المواقف الأوروبية تلقي ظلالا قاتمة على الدستور والميزانية   
الجمعة 1426/4/25 هـ - الموافق 3/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:07 (مكة المكرمة)، 15:07 (غرينتش)
رفض الفرنسيين شكل بداية العصيان المدني الأوروبي للدستور (الفرنسية) 
 
 
تشير الوقائع في أوروبا إلى أن المعاهدة الدستورية قد تتجه نحو طريق مسدود بعد رفض الفرنسيين والهولنديين لها في استفتاءين أجريا الأسبوع الماضي, وتصريحات غير متفاءلة من مسؤولين لم تستفت دولهم شعوبها بعد على المشروع.
 
فقد قال مصدر رفيع في الحكومة الألمانية إن الحكومة البريطانية لم تتخذ قرارا بعد بشأن تنظيم استفتاء على الدستور الأوروبي. يأتي ذلك بعد أن قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو إن رفض الفرنسيين للدستور أثار تساؤلات عميقة بشأن مستقبل الاتحاد وإنه لابد أن تليه فترة من التأمل.
 
كما ألقت تصريحات وزير الخارجية الإيرلندي ديرموت آهرين بظلال من الشك على موضوع الاستفتاء على الدستور في إيرلندا بعد أن رفضته فرنسا وهولندا. واعتبرت تصريحات آهرين التي نقلتها عنه صحيفة آيريش تايمز الأولى لمسؤول إيرلندي بشأن تأجيل أو إلغاء الاستفتاء على الدستور.
 
وقال آهرين للصحيفة إن حكومة بلاده تنتظر نتائج جلسات قمة المجلس الأوروبي المزمع إجراؤها منتصف هذا الشهر في بروكسل لبحث تداعيات رفض شريحة واسعة من الأوروبيين للدستور وتعديل مساهمات دول الاتحاد في الميزانية الأوروبية.
 
وفي لشبونة قال وزير الخارجية البرتغالي ديوغو فرايتاس دوآمارال إن البرتغال قد تلغي الاستفتاء على الدستور الأوروبي المزمع إجراؤه في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل إذا قرر قادة الاتحاد وقف تصديق المعاهدة.
 
وأوضح دوآمارال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه من المعتقد أن يقرر قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ25 في قمة بروكسل المقبلة تعليق المصادقة على الدستور. وكانت البرتغال قد قررت أن يتزامن التصويت على الدستور مع موعد الانتخابات البلدية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. 
 
جان كلود يونكر قال إنه سيستقيل من منصبه إذا رفضت لوكسمبورغ الدستور (الفرنسية)
صدمة يونكر
وشكلت تصريحات هؤلاء المسؤولين صدمة لرئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي, لأن حكومات بريطانيا وهولندا والبرتغال إضافة إلى لوكسمبورغ ربطت -كما هي حال فرنسا وهولندا- موافقتها على الدستور الأوروبي بنتائج استفتاءات شعبية تجرى في بلدانها عليه. 
 
وقال يونكر الذي يرأس أيضا مجلس وزراء مالية منطقة اليورو, إن العملة الأوروبية الموحدة المستخدمة في 12 بلدا أوروبيا انخفضت إلى أدنى مستوياتها بسبب رفض فرنسا وهولندا لمشروع الدستور.
 
وأضاف أن "أي فشل في ميزانية الاتحاد الأوروبي المقترحة سيخلق أزمة حقيقية في أوروبا". وأكد أنه سيستقيل من منصبه إذا قال مواطنو لوكسمبورغ "كلا" للدستور في الاستفتاء المقرر في العاشر من الشهر المقبل. 
 
ومن المقرر أن تبحث القمة التي سيرأسها يونكر يومي 16 و17 من هذا الشهر ملفين أساسيين أولهما مستقبل الدستور الأوروبي وتحليل أسباب رفضه والميزانية الأوروبية المعدلة التي تنص على خفض مساهمات ثلاث دول فيها على أن يعوض أعضاء آخرون تلك التخفيضات.
 
وقد اقترحت لوكسمبورغ ميزانية للاتحاد للفترة من عام 2007 إلى 2013 بمساهمات تعادل 1.056% من إجمالي الدخل القومي لدول الاتحاد وبتخفيضات لألمانيا وهولندا والسويد. وحصلت بريطانيا على خصم خاص بها عام 1984 في عهد رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر. وقد يكون تقديم بلير تنازلات كبيرة بمثابة انتحار سياسي إذا لم يحرز نجاحات أخرى تتعلق بميزانية الاتحاد الأوروبي.
 
وطلبت المفوضية الأوروبية التوصل إلى اتفاق سريع بشأن الميزانية بحلول موعد القمة لإظهار أن الاتحاد ما زال قادرا على العمل رغم رفض فرنسا وهولندا للدستور الأوروبي. والفشل في الاتفاق على الميزانية الطويلة الأجل التي تمول الزراعة والمساعدات والأبحاث والتطوير, سيزيد من الاضطرابات السياسية بتشويش عملية التخطيط المالي للاتحاد.
______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة