دعوى ضد مصر للإفراج عن جاسوس إسرائيلي   
السبت 1434/10/4 هـ - الموافق 10/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

محمد وتد-أم الفحم

 قدم المحامي الإسرائيلي يتسحاق ملتسر دعوى قضائية إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الموقرة في تنزانيا ضد مصر، مطالبا إلزام القاهرة بدفع تعويض مالي، والإفراج عن شاب يحمل الجنسية الإسرائيلية. 

وسبق الدعوى -التي قدمت ضد كل من الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ورئيس الوزراء حازم الببلاوي ورئيس جهاز المخابرات العامة محمد التهامي- رسالة بعث بها المحامي ملتسر إلى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أكد له من خلالها تجديد تل أبيب موافقتها الإفراج عن ستين أسيرا مصريا تحتجزهم إسرائيل بسجونها مقابل الإفراج عن عودة سليمان الترابين.

واعتقل الترابين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل عام 2000، وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما، ويوجد حاليا بسجن ليمان طرة بالقاهرة.

دعوى وتجسس
وبحسب كتاب الدعوى الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن الترابين ولد بالعريش عام 1981، وانتقلت عائلته للعيش بإسرائيل عام 1991، ومنح الجنسية الإسرائيلية مع أفراد أسرته عندما كان في العاشرة من عمره، واعتاد دخول المعبر المصري برفقة والدته بجوازه الإسرائيلي لزيارة شقيقته التي بقيت بالعريش.

ويستدل من كتاب الدعوى أن الترابين اعتقل بتاريخ الثالث من ديسمبر/كانون الأول عام 2000، على أيدي الشرطة المصرية بعد أن تسلل للعريش ومكث في بيت شقيقته، واستجوب بشبهة حيازة عملة أميركية مزورة، وحول بعد أيام لجهاز المخابرات العامة المصرية.

وادعى ملتسر في كتاب الدعوى بأنه تم إبلاغ موكله بالحكم عليه غيابيا بمحكمة عسكرية في الإسماعلية حسب قانون الطوارئ بالسجن 15 عاما وعلى والده -الموجود بإسرائيل- 25 عاما.

ملتسر: السلطات المصرية ترفض التعامل الدبلوماسي مع إسرائيل في الملف (الجزيرة)

سيناء وإسرائيل
وذكر المحامي يتسحاق ملتسر أن السلطات المصرية التي "تزعم" بأنها تعتقل عودة الترابين بعد إدانته غيابيا بمحكمة عسكرية بالتجسس لصالح إسرائيل، ترفض التعامل الدبلوماسي مع تل أبيب بهذا الملف، وتمتنع كذلك عن التداول بإمكانية إتمام صفقة لتبادل أسرى مصريين غالبيتهم الساحقة من سيناء بذريعة أنه تم اعتقالهم وإدانتهم بملفات جنائية.

وأوضح ملتسر في حديثه للجزيرة نت أنه وجد نفسه مضطرا لتقديم الدعوى إلى المحكمة الأفريقية ضد السلطات المصرية، وذلك بعد أن استنفد كافة الإجراءات في مواجهة القاهرة حتى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي الذي رفض المصادقة على صفقة التبادل.

ولفت إلى أن موكله الترابين قضى غالبية محكوميته دون وجود نوايا لدى مصر للإفراج عنه، وعليه اختار أن يحرك الدعوى القضائية بالمحافل الدولية، وقد بعث بنسخ من الدعوى والطعون إلى الملحق السياسي بالسفارة المصرية بتل أبيب والخارجية المصرية دون أن يحصل على أي رد.

وأبدى ملتسر مخاوفه من أن تتنكر القاهرة للدعوى وتمتنع عن الرد وتتملص من إجراءات القضاء بالمحكمة، خصوصا وأن مصر لم تصادق على ميثاق المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان، وعليه قد تدعي عدم وجود صلاحية للمحكمة للتداول بالملف.

ويعتقد بأن المخابرات المصرية التي "تضايق وتعاقب موكله" لزعمها بأن والده كان جاسوسا لإسرائيل، "تفتقر للقدرة" و"لا تملك الشجاعة" لمواجهة المجتمع الدولي بحال الكشف من خلال محاكمة مدنية دولية عن خرق القانون وحقوق الإنسان خلال محاكمته واحتجازه بالسجن.

 لفنون: مبارك أصدر أوامره بالإفراج عن الترابين لكن الإطاحة به منعت ذلك (الجزيرة)

ثورة وصفقة
وكشف سفير إسرائيل السابق في مصر يتسحاق لفنون الذي أنهى عمله الدبلوماسي بالقاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2011 أن الرئيس المصري محمد حسني مبارك -في لقاء جمعهما بمنتصف عام 2010 بالقاهرة- أصدر تعليماته لوزير خارجيته أحمد أبو الغيط بالإفراج عن عودة الترابين بمطلع العام 2011، لكن الإطاحة بنظام الرئيس مبارك بثورة 25 يناير/كانون الثاني حال دون ذلك.

وأكد لفنون -الذي كان أول سفير إسرائيلي يزور الترابين بسجنه في القاهرة- في حديثه للجزيرة نت أن تل أبيب سعت جاهدة للإفراج عن عودة الترابين الذي لم يكن جاسوسا لإسرائيل بحسب زعمه، حيث عرضت صفقات تبادل على الجانب المصري الذي رفض التعامل مع ملف السجناء المصريين بسجون إسرائيل على اعتبار أن خلفية اعتقالهم جنائية.

ولفت إلى أن عودة الذي أمضى 13 عاما بالسجن من المفروض الإفراج عنه فورا، وذلك بحسب الأنظمة المصرية المعمول بها، التي تعتبر سنة السجن تسعة أشهر، ورغم ذلك يعتقد أن السلطات الإسرائيلية ما زالت تقترح على القاهرة صفقة تبادل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة