الأفلام العراقية في واجهة السينما الخليجية   
الأحد 23/5/1433 هـ - الموافق 15/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)
 
تعود الأفلام العراقية لتحتل الواجهة ضمن الإنتاج السينمائي الخليجي في الدورة الحالية لمهرجان الخليج السينمائي بدبي، متميزةً بقيمتها الفنية والمواضيع التي تعالجها وقدرتها على انتزاع الجوائز، فهي تبقى الأكثر ارتباطا بتحولات المجتمع وبحياة الشعب العراقي المأساوية، في وقت تنعم بقية دول الخليج بهدوء نسبي ورخاء اقتصادي.

وتبدو الأعمال العراقية هذه المرة أيضا حاضرة بقوة في الدورة الخامسة للمهرجان، وقادرة على التنافس في المسابقة الرسمية، التي تتضمن تسعة أفلام طويلة مزجت ما بين الوثائقي والروائي، ومن بينها خمسة أفلام عراقية، عملان روائيان وثلاثة وثائقية.

فبعد أن تصدرت الأعمال العراقية الدورات الماضية من المهرجان بدأت تكتسب أهمية أكبر، إذ إن المخرجين العراقيين، وبفعل الأحداث التي مرت بها بلادهم وما زالت، يتوزعون في العواصم الأوروبية، التي اكتسبوا فيها خبرة إضافية وتجارب أكبر حول صناعة السينما، في حين بدأت المعاهد السينمائية تتوفر بعض الشيء في بلدان الخليج الأخرى التي لا يهاجر شبابها إلا قليلا.

تبدو الأعمال العراقية هذه المرة أيضا حاضرة بقوة وقادرة على التنافس في الدورة الخامسة لمهرجان الخليج وتشمل تسعة أفلام طويلة مزجت بين الوثائقي والروائي

التجارب الأولى
وضمن الأفلام الوثائقية العراقية، عالج اثنان منها المذابح التي ارتكبت بحق الأكراد في العراق. فتناول شريط "أنا مرتزق أبيض" للمخرج الكردي طه كريمي الذي درس السينما في طهران، محاكمة "سعيد جاف" قائد مجموعة تابعة لحزب البعث، والمتهم بالتورط في ما عرفت بمذبحة الأنفال التي وقع ضحيتها 182 ألف كردي.

أما فيلم "حلبجة، الأطفال المفقودون" الذي قدم في المسابقة، فقد بني على قصة قوية واكبت عودة شاب فُقد حين كان طفلا في حلبجة، التي قُصفت بالسلاح الكيميائي وفقدت عددا كبيرا من أهلها الذين دفنوا في مقابر جماعية.

ويبدأ الفيلم بمشهد عودة الشاب الذي اختفى طفلا، حين نقل إلى مستشفى إيراني ثم ربته عائلة إيرانية. فيجلس على شاهدة قبره، حيث كان الجميع يعتقد، بمن فيهم عائلته، بأنه ميت. ويعتبر هذا الفيلم هو الأول للمخرج السوري الكردي أكرم حيدو الذي يعيش في ألمانيا.

ويتابع الفيلم الوثائقي الثالث للمخرج العراقي الإيطالي (والدته إيطالية) حيدر رشيد فرقة موسيقية تتشكل في صقلية وتعزف في مهرجان للسينما العربية. وتبدو طريقة معالجة الفيلم راديكالية منحازة إلى الموسيقى، وتركز على جوهر التجربة ومعناها، مستندة إلى صمت الكلمات لتصدح الأنغام في فضاء المكان المتوسطي. فتحاول مد جسور بين الشرق والغرب في المكان المتقدم في الجغرافيا نحو بلاد الجنوب.

أما على مستوى الأفلام الروائية، فقد تناول أحد الشريطين الروائيين المشاركين قصة تدور أحداثها في الأوساط الكردية، وتتناول حكاية حب بين مراهقين وتعقيدات هذه القصة في بلاد تحكمها التقاليد. يأتي الشريط تحت عنوان "قلب أحمر"، وهو الأول للمخرج العراقي الكردي الشاب هلكوت مصطفى (26 عاما) المقيم في النرويج.

ويحمل الفيلم الثاني "ميسو كافيه" توقيع جعفر عبد الحميد المقيم في لندن، وهو أيضا فيلمه الأول. وتدور حوارات الفيلم باللغة الإنجليزية، لتعالج يوميات يوسف الشاب العراقي الذي يصل إلى لندن -وهو مدون معارض للنظام- بقصد تسليط الضوء على الآثار المأساوية للحظر المفروض على العراق. لكنه يتحول إلى كاشف لشريحة من الجالية العراقية في لندن، وقد راح يتردد على المقهى الذي يحمل الفيلم اسمه.

المخرجون العراقيون وبفعل الأحداث التي مرت بها بلادهم وما زالت، يتوزعون في العواصم الأوروبية، التي اكتسبوا فيها خبرة إضافية وتجارب أكبر حول صناعة السينما

تجارب خليجية
وتعكس الأعمال الأخرى المشاركة في المسابقة شؤون الساعة وأحداث المنطقة، معرجة على الذاكرة والفن. وينطبق ذلك على فيلم الافتتاح "تورا بورا" للكويتي وليد العوضي، الذي صور من خلاله رحلة والديْن ومعاناتهما في أفغانستان، التي قصداها بحثا عن ابنهما الذي اجتذبه التطرف.

ويأتي الفيلم الروائي الرابع في المسابقة قطريا من نوع أفلام الرعب، وقد شارك في صنعه كل من محمد الإبراهيم وأحمد الباكر. ويعتبر عملهما هذا الأول، بعد أن ترك أحدهما العمل في المجال المصرفي والآخر في مجال هندسة الأجهزة والمعدات بهدف التفرغ للسينما.

ويحمل الفيلم عنوان "عالقون" وتدور أحداثه في الصحراء. ويقدم نمطا سينمائيا يستهوي شباب الخليج أي أفلام الرعب، التي يجدون فيها متنفسا وإمكانية أسهل لدخول السينما من دون التطرق إلى الواقع والشؤون الحياتية والاجتماعية المعقدة. لكنها تجارب لم تثبت لغاية اليوم قدرتها على المنافسة.

ويشارك في المسابقة الرسمية أيضا فيلم المخرجة الإماراتية نجوم الغانم "أمل"، الذي يتناول سيرة ممثلة سورية تقصد الإمارات، في محاولة للعثور على عمل مؤقت لتعود بعدها إلى وطنها وتحقق حلمها فتؤسس فرقة مسرحية. لكن التجربة تمتد بها لتطرح عليها أسئلة حول مشوارها الفني وعلاقتها بالحياة والفن.

وكان هذا الفيلم قد حاز جائزة أفضل فيلم خليجي في مهرجان دبي السينمائي الماضي، وتميز بمعالجة مخرجته الجادة وإطلالتها الشاعرية على الموضوع. ومن ضمن الأفلام المشاركة في المسابقة أيضا فيلم المخرجة الأميركية كيتي تشانغن التي صورت في الإمارات شريط "غبار براق: العثور على الفن في دبي"، وهو يتناول علاقة ثلاثة فنانين. ومزجت فيه المخرجة بين واقع هؤلاء الفنانين وما تخيلته من رسوم متحركة أبدعتها لتعكس عالمهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة