آثار استباحة إسرائيل اتصالات لبنان   
السبت 28/12/1431 هـ - الموافق 4/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:04 (مكة المكرمة)، 9:04 (غرينتش)
سلطات لبنان اعتقلت عدة أشخاص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل (الأوروبية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
في الوقت الذي يترقب اللبنانيون صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تم الإعلان عن معلومات رسمية كشفت عنها وزارة الاتصالات تؤكد استباحة إسرائيل شبكة الاتصالات اللبنانية الهاتفية الثابتة والمحمولة.
 
لا تقتصر أهمية هذا الإعلان على ما تضمّنه من معلومات فقط بل كذلك توقيت الكشف عنه ولا سيما أن التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام تشير إلى أن الاتهام الذي يحمله القرار الظني للمحكمة الدولية لعناصر من حزب الله يستند إلى حركة اتصالاتهم الهاتفية في مكان قريب من مكان اغتيال الحريري.
 
وبحسب وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله، فإن بإمكان إسرائيل التحكم بحركة الاتصالات الهاتفية بشكل كامل بما في ذلك إجراء اتصالات وهمية من رقم محدد، والتجسس على كل ما يحيط بصاحب الرقم.
 
وتم الوصول إلى هذا الأمر بعد الاشتباه بإجراء كوادر من حزب الله اتصالات بجهات مشبوهة، ليتبين أن من يجري هذه الاتصالات ويتحكم بها هم ضباط إسرائيليون تمكنوا من زرع شريحة هاتفية وهمية داخل الشريحة الرئيسية للمتصل.
 
مسؤول لبناني يقول إن إسرائيل تجري اتصالات وهمية من رقم محدد (الفرنسية)
قرصنة تاريخية
وقال خبير الاتصالات المدنية والعسكرية العميد محمد عطوي في حديث للجزيرة نت إن القرصنة التي أقدمت عليها إسرائيل لشبكة اتصالات لبنان لم يسجل التاريخ حصولها في تاريخ الاتصالات في العالم، ولم تتجرأ دولة على القيام بها بالشكل الذي أعلن عنه.
 
وأضاف أن إسرائيل أقدمت على نسخ الشريحة التي تتعلق بأرقام المشتركين، وعلى زرع وهمي لأرقام إضافية يستفيد منها العدو الإسرائيلي بفبركة معلومات واتصالات ورسائل قصيرة، تظهر وكأن الجهاز المراد الإيقاع به هو الذي أظهر مثل هذه المعلومات.
 
وأوضح عطوي أن هذا يعني أن الخرق الذي حققته إسرائيل ليس جزئياً، بل هي تستطيع من خلال برامج -تسمى تغيير برامج المسارات للاتصالات- أن تقوم من خلال نقطة رئيسية على الشبكة بتحويل كافة الاتصالات على الشبكة اللبنانية إلى داخل الأراضي المحتلة للاستفادة من هذه المعلومات.
 
وشدد على ضرورة حماية الشبكة من خلال أجهزة وبرامج تشفيرية حديثة ومتطورة لا تتعلق بالبرامج المصنوعة في إسرائيل وخاصة شركاتها التي تتعاطى حماية البرامج وأجهزة الكمبيوتر، وكذلك الاهتمام بالموظفين اللبنانيين ذوي الكفاءة العلمية والوطنية لإدارة هذه الشبكة، والاستغناء عن كافة الموظفين الأجانب الذين لا يتمتعون بتصريح أمني.
 
"
محمد عطوي: إسرائيل تستطيع أن تقوم من خلال نقطة رئيسية على الشبكة بتحويل كافة الاتصالات على الشبكة اللبنانية إلى داخل الأراضي المحتلة للاستفادة من هذه المعلومات

"
شكوى دولية
ومن جانبه طالب المتخصص بالقانون الجنائي الدكتور عمر نشابة بتقديم لبنان شكوى لدى مجلس الأمن، لأن اختراق إسرائيل لشبكة الاتصالات هو تعد على السيادة الوطنية وخرق لقرار مجلس الأمن 1701 الذي يحظر تجاوز ما يتعلق بالسيادة الوطنية اللبنانية.
 
وحسب نشابة فإن هذه الشكوى يجب أن ينقلها الأمين العام للأمم المتحدة مما يشكل ضغطاً دبلوماسياً لا يُتوقع أن تستجيب له إسرائيل كما جرت العادة، لكنه يؤكد تمسك الدولة اللبنانية بالمبادئ القانونية.
 
ولفت نشابة في حديث للجزيرة نت إلى وجود تقارير تقنية دولية تؤكد حصول الاختراق الإسرائيلي لشبكة الاتصالات اللبنانية واحتمال التلاعب فيها، مما يعني أنه بات يستحسن بالجهات المشرفة على المحكمة الدولية استبعاد المعلومات التي توفرها شبكة الاتصالات.
 
وأشار نشابة إلى أن ملاحقة التلاعب يمكن أن يدل على الجهة التي لها مصلحة به، ومن خلالها يمكن الوصول للجناة الحقيقيين، وهذا يكون بتطوير وتنمية خبرات الأجهزة الأمنية اللبنانية.
 
واعتبر أن المشتبه في عمالتهم لإسرائيل الذين أوقفتهم السلطات اللبنانية من خلال تعقب اتصالاتهم هم الحد الأدنى، وربما يكون هناك آلاف الأشخاص الذين تعاملوا مع أجهزة استخبارات إسرائيلية وغربية، لكن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من القبض عليهم بعدما تم تمويه حركة اتصالاتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة