تكهنات بشأن رسالة وليامسون للخرطوم   
الجمعة 1429/8/14 هـ - الموافق 15/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)

 نافع علي نافع (يسار) يستقبل ألمبعوث الأميركي وليامسون (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

هل وصلت رسالة واشنطن للخرطوم؟ سؤال طرحه عدد من المحللين السياسيين عقب انتهاء الزيارة الطويلة التي قضاها المبعوث الأميركي ريتشارد وليامسون في السودان بحثا عن نقطة التقاء بين بلاده وحكومة الرئيس عمر البشير بشأن كيفية الخروج من أزمتي دارفور والمحكمة الجنائية الدولية.

وعلى الرغم من تحذير الأمم المتحدة من اتجاه الأوضاع الإنسانية والأمنية في دارفور إلى الأسوأ في الفترة الحالية، بدا المبعوث الأميركي مقتنعا بحل أزمة الإقليم عن طريق السودانيين أنفسهم.

لكن وليامسون الذي فشل في لقاء البشير، رمى بذات المطالب الدولية السابقة في ملعب الحكومة بدعوتها للجلوس مع كافة الأطراف المسلحة لمعالجة الأزمة، مؤكدا أن بلاده مستعدة لدعم كل ما من شأنه أن يساهم في الحل.

وليامسون زار دارفور واطلع على الأوضاع هناك (الجزيرة-أرشيف)
وفي الوقت الذي ما زالت فيه كافة الأسئلة المطروحة عن دور الولايات المتحدة في كبح جماح المحكمة الجنائية قائمة، فإن وليامسون لم يقدم إجابة شافية، واكتفي في تصريحاته الصحفية بالإشادة بالتزام أطراف اتفاقية السلام الشامل بنجاحهم في متابعة تنفيذ الاتفاقية، بدون أن يغفل الإشارة "لتدهور الأوضاع الإنسانية بدارفور".

الحلول الأميركية
هذه المواقف الأميركية دفعت المحللين والخبراء للاعتقاد أن واشنطن تسعى إلى التوفيق بين إحلال السلام وعدم الإفلات من العقاب.

غير أنهم لم يستبعدوا أن يكون المبعوث الأميركي قد طرح مقترحات فعلية كطريق رابع جديد ليس متضمنا تسليم المطلوبين السابقين للمحكمة أحمد هارون وكوشيب "كما اقترحت فرنسا"، مشيرين إلى استيعاب الإدارة الأميركية لقدرة الخرطوم على الصمود أمام بعض القرارات الدولية والعقوبات.

فقد اعتبر رئيس منبر أبناء دارفور للتعايش السلمي محمد عبد الله الدومة أن أميركا تسعى إلى تحقيق السلام في دارفور دون أن تتأثر مصالحها بالمنطقة" التي اعتبرها أكثر حيوية.

وقال إن ما تتعرض له حكومة الرئيس بوش من ضغط شعبي بشأن دارفور "هو ما يدفعها لمحاولة وقف التدهور في الإقليم، بعيدا عن تحقيق أي نصر للخرطوم، التي تعتبرها واحدة من الحكومات المعادية".

لكن الدومة تساءل في حديثه مع الجزيرة نت عن سبب فشل لقاء المبعوث الأميركي بالرئيس البشير، غير مستبعد صدور قرارات أميركية جديدة عقب تقديم وليامسون تقريره لحكومته خلال الفترة المقبلة.

وليامسون غادر الخرطوم بدون أن يلتقي البشير (الجزيرة-أرشيف)
رسالة محددة
أما المحلل السياسي محمد على سعيد فقد توقع أن تكون هناك رسالة محددة "وصلت إلى الخرطوم عبر المبعوث الأميركي" لكن لم يفصح عنها ربما بسبب حساسية موقف أميركا من المحكمة الجنائية الدولية.

وتوقع أن يكون عدم الإفصاح عن المقترحات الأميركية الجديدة "ربما لتجاوز الانتقادات الأميركية الشعبية التي تواجهها حكومة الرئيس بوش حول قضية دارفور".

وقال سعيد للجزيرة نت إن تركيز أميركا علي مسألة دارفور يأتي في المرتبة الثانية بعد جنوبي السودان وقضاياه التي تتبناها "خاصة إذا علمنا أن من بين النقاشات التي تمت بين المبعوث والمسؤولين السودانيين هي كيفية تنفيذ اتفاقية السلام الشامل"، التي ربط وليامسون تنفيذها بمعالجة كافة البؤر في السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة