لورين بوث: البريطانيون لم يعودوا يتعاطفون مع إسرائيل   
الاثنين 1437/1/6 هـ - الموافق 19/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)

عبير فؤاد-الدوحة

قالت الناشطة والصحافية البريطانية لورين بوث إن "البريطانيين -بشكل عام- وإن كان لديهم تحفظات تجاه المسلمين، فإنهم لم يعودوا متعاطفين مع إسرائيل، ويدركون أن ما يحدث في فلسطين هو جرائم فصل عنصري".

وتزور بوث -وهي شقيقة زوجة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير- قطر للترويج لعدد من المشاريع التي خصصتها جمعية "قطر الخيرية" لمساعدة الأسر الفلسطينية.

واشتهرت بوث بوصفها ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وكان لها دور بارز في معارضة الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وقامت بعدة زيارات إلى قطاع غزة والضفة الغربية، واعتنقت الإسلام، ومنحها رئيس الوزراء الفلسطيني السابق إسماعيل هنية الجنسية الفلسطينية عام 2008.

وتدير بوث منظمة "بيس تريل" البريطانية المهتمة بإقامة المشاريع الخيرية الصغيرة المدرة للدخل للأسر الفلسطينية الفقيرة والمنكوبة جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى تقديم الدعم والعون المادي للأطفال في أفريقيا.

الجزيرة نت أجرت حوارا مع بوث حول هذه الزيارة، وأهمية دعم المشاريع الخيرية الصغيرة، وموقف المجتمع الغربي والبريطاني تجاه الأحداث الأخيرة في فلسطين، والتصعيد الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى.

 كيف تقيمين تفاعل المجتمع الغربي -خاصة البريطاني- مع ما يحدث في فلسطين الآن؟

تختلف نظرة المجتمع في أيامنا هذه عن النظرة الرسمية أو الحكومية، فالبريطانيون بشكل عام لم يعودوا متعاطفين مع إسرائيل، ربما لديهم تحفظات تجاه المسلمين، لكن في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية باتوا يدركون أن ما يحدث في فلسطين هو فصل عنصري.

وعند أول مشاركة لي في مسيرة للتضامن مع الفلسطينيين عام 2005 كان هناك نحو خمسة آلاف مشارك، وفي مسيرة مماثلة نظمت العام الماضي كان هناك ما يفوق مئة ألف مشارك، وفي إحدى المسيرات التي ألقيت فيها خطابا كانت الصفوف الستة الأولى من المشاركين البريطانيين البيض غير المسلمين، وجاءت مشاركتهم لأنهم يرفضون الاحتلال وسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

في إحدى المسيرات التي ألقيت فيها خطابا كانت الصفوف الستة الأولى من المشاركين البريطانيين البيض غير المسلمين، وجاءت مشاركتهم لأنهم يرفضون الاحتلال وسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل تجاه الفلسطينيين

في الواقع أن كل ما يراه البريطانيون على شاشات التلفزيون الآن هو أن فلسطينيين يقومون بطعن الإسرائيليين، لكنهم بشكل ما باتوا يدركون أن ثمة قصة أخرى لا ترويها وسائل الإعلام الرئيسية لهم، والسبب في ذلك هو ارتباط الجميع بوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإلكترونية المختلفة، وعبر هذه الوسائط يتم التعرف على الجانب الآخر من القصص ويتم التعرف إلى الحقيقة.

 ما المشاريع التي أسهمت منظمة بيس تريل (peace trail) في إقامتها بفلسطين، وما الذي تطمحون إلى تحقيقه من خلال التعاون مع مؤسسة قطر الخيرية؟

في فلسطين عملت منظمة بيس تريل على تنفيذ مشاريع صغيرة مثل مزارع الدواجن، وأسهمت في دفع تكاليف دراسة العديد من الطلاب، ودعمت بعض مشاريع التمكين الاقتصادي الصغيرة، لا سيما للأسر التي فقدت منازلها في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

والأكثر أهمية -في رأيي الآن- هو العمل على تطوير العنصر البشري وتطوير الموارد التي يمتلكها الفلسطينيون في الأساس.

مهمتي هنا تتلخص في إطلاع أكبر عدد ممكن من الناس على التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني والظروف المعيشية القاسية التي يرزح تحتها، وشرح طبيعة المشاريع التي تنوي قطر الخيرية تنفيذها، وهي مشاريع مهمة لأنها تبتعد في فكرتها عن توفير الدعم المالي المؤقت، وتسعى لخلق فرص ومصادر دائمة للدخل.

ما المجالات الأكثر احتياجا للناس هناك؟

دائما أقول إننا "نستطيع مواصلة تضميد الجراح، لكننا نستطيع أيضا إنهاء المشكلة من جذورها"، وربما أكثر ما يحتاجه الفلسطينيون هو إنهاء الاحتلال وإزالة المستوطنات، وبعدها سيتمكن الفلسطينيون من إصلاح أمورهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، سيقومون بذلك بأنفسهم، ولن يحتاجوا إلى مساعدتنا، لأنهم ليسوا متسولين.

الفلسطينيون رغم كل ظروفهم الصعبة يواصلون بإصرار شديد التعلم، فالطفل قد يضطر لقطع ستة كيلومترات من المشي ليصل إلى مدرسته، ليجلس في غرفة صغيرة من الصفيح بلا نوافذ، فقط لكي يتمكن من مواصلة تعليمه، إنهم لا يستسلمون.

واجبنا أن نعطيهم كل ما يمكن من الفرص لتطوير أنفسهم والالتحاق بسوق العمل وتطوير مهاراتهم، أما على المدى البعيد فما نريده للفلسطينيين هو الحرية، وفي الأثناء علينا أن ندعمهم لتطوير كفاءاتهم والاستفادة القصوى منها.

 زرت فلسطين أكثر من مرة، آخرها كان عام 2014، فما انطباعاتك العامة بشأن أوضاع الناس هناك؟

زرت فلسطين في 2007 و2008 كصحافية، ذهبت لكتابة القصص الصحفية، لكنني أصبحت ناشطة لأنني رأيت أنه من الواجب أن أكتب ما أشعر به، لا مجرد نقل ما أرى بحيادية كما يفترض أن يفعل المراسل الإخباري، واعتقد بأن الإنسان إذا فقد الإحساس والتعاطف مع ما يدور حوله سيفقد إنسانيته.

كيف يمكنك كصحفي أن تروي القصة إن لم تشعر بها بشكل حقيقي، لذلك قررت أن أتحول إلى ناشطة في حملات تسعى لتحقيق العدالة لفلسطين.

إن تجربة المرور عبر الحواجز هي من أكثر التجارب إيلاما وإهانة للإنسان، لكنها أيضا تجربة مفيدة لأنه من الجيد أحيانا رؤية كيف يبدو العدو

وفي 2009 بعد مرورنا من معبر رفح خرجت من نافذة السيارة وكنت ألوح للناس بكل حماس، وأهتف، وفي تلك الأثناء يبدو أنني استنشقت الكثير من الغازات السامة المنتشرة نتيجة القصف، وحتى اليوم ما زلت أعاني من سعال حاد، وهذا يذكرنا بحجم السموم التي يستنشقها الناس في غزة يوميا.

قبل نحو عشر سنوات كنت تستطيع رؤية أطفال أصحاء رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشون في ظلها، أما في الزيارة الأخيرة بدا الأمر مؤسفا جدا ومحزنا؛ فمعظم الأطفال في وضع صحي سيئ جدا، وقليل منهم يحتفظون بأسنانهم، فالمياه الملوثة والهواء الملوث يأكلان أجسامهم من الداخل والخارج، والمستوى الصحي للحياة انخفض بشكل كبير. ومع ذلك بالنسبة لي كان التواجد في غزة دائما نعمة عظيمة، وأتمنى لو أنني أستطيع العيش فيها.

وفي 2009 أيضا ذهبت في رحلة على الدراجة الهوائية من العاصمة الأردنية عمان إلى القدس، وعبر تلال وهضاب الضفة الغربية المدهشة التي مررت بها شاهدت كيف يتم تمزيق جسد فلسطين بالمستوطنات إنه حقا أمر بشع وخطير.

 ما أبرز العقبات أو المضايقات التي كنتم تواجهونها من الإسرائيليين كنشطاء؟

أكثر ما يزعج في العمل والحياة هناك هو تجاوز الحواجز الإسرائيلية، بالنسبة لنا كنشطاء ربما نعاني من هذه المسألة مرة أو اثنتين، ورغم أننا نظهر جوازات سفرنا البريطانية أو الأميركية فإنهم لا يكترثون، بل أحيانا يهددون بإطلاق الرصاص علينا، وكنا بذلك نتعرف على جزء يسير مما يعانيه الفلسطينيون بشكل يومي مع هذه الحواجز.

إن تجربة المرور عبر الحواجز هي من أكثر التجارب إيلاما وإهانة للإنسان، لكنها أيضا تجربة مفيدة لأنه من الجيد أحيانا رؤية كيف يبدو العدو، والعدو هنا لا أقصد به اليهود أو الإسرائيليين، وإنما هو كل من يعمل ضد الحرية والخير والأمل، وهؤلاء الذين يديرون هذه الحواجز يمنعون الفلسطينيين من العيش بحرية، إنهم أعداء العدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة