الكافيين.. صديق ودود أم عدو لدود؟   
الأحد 1434/12/9 هـ - الموافق 13/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)
القهوة العربية.. تراث تتوارثه الأجيال (غيتي إيميجز)

د. أسامة أبو الرب

مع بدء تكبيرات العيد ترتفع حرارة المواقد ويعمل أصحاب القهوة على تحميصها ومن ثم طحنها والتفنن فيما يضيفون لها من مطيبات، مما يطرح تساؤلا عن الكافيين الذي طالما ارتبط بالقهوة والشاي وغيرهما من المنبهات، وهل هو مفيد للجسم أم قد يحمل لشاربه أضرارا ومخاطر؟

وتشكل أيام العيد خاصة، والمناسبات الاجتماعية عامة، وقتا نشرب خلاله في مجتمعاتنا العربية كمية كبيرة من الكافيين، ومع أن القهوة تختلف طريقة تحضيرها بين جزيرة العرب التي تكون عندهم شقراء وغنية بالبهارات المطيبة وبين أهل الشام الذين تكون قهوتهم سوداء حامضة، إلا أنها جميعا تحتوي الكافيين الذي قد يختلف تركيزه تبعا لطريقة التحضير. ولا يقتصر وجود الكافيين على القهوة والشاي، بل نجده أيضا في الكولا والشوكولاتة والكاكاو ومشروب الشوكولاتة الساخنة.

ويتم امتصاص الكافيين من الغذاء بسرعة ويصل الدماغ، ولا يتم تخزينه في الجسم ويطرح مع البول. والكافيين ليس عنصرا أساسيا في الغذاء ولذلك يمكن الاستغناء عنه. وهو يحفّز الدماغ والجهاز العصبي، وقد يساعد البعض في إزالة النعاس من أعينهم وتنشيطهم.

ولعل هذا التأثير للكافيين، أي التنشيط، هو سر اكتشافه، إذ تحكي القصة -التي تحتمل الصواب والخطأ- أن راعيا فوجئ بأغنامه تقفز في حيوية ونشاط بعد أن أكلت الثمار الحمر لنبتة لم تكن سوى نبتة القهوة، حتى إنها ما عادت تطيعه وأخذت تركض في المرعى، مما حفزه على تجربة هذه الثمار التي وجد تأثيرها في نفسه وجسمه.

ثمار القهوة حمراء اللون (الأوروبية)

جو شرب القهوة
والقهوة بطبيعتها مشروب مرّ، ولكن قد يكون حب الناس لها راجعا إلى اعتيادهم لطعمها والتأثير الذي يتركه الكافيين في الجسم، بالإضافة للجو الذي يرتبط بها كلقاء الأهل والأصدقاء وتبادل الحديث، أو الجلوس في عزلة والتأمل والكتابة مع فنجان من القهوة عبقه يملأ الغرفة.

وتختلف كمية الكافيين في المشروب تبعا لنوعه وطريقة تحضيره، فمثلا قد يحتوي الفنجان على ثلاثين ملليلترا من القهوة المركزة، القهوة المغلية، كالقهوة التركية وقهوة الإسبريسو، على ما بين أربعين و75 ملليغراما أو أكثر من الكافيين، بينما يحوي كوب الشاي الأسود (240 ملليلترا) قرابة ستين ملليغراما من الكافيين. وللتأكد من المحتوى ارجع للمعلومات المكتوبة على عبوة المنتج واستشر طبيبك.

ويوصي كثير من الأطباء بألا يتجاوز تناول الشخص اليومي من الكافيين مائة إلى مائتي ملليغرام، وقد يختلف تأثير الكافيين وفق طبيعة الشخص وجسمه ودرجة تعوده عليه، وتشمل آثاره الجانبية:

  • تسارع نبضات القلب.
  • الغثيان.
  • صعوبة في النوم.
  • القيء.
  • كثرة التبول.
  • التهيج.

كما يوجد تأثيران لافتان للكافيين، إذ أنه وفقا للمكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة* فإن الكافيين يرتبط بانخفاض كثافة العظام، فقد يؤثر على قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم مما قد يقود للإصابة بترقق العظام. أما التأثير الثاني فهو زيادة الألم وعدم الراحة لدى النساء اللواتي يعانين من التهاب الثدي الكيسي (fibrocystic disease).

جو شرب القهوة قد يكون بالنسبة للبعض أجمل ما فيها (الأوروبية)

أما إذا كان الشخص مصابا بأحد الاضطرابات التالية فقد ينصحه الطبيب بالإقلاع عن الكافيين تماما أو شرب كمية قليلة للغاية منه، ويجب أن يكون وفقا لتوصية الطبيب. وهذا يعتمد على وضع الشخص كالآتي:

  • الأشخاص المعرضون أو المصابون بالقلق أو التوتر أو مشاكل النوم.
  • مرضى الحرقة الهضمية.
  • من يشتكون من القرحة الهضمية.
  • النساء اللواتي يعانين من كتل أو عقد مؤلمة في الثدي.
  • الحوامل.
  • الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام دقات القلب.
  • مرضى الصداع المزمن.

ولذلك فعلى الأرجح أنه لو واظبت خراف الراعي على أكل ثمار البن لعانت من بعض المشاكل التي ربما كانت ستجعل الراعي يقتلع شجرة البن من جذورها! ولذلك فإننا ننصحك بأن تعامل الكافيين كصديق، أحببه هونا عسى أن يكون بغيضك يوما ما، أما إذا أحببته كثيرا فسوف يصبح عدوك وينقلب على صحتك. ودائما اسأل الطبيب واجعله مستشارك في اختيار أصدقائك المقربين أو أعدائك المريبين!
-------------------------------------
* U.S. National Library of Medicine

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة