اليمين السويسري في ثوب جديد ويتوعد بمفاجآت   
الأحد 1429/1/6 هـ - الموافق 13/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)
القيادات الجديدة لحزب الشعب يتوسطها كريستوف بلوخر والنائبة المتشددة جاسمين هوتر (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-زيورخ
 
أعلن حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) عن تغييرات كبيرة في قياداته، حيث رشح النائب البرلماني توني برونر لرئاسة الحزب خلفا لأولي ماورر، الذي سيكتفي بعضوية مجلس النواب والتنسيق في أعمال لجنة الحزب البرلمانية.
 
وشرح ماورر للجزيرة نت أن اختيار برونر على الرغم من صغر سنه (34 عاما) جاء بناء على الأداء الجيد الذي قدمه في الدورات البرلمانية السابقة، وحصوله على ثقة الناخبين أكثر من مرة، لتمسكه بمبادئ الحزب، كما أن رئيسا شابا للحزب برأي ماورر سيشجع الشباب على الانضمام إليه، وسيكون صوتا جديدا في الحياة السياسية السويسرية، حسب رأيه.
 
وزراء خونة
وقد وصف ماورر وزير الدفاع صامويل شميت ووزيرة العدل والشرطة إيفيلن شلومف، بـ"الخونة، لإطاحتهما بالوزير السابق كريستوف بلوخر وتآمرهما لإخراجه من مجلس الحكم"، وأكد للجزيرة نت أن الوزيرين "لن يشاركا بأي حال من الأحوال في اللجنة البرلمانية لحزب الشعب".
 
واعتبر الرجل أنهما "لا يمثلان اهتمامات الحزب وبرامجه، بل يمثلان آراءهما الشخصية والأحزاب السياسية الأخرى التي دعمتهما في البرلمان"، مؤكدا على أن هذا الإقصاء لن يؤثر على تماسك الحزب، الذي شهد إقبالا شعبيا بدخول عشرة آلاف عضو جديد خلال ثلاثة أشهر فقط.
 
كما وقع الاختيار على الوزير السابق كريستوف بلوخر نائبا لرئيس الحزب وكبير الإستراتيجيين، الذي سيتكلف بمهام الأبحاث وإعداد الحملات المتخصصة لخدمة أهداف الحزب وبرامجه.
 
 توني برونر يتوعد بمفاجآت في مواجهة الحكومة الحالية (الجزيرة نت)
وقال بلوخر "إن خروجي من مجلس الحكم والبرلمان سيتيح لي الفرصة للعمل بشكل مكثف لخدمة برامج الحزب وأهدافه، واستعادة الحزب مكانته في الحكومة والبرلمان".
 
ويعتزم بلوخر أن تكون المعارضة مدروسة بشكل لا يقبل الشك، إذ ينوي تقديم فرضيات الحزب وتأكيد صحة برامجه وآرائه من خلال الدراسات المعمقة، كي لا تكون المعارضة لمجرد معارضة.
 
في حين ستتولى البرلمانية جاسمين هوتر (29 عاما) تأهيل كوادر الحزب في مهمته الجديدة كأقوى تيار معارض للحكومة، ورغم حداثة سنها فإنها توصف بأنها صاحبة مواقف متشددة، لاسيما فيما يتعلق بالأجانب والمسلمين.
 
ويرى غريغور روتس -السكرتير العام للحزب- أن التحول إلى المعارضة "نتيجة طبيعية لرفض البرلمان الشخصيات التي رشحها الحزب لتمثيل اهتماماته في الحكومة، وأن الحزب في المعارضة يبرهن لناخبيه أنه متمسك بمبادئه".
 
من ناحيته أكد توني برونر رئيس الحزب الجديد للجزيرة نت أن برنامج الحزب في المعارضة "سيتضمن مفاجآت، لم يحن الوقت بعد للكشف عنها".
 
الأجانب والمسلمون
وقال برونر -الذي يوصف بأنه الابن الروحي للزعيم اليميني كريستوف بلوخر- إن المشكلات الأساسية التي سيركز عليها الحزب ستبقى التمسك بمبادرة ترحيل الأجانب الضالعين في الإجرام، إذ يرى أن هذه السياسة ليست عنصرية بل لحماية الأجانب الذين يحترمون قوانين البلاد، "إذ يسيء الأجانب المجرمون إلى البقية الملتزمة بالقوانين وثوابت المجتمع".
 
كما سيركز الحزب –حسب برونر- على مكافحة ما وصفها الأصولية والتعصب بين الجالية المسلمة، "لاسيما أولئك الذين يرفضون الاندماج في المجتمع السويسري، ولا يتقبلون ثوابته وخصوصويات الحياة في البلاد"، مؤكدا على عدم السماح بما وصفه "المجتمعات الموازية".

وبصفة عامة ستكون سياسة الحزب في المرحلة المقبلة –حسب رئيسه الحالي ماورر- مواجهة مع اليسار والاشتراكيين "الذين يرغبون في إغراق البلاد في الديون، من خلال توزيع أموال لا وجود لها، ويحاولون التقارب مع الاتحاد الأوروبي، بغض النظر على المصالح السياسية للبلاد واهتماماتها الاقتصادية".
 
لكن المحللين يرون أن الحزب يحتاج إلى عمل شاق خلال أربع سنوات ليتمكن من الحصول على الأغلبية التي تمكنه من فرض برنامجه بالكامل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة