قضية "حلايب" تطل برأسها من جديد   
الخميس 21/4/1435 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:42 (مكة المكرمة)، 18:42 (غرينتش)
الخبير القانوني مدني يرى أن ملف حلايب لا يزال مفتوحا في مجلس الأمن ويمكن تحريك القضية (الجزيرة نت)

 
عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتحت قرارات مصرية بتحويل منطقة حلايب المتنازع عليها بين الدولتين إلى مدينة مصرية بابا جديدا للخلاف بين القاهرة والخرطوم بعد توافق أعقب قطيعة امتدت لعدة سنوات.

وفي المقابل مارست الخرطوم -وفق مسؤولين حكوميين- ما تسميه ضبط النفس وعدم التعجل في اتخاذ قرارات مضادة تنقل الأزمة إلى ما يشبه المواجهة. لكنها أكدت أنها تعمل على صياغة "الرد المناسب وفي الوقت المناسب" لتصريحات مسؤول مصري، يؤكد فيها أحقية مصر بمنطقة حلايب.

وأعلنت الحكومة في بيان لخارجيتها أمس أنها أوكلت للقسم المعني بالتقصي عن حقيقة ما نقل "لنتمكن من إصدار ما هو مناسب لذلك".

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي نفي أي تكامل مصري سوداني بمنطقة حلايب وشلاتين، مشيرا إلى أنها مصرية 100%، كاشفا عن وجود خطة لحكومة حازم الببلاوي لتحويل حلايب من قرية إلى مدينة.
الجعلي: يمكن حل القضية بالتوافق إذا حسنت نوايا الطرفين (الجزيرة نت)

تحكيم دولي

وعلى الرغم مما وصف بالتأني الحكومي السوداني في الرد على الخطوة المصرية، فإن قانونيين يرون ضرورة لجوء السودان للتحكيم الدولي لحسم القضية. ولم يستبعدوا أن يكون موقف الخرطوم من سد النهضة الإثيوبي ودعم بنائه، دفع بالقاهرة للضغط على الخرطوم.

فأستاذ القانون الدولي بخاري عبد الله الجعلي يرى إمكانية التوصل لحل وفاقي بين البلدين إذ "ما حسنت نوايا بين الحكومتين".

وقال في حديث للجزيرة نت إن "رفض القاهرة اللجوء لحل النزاع بين البلدين عبر التحكيم الدولي أو حتى اللجوء لمحكمة العدل الدولية" فإن "معالجته تصبح غير واردة".

وأكد أنه لا مناص أمام البلدين إلا السعي "لحل وفاقي يجنبهما أي أزمات مستقبلية" داعيا إلى "إبعاد القضية عن المزايدات السياسية الوقتية وإخضاعها لمنطق الحكمة والعقل".
 
عناصر سياسية
أما الخبير القانوني أمين مكي مدني فاعتبر ملف القضية ما يزال موجودا بمجلس الأمن الدولي "وتستطيع الحكومة السودانية تحريكه متى شاءت" مشيرا إلى وجود عناصر سياسية دفعت القاهرة لاتخاذ قرارها.

ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تكون مواقف السودان من سد النهضة الإثيوبي هي السبب الحقيقي وراء الخطوة المصرية، مؤكدا أن الخرطوم "تملك الحق القانوني والتاريخي في تبعية حلايب وسودانيتها".

شدو: ليس هناك ما يدفع السودان للتنازل عن حلايب بالقانون أو التوافق (الجزيرة نت)

ويرى أنه لا سبيل لحل المشكلة غير التحكيم الدولي "وحسم المسألة بطريقة قانونية ودية تحفظ عدم تدهور الوضع بين الدولتين".

بينما رأي المستشار القانوني للمجلس الأعلى للتكامل السوداني المصري السابق شيخ الدين شدو أن شيئا غير معلن هو السبب لاتخاذ الخطوة المصرية التي اعتبرها غير موفقة.

وأكد شدو أن حلايب وشلاتين "منطقة داخل الحدود السودانية" مضيفا أنه لا يوجد ما يدفع للتنازل عنها "إن كان عبر الحلول الودية بين الدولتين أو للتحكيم الدولي عبر الهيئات المعروفة".

وأكد أن الأمر بحاجة لوقفة متأنية قبل فتح جبهة جديدة "قد يتضرر منها السودان ومصر على السواء" داعيا الخرطوم إلى تقديم مذكرة قانونية للأمم المتحدة تثبت أحقية السودان بالمنطقة التي اقتطعت من أرضه في بداية تسعينيات القرن الماضي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة