دعوات بالأردن للتحقيق بالتشويش   
السبت 23/10/1431 هـ - الموافق 2/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)

الجزيرة تعهدت ببذل ما في وسعها لمحاسبة الفاعلين (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

دخلت وسائل الإعلام الأردنية السبت على خط "أزمة التشويش" التي أكدت شبكة الجزيرة بموجبها أن التشويش الذي تعرضت له قنواتها الرياضية أثناء نقلها مباريات كأس العالم في جنوب أفريقيا مصدره الأردن.

فقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن اتهامات الجزيرة للأردن بالمسؤولية عن التشويش "لم تكن مفاجئة لأوساط إعلامية وسياسية أردنية".

وقال في مقال نشرته صحيفة العرب اليوم "بعد أيام قليلة على نهاية البطولة (كأس العالم) تسربت معلومات تفيد بأن التحقيقات الفنية التي أجراها فريق من الخبراء الدوليين أظهر أن التشويش المتعمد على بث الجزيرة جاء من الأراضي الأردنية وتحديدا من منطقة قرب مدينة السلط، ولم يؤخر إعلان هذه النتيجة إلا رغبة إدارة المحطة إجراء مزيد من الاختبارات الفنية للتأكد من صحة النتائج، والتباحث مع الجهات المعنية بحقوق البث مثل الفيفا وإدارة عرب سات التي جرى التحقيق بتنسيق مباشر معها".

ودعا الخيطان لتشكيل لجنة تحقيق فنية محايدة تتولى الجامعة العربية اختيار أعضائها ويشارك فيها مندوبون عن الأردن وقناة الجزيرة تفحص الأدلة والتقارير التي أعدها خبراء أجانب، ويلتزم الطرفان بعدم القيام بأي إجراءات قانونية أحادية حتى تنهي اللجنة أعمالها.

وقال "إذا ثبتت صحة تقارير الجزيرة فعلى الحكومة أن تتحلى بالشجاعة وتتحمل المسؤولية سواء كان التشويش بقرار رسمي أم عملا فرديا، لأننا في الحالتين نكون قد اخترقنا القواعد القانونية والأخلاقية وأسأنا لنحو 167 مليون مشاهد عربي".

وبحسب الخيطان فإن "هذا هو الطريق الأمثل لملاحقة الأزمة، وبخلاف ذلك فإن المشكلة ستتفاقم خاصة إذا ما توجهت الجزيرة إلى مقاضاة الأردن دوليا وما يترتب على ذلك من إساءة لسمعتنا في العالم ومطالبتنا بتعويضات باهظة، وحينها قد تلجأ منظمات أممية مثل الفيفا إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحقنا، في كل الأحوال سنكون في وضع محرج أمام العالم كله، والمؤكد أن لا أحد في الأردن يريد ذلك".

التشويش حرم ملايين المشاهدين من متابعة أجزاء من المباراة الافتتاحية (الجزيرة)
امتحان عسير

وتحدث الكاتب عن العلاقات الأردنية القطرية التي قال إنها "تواجه امتحانا عسيرا فقد سبق أن دخلت في أزمات لأسباب أقل أهمية من قضية التشويش تطلب حلها جهوداً دبلوماسية مضنية".

في سياق مقابل اتهم الكاتب الأردني باتر وردم -في مقال نشرته صحيفة عمون الإلكترونية- التقرير الذي نشرته صحيفة ذي غارديان بأنه سعى لتسييس قضية التشويش.

وقال إن تقرير ذي غارديان "لم يذكر أية تفاصيل مرجعية ولا وثائق متاحة بل حاول إدخال البعد السياسي بشكل غريب وغير مهني بالقول بأنه (من غير المحتمل أن يحصل التشويش بدون علم السلطات الأردنية)، ومن ثم حاول الخوض في تفاصيل المباحثات التي أفشلتها قناة الجزيرة الرياضية لبث بعض المباريات في الأردن، محاولا استخدامها مبررا للقيام بهذا الإجراء الانتقامي".

وأضاف "في اليوم التالي بثت شبكة الجزيرة بيانا تبنت فيه رأي غارديان وقالت إن تحقيقا موسعا –في أقل من 24 ساعة- قام به مختصون مستقلون –غير مذكورين بطبيعة الحال- أكد أن التشويش أتى من الأردن وبأن القناة تطالب الحكومة الأردنية بالرد، وما إلى ذلك من الحديث عن حقوق البث والمحاسبة... إلخ".

وخلص وردم لاعتبار أن "مثل هذه القضايا الفنية تناقش بشكل مفتوح وبناء على المرجعيات العلمية والوثائق"، وقال "من حق قناة الجزيرة أن تحمي حقوق بثها ولكن من حق الأردن أيضا الحصول على الوثائق وأن لا يتعرض لحملة من التحريض بدون الكشف عن ملابسات الموضوع، كما يمتد هذا الحق أيضا إلى محاسبة المسؤولين عن هذا التحريض في حال تبين أن الادعاء كان غير صحيح، خاصة أن قناة الجزيرة وضعت السلطات الرسمية الأردنية في موقع الاتهام منذ اللحظة الأولى وبدون بيان التفاصيل".

في سياق التغطيات كان لافتا ابتعاد الصحف اليومية عن الخوض في تحليل أو نشر أي تقارير موسعة حول الأزمة، واكتفت جميعها -باستثناء صحيفة الدستور- بنشر النفي الرسمي الذي صدر عن الحكومة الأردنية، وهو ما يعكس بحسب إعلاميين رغبة رسمية في الابتعاد عن التصعيد مع الجزيرة ودولة قطر.

واللافت أن صحيفة الرأي التي تصنف على أنها ناطقة باسم الحكومة غابت تماما عن أي تغطيات، ولم ينشر على صفحاتها سوى مقال ناقش القضية، فيما غابت المناقشة عن الأعمدة الرئيسية لكتابها.

صحيفة الدستور الأردنية نشرت السبت تغطية موسعة تناولت الاتهامات للأردن بأنه مصدر التشويش على قنوات الجزيرة الرياضية.

وأوردت الصحيفة جملة طويلة من الأسئلة دافعت فيها عن وجهة النظر الأردنية، كان من بينها شرح عن أكبر محطة تجسس إسرائيلية موجودة في صحراء النقب، وتساؤل إن كانت الجزيرة "شوشت" على نفسها للانسحاب من قمر نايل سات دون شروط جزائية.

وبعيدا عن غياب الصحف الورقية فإن الصحف الإلكترونية أفردت مساحات واسعة للتغطيات المتعلقة بأزمة التشويش، وتركت هذه الصحف المجال مفتوحا للقراء للإدلاء بآرائهم في الأزمة والتي انقسمت بين من أيد وجهة النظر الرسمية ومن طالب بالتحقيق، فيما ذهب قلة من المعلقين للتعامل بشكل فكاهي مع الأزمة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة