها في تبادل لإطلاق النار.

وفي هذا السياق، شككت صحيفة "لاستامبا" في رواية وزارة الداخلية المصرية، مذكرة بأن الداخلية نفت في بداية الأمر علاقة تلك العصابة بمقتل ريجيني، وأشارت إلى أن السلطات القضائية الإيطالية ما زالت في انتظار الرد الرسمي من مصر بشأن تورط تلك العصابة في مقتل ريجيني.

وتناولت صحيفة "لا ريبوبليكا" بيان الداخلية تحت عنوان "الشرطة المصرية: تصفية خمسة من قتلة ريجيني، والعثور على وثائق إيطالية بحيازتهم".

وقالت الصحيفة إن هناك شكوكا قوية بشأن مدى صحة الادعاءات الواردة في البيان، وإن إيطاليا ما زالت في انتظار المزيد من التحقيقات، وكتبت "إذا كان الغرض السرقة والخطف، فلماذا احتفظ أفراد العصابة بأوراق ومتعلقات ريجيني؟"

وكتب الصحفي كارلو بونيني مقالا في لا ريبوبليكا قال فيه إن "بيان وزارة الداخلية المصرية أمر لا يمكنه حتى أن يشبه الحقيقة بشأن جريمة القتل"، "بل إنه يحمل علامات واضحة لإحدى آخر المكائد الجهنمية"، حسب تعبيره. وتابع بونيني "ليس هناك دافع، أو إعادة تركيب للملابسات، كل ما لدينا هو خمس جثث لا تستطيع الدفاع عن نفسها".

وتابع الصحفي "لقد قلنا إن الشيء الوحيد الأسوأ من إخفاء الحقيقة، هو حقيقة مريحة لا يمكن التحقق منها". وقال "نريد الإيمان بأن النيابة العامة في روما وحكومة بلادنا لا تريد إضفاء الشرعية على هذا التدنيس لذكرى هذا الشاب، وطلب العدالة من قبل عائلته".

أما صحيفة "كوريري دي لاسيرا" فانتقدت الصمت الرسمي في إيطاليا بشأن الرواية المصرية لمقتل ريجيني، وتساءلت بقولها "ماذا سيكون رد السلطات على بيان وزارة الداخلية المصرية، وكيف سيتم التعامل معه"؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة