الثوار يتأهبون لسرت بعد طرابلس   
الأربعاء 25/9/1432 هـ - الموافق 24/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:22 (مكة المكرمة)، 4:22 (غرينتش)


بسط الثوار الليبيون سيطرتهم شبه الكاملة على مقر العقيد معمر القذافي في باب العزيزية في العاصمة طرابلس، في حين ضيقوا الطوق على سرت مسقط رأسه، التي بدأت محادثات مع القبائل المحلية للتوصل إلى دخول المدينة بشكل سلمي ودون مواجهات، من جانبه قال رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل إن مئات القتلى سقطوا في معركة طرابلس.

وقال ثوار 17 فبراير إنهم يواجهون مقاومة من بعض جيوب الكتائب على أطراف مجمع العزيزية، وأضافوا أنهم ألقوا القبض على العديد من أتباع القذافي.

ويواصل الثوار تعزيز وجودهم في العاصمة عبر استقدام قوات من كافة المناطق المحررة لتطهير المدينة من بقايا النظام السابق حيث تستعد للانتشار وحفظ الأمن في جميع أنحاء العاصمة.

ويتوقع الثوار أن تستغرق عمليات التطهير أسبوعا كأقصى حد، على أن تقوم وحدات أخرى بتأمين الشوارع والأحياء بالتعاون مع لجان شعبية لمساعدة الثوار على الحفاظ على الأمن وإعادة الحياة بشكلها الطبيعي للمدينة.

وكان رئيس المجلس العسكري لثوار طرابلس عبد الحكيم بالحاج صرح للجزيرة من داخل مجمع باب العزيزية (30 كلم جنوب طرابلس) بأن الثوار أحكموا السيطرة على نحو 90% من المجمع واقتحموا جميع مكاتب القذافي دون أن يلقوا القبض عليه، أو على أحد من أفرد أسرته.

انسحاب تكتيكي
ورفع الثوار علم الثورة فوق ما يسمى "بيت الصمود" حيث اعتاد العقيد القذافي إلقاء خطاباته منذ اندلاع الثورة يوم 17 فبراير/شباط الماضي.

وقال بالحاج إنه باقتحام مجمع باب العزيزية يكون الثوار قد حسموا الموقف العسكري في وجه نظام القذافي.

وفي تفاصيل أخرى عن اقتحام باب العزيزية، قال بالحاج الذي قاد تلك العملية إن الدخول إلى المجمع تم من خلال أربعة محاور، وإن الثوار لم يواجهوا مقاومة كبيرة من طرف الكتائب التابعة للقذافي وتمكنوا من أسر عدد من أفرادها والاستحواذ على أسلحة قناصة ومصفحات.

من جانبها نقلت وكالة رويترز للأنباء أن القذافي توجه بكلمة عبر إذاعة محلية بث نصها تلفزيون العروبة، قال فيها إن مقر باب العزيزية ليس سوى ركام بعد قصفه من قبل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال إن الانسحاب من باب العزيزية تكتيكي.

أما المتحدث باسم النظام الليبي موسى إبراهيم فقال إن أكثر من 6500 متطوع وصلوا في الساعات الماضية إلى طرابلس، واعدا بمدّ المتطوعين بالذخيرة والسلاح.

وأضاف في تصريح لمحطة العروبة التلفزيونية بثه الموقع الإلكتروني لمحطة الليبية التابعة لسيف الإسلام القذافي المتوقفة عن البث، أن القوات المسلحة الليبية ألقت القبض على عدد من القيادات العسكرية للثوار. وهدد بأنه إذا استمر القصف على ليبيا فسيتم تحويلها كانونا من النار وفخا للموت.

وفي المقابل، أكد آمر سرايا الإسناد الأمني على مستوى المناطق المحررة المقدم طارق الغماري للجزيرة انضمام العميد محمد الهمالي القحصي إلى الثوار في بنغازي. ويعتبر القحصي الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات الليبي بعد عبد الله السنوسي.

الثوار يأملون بدخول مدينة سرت دون إراقة الدماء (الجزيرة) 
مدينة سرت
وفي الجبهة الشرقية وبعد مفاوضات عدة، تم الاتفاق مع مشايخ بلدة بن جواد على الانضمام إلى المجلس الانتقالي ورفع علم الاستقلال دون إراقة دماء.

كما تجري حاليا مفاوضات مع مشايخ قبائل سرت لتحرير المدينة سلميا، وتم الاتفاق مع قبيلة أولاد عمر الذين انضموا إلى الثورة على دخول الثوار المدينة دون قتال.

في سياق متصل قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل في مقابلة مع محطة "فرانس 24" إنه التقى وفدا من سرت الجمعة، وتم الاتفاق معه على أن يكون دخول الثوار لمدينة سرت سلميا.

وأكد عبد الجليل "لن ندخل سرت للنهب والسرقة ولكن لتحرير إخواننا من قبضة كتائب القذافي".

في غضون ذلك واصلت طلائع من الثوار القادمة من مصراتة تقدمها نحو الجنوب الشرقي على طول الطريق الساحلي المؤدي إلى سرت، بحسب ما جاء في بيان للمجلس الإعلامي للمجلس العسكري للثوار في مصراتة.

وذكر البيان أن الثوار "وصلوا إلى بلدة الوشكة (137 كلم جنوب مصراتة)".

وأكد البيان أن "الثوار عازمون على مواصلة تقدمهم باتجاه سرت للالتقاء بالمقاتلين الثوار القادمين من شرق البلاد".

سكود بمصراتة
وكان الثوار أعلنوا سيطرتهم على مدينة رأس لانوف النفطية الواقعة على الطريق إلى مدينة سرت، وذلك بعد سيطرتهم على بلدة العقيلة الساحلية، فضلا عن إحكام سيطرتهم على مدينة البريقة النفطية.

وتقع مدينتا رأس لانوف وسرت -مسقط رأس القذافي وأحد معاقل النظام- على الطريق الساحلية التي تربط بين بنغازي والعاصمة طرابلس.

في الوقت نفسه، أفادت أنباء بأن الثوار باتوا يسيطرون على الخمس شرق طرابلس, والعجيلات على الطريق الساحلي بين الزاوية والحدود التونسية.

من جهتها أطلقت كتائب القذافي مساء الثلاثاء عدة صواريخ سكود من ضواحي سرت باتجاه منطقة مصراتة التي يسيطر عليها الثوار.

وجاء في بيان للمركز الإعلامي للمجلس العسكري في مصراتة أن "صواريخ سكود أُطلقت على المدينة وسمعت انفجارات قوية".

وكانت كتائب القذافي أطلقت الاثنين صاروخ سكود من سرت باتجاه مصراتة دون وقوع ضحايا أو خسائر.

الاشتباكات العنيفة بين الثوار والكتائب خلفت 400 قتيل وألفي جريح (الجزيرة)
مئات القتلى
ميدانيا أيضا كشف عبد الجليل مساء الثلاثاء أن ضحايا معركة طرابلس التي استمرت ثلاثة أيام بلغوا 400 قتيل على الأقل وألفي جريح، أما عدد أسرى كتائب القذافي فلا يتجاوز 600 جندي.

ولم يذكر عبد الجليل عدد القتلى في كل جانب، لكنه قال إن هناك عددا كبيرا من الجرحى في المستشفيات التي ينقصها الكثير من المستلزمات الطبية والأدوية، وخص بالذكر مستشفى الزاوية الذي "توجد فيه حالات كثيرة تستدعي الإسعاف وربما النقل إلى الخارج".

وتوقع عبد الجليل أن يكون القذافي غادر طرابلس باتجاه الجزائر، لأنه "لا يستطيع أن يتجه شرقا أو جنوبا لأن تلك المناطق يحاصرها الثوار".

وعما إذا كان مختبئا في أحد أحياء طرابلس، استبعد عبد الجليل ذلك، معربا عن أمله في أن يبقى حيا لتتم محاكمته ويعرف العالم الجرائم التي ارتكبها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة