طرفا النزاع بقبرص يأملان في تسوية قريبة   
الثلاثاء 1435/4/12 هـ - الموافق 11/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:26 (مكة المكرمة)، 16:26 (غرينتش)
المفاوضات بين طرفي الأزمة القبرصية استؤنفت بعد نحو عامين من التوقف (رويترز)
أكد القادة القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك رغبتهم في التوصل إلى تسوية "في أسرع وقت ممكن" للأزمة، وذلك عقب استئناف المفاوضات بين الطرفين التي علقت لسنتين. ويأتي ذلك وسط تفاؤل بأن تشكل حقول النفط والغاز البحرية قبالة الجزيرة دافعا لإحراز تقدم.

وعقد الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس والزعيم القبرصي التركي درويش أروغلو لقاء استمر ساعة ونصف الساعة في نيقوسيا عند الخط الأخضر، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة الأمم المتحدة والفاصلة بين شطري الجزيرة المقسومة منذ نحو أربعين عاما.

وقبرص مقسمة إلى شطرين منذ الاجتياح التركي عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف إلحاق الجزيرة باليونان. وقد أعلن القبارصة الأتراك منذ ذلك الحين منطقتهم جمهورية مستقلة لم تعترف بها غير تركيا.

وتلت ممثلة الأمم المتحدة رئيسة البعثة الدولية ليزا باتنهايم بيانا مشتركا بعد اللقاء، وجاء فيه أن القادة هدفهم التوصل إلى حل في أسرع وقت ممكن لتنظيم عمليتي استفتاء منفصلتين إثر ذلك، وأوضحت أن اللقاء المقبل بين المفاوضين يرتقب أن يعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وأكد البيان المشترك أن التسوية في حال تمت الموافقة عليها في عمليتي استفتاء ستكون على أساس "دولة فدرالية بمجموعتين ومنطقتين" تشكل فيها قبرص "كيانا قانونيا موحدا على الصعيد الدولي ذات سيادة واحدة"، على أن يتم تحديد اختصاصات الحكومة وجزئي الدولة أثناء المفاوضات.

والبيان المشترك يلخص الإطار الذي اتفق عليه الرجلان للتفاوض بشأن إعادة توحيد الجزيرة الذي أصبح ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى بهدف استغلال ثروات الغاز في الجزيرة والخروج من حالة الركود التاريخي الذي تشهده قبرص.

وبعد لقاء اليوم سيترك زعيم القبارصة اليونانيين ونظيره من القبارصة الأتراك للمفاوضين الرئيسيين الدخول في تفاصيل أي اتفاق، وهي التفاصيل التي عادة ما تتعثر عندها المحادثات.

اكتشاف حقول طاقة قبالة قبرص أدى في الآونة الأخيرة إلى تغيير المعطيات الإقليمية والدولية، وبعث ببعض التفاؤل حيال احتمال تقدم المفاوضات

زيارة مرتقبة
وأعلن المتحدث باسم الحكومة القبرصية خريستوس ستيليانيدس أن كبيري المفاوضين سيقومان في الأيام المقبلة بزيارة أنقرة وأثينا لدفع العملية قدما.

وانضمت قبرص إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 بعد فشل خطة أولى لإعادة توحيد الجزيرة وافق عليها القبارصة الأتراك بكثافة أثناء استفتاء، فيما رفضها القبارصة اليونانيون في الشطر الجنوبي.

والمحادثات بين الطرفين التي كانت بطيئة بعد فشل خطة عام 2004، علقها القبارصة الأتراك في صيف 2012 حين تولت الحكومة القبرصية اليونانية الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ثم حالت الأزمة المالية في جمهورية قبرص دون استئناف المحادثات.

لكن اكتشاف حقول طاقة قبالة الجزيرة وكذلك قرب السواحل الإسرائيلية أديا في الآونة الأخيرة إلى تغيير المعطيات الإقليمية والدولية، وبعث ببعض التفاؤل حيال احتمال تقدم المفاوضات.

وترغب الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي اللذان يمكن أن يستفيدا من هذه الموارد في نزع فتيل توتر في المنطقة، إذ إن تركيا تعارض استغلال نيقوسيا الغاز والنفط باعتبار أنهما لكل سكان الجزيرة.

من جانب آخر، وفيما اضطرت قبرص -التي كانت على وشك الإفلاس- لقبول شروط صارمة مقابل خطة إنقاذ دولية فإن هذه الموارد تعتبر لدى كثيرين طوق نجاة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة