حملة شعبية ضد المطاعم الأميركية بالصين   
الخميس 1437/10/17 هـ - الموافق 21/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)
شهدت مناطق مختلفة في الصين حملات احتجاج واسعة ضد المطاعم والشركات الأميركية،   وتجمهر محتجون في مدن متفرقة خلال اليومين الماضيين أمام محلات "كنتاكي" رافعين لافتات تطالب بمقاطعة الولايات المتحدة.
ويعتقد هؤلاء أن واشنطن تقف وراء حكم صدر عن محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي يقضى بعدم أحقية المطالب الصينية بالسيادة على جزر متنازع عليها في بحر جنوب الصين.

ورافقت هذه الاحتجاجات حملة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية تطالب الشباب بمقاطعة شركة آبل الأميركية، وتحطيم أجهزة الآيفون التي تم شراؤها في السابق، ومقاطعة هاتفها الجديد (آيفون 7) المتوقع طرحه في الأسواق الصينية في شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

وأظهرت لقطات فيديو نشرت على الإنترنت شبانا غاضبين يعتدون لفظيا على عملاء صينيين لم يستجيبوا لدعوات المقاطعة، موجهين لهم تهما بالخيانة وعدم المسؤولية تجاه وطنهم.

واعتدى محتجون غاضبون في مدينة تانغشان على موظفين صينيين يعملون في مطعم كنتاكي للوجبات السريعة وقام آخرون بتحطيم جزء من واجهة المطعم.

وشهدت مقاطعة شاندونغ تدخلاً من عناصر الشرطة بعد أن حاول عدد من الشباب إحراق سيارة نقل تحمل أطنانا من الدجاج إلى مطاعم أميركية.

جانب من مظاهرة في مقاطعة غوانغ دونغ ضد المطاعم والشركات الأميركية (الجزيرة)

تجاوز الأعراف
لكن الصحف الرسمية الصينية انتقدت الطريقة التي تظاهر بها محتجون على قرار محكمة التحكيم الدائمة بشأن النزاع في بحر جنوب الصين.

وقالت صحيفة "تشاينا ديلي" في افتتاحيتها صباح اليوم الخميس إن مثل هذه الأعمال التي تستهدف شركات ومطاعم وأفرادا لا تمت بصلة للانتماء الوطني.

وشددت على أن حب الوطن لا يبرر الأعمال غير المسؤولة. وطالبت الصحيفة الحكومة بالتدخل لوضع حد لما اعتبرته اختراقا للقانون وتجاوزا للأعراف الصينية.

واكتفت السلطات الصينية بإرسال عناصر من الشرطة إلى بعض المناطق التي خرجت فيها الاحتجاجات عن نطاق السيطرة.

وطالب ناشطون وأكاديميون صينيون المحتجين بتغليب لغة العقل على العاطفة، مؤكدين أن مثل هذه الحملات لا تجدي نفعا ولا تحل المشكلة، بل تؤثر على سمعة الصين وصورتها الخارجية.

الشرطة الصينية تدخلت في مناطق شهدت احتجاجات ضد المطاعم الأميركية (الجزيرة)

ذكرى سيئة
واستشهد بعضهم بحوادث سابقة تحمل ذكرى سيئة، إبان تصاعد حدة التوتر بين بكين وطوكيو عام 2012، حين قام متظاهرون بتهشيم سيارات يابانية يملكها صينيون، وإحراق مطاعم يابانية يعمل فيها ويديرها موظفون صينيون.

وقد أثارت تلك المشاهد موجة من التهكم والسخرية من سلوك الصينيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبغض النظر عن الأضرار التي ألحقتها الاحتجاجات الشعبية في الصين ببعض المطاعم والشركات الأميركية، فإن ذلك لا يمس جوهر العلاقات التجارية بين البلدين.

فبالرغم من توتر العلاقات السياسية بين الصين والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة على ضوء النزاع في بحر جنوب الصين، فإن حجم التبادل التجاري بينهما تجاوز 600 مليار دولار خلال العام الجاري.

وبما أن الصين هي الشريك الأكبر للولايات المتحدة فإن مراقبين يرون أن مثل هذه الاحتجاجات لا تعدو كونها انفعالات عاطفية ولا تمثل رأي الغالبية الصينية والآلاف  التي تصطف في طوابير أمام السفارة الأميركية بالعاصمة للحصول على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة