ما تبنيه الثقافة تهدمه السياسة في علاقة إيران ومصر   
الثلاثاء 1429/2/6 هـ - الموافق 12/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:17 (مكة المكرمة)، 22:17 (غرينتش)
شارع خالد الإسلامبولي في طهران لم تفلح السياسة في تغيير الإسم (الجزيرة نت)
 
فاطمة الصمادي–طهران
 
يتجاوز "شارع خالد الإسلامبولي"، كونه اسما في العاصمة طهران، فهو نموذج يمثل إشكاليات العلاقة والقطيعة الدبلوماسية بين إيران ومصر.
 
ولم تفلح محاولات بعض الساسة في تغيير اسم الشارع ودعوات مد الجسور بين البلدين سعيا لتحسين العلاقة المنقطعة منذ سقوط نظام الشاه عام 1979، فالمسألة تبدو شائكة ولا تحل بمجموعة من اللقاءات الرسمية.
 
ويؤكد الملحق الثقافي السابق في القاهرة حجة الله جودكي أن مجرد عقد عدد من الحوارات واللقاءات الرسمية لن يؤدي لإعادة العلاقات بين الجانبين، مذكرا بالكثير من اللقاءات السابقة.
 
ويشير جودكي في تصريحات للجزيرة نت إلى التفاوت بين الجانبين في النظر لأهمية إعادة العلاقات.
 
ويذكر أن القطيعة غلبت على نصف قرن من علاقات الجانبين، ويعود بالذاكرة إلى خمسينيات القرن العشرين وثورة الضباط الأحرار، وابتعاد الرئيس السابق جمال عبد الناصر بمصر عن المعكسر الغربي حسب قوله.
 
والنقيض كان في إيران فبعد إطاحة واشنطن بحكومة محمد مصدق في خمسينيات القرن الماضي بدأت التوجهات في إيران تميل لمصلحة العلاقة مع الغرب وإسرائيل وضم الشاه إيران للمعسكر الغربي.
 
ووصل التناقض بين إيران ومصر قمته حسب توضيح جودكي في شكل حرب باردة بين البلدين، وقدم عبد الناصر الحماية لمعارضي الشاه.
 
وحظيت تحركات عبد الناصر بالتأييد من قبل المفكرين والمقاومين للشاه،  واستمر الدعم لعبد الناصر رغم وجود انتقادات كبيرة لقراراته بدعم الانفصال العربي في جنوب إيران، واعتبر الإيرانيون إعدام المفكر الإسلامي سيد قطب خطأ سياسيا كبيرا.
 
ومع انتصار الثورة الإسلامية 1979 استمر التعارض والقطيعة، فالرئيس المصري وقتها محمد أنور السادات قدم الحماية للشاه المخلوع، ووقع صلحا مع إسرائيل وهو ما أدى لقرار زعيم الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني قطع العلاقة، ومنذ ذلك التاريخ تلقي الخصومة بظلالها على العلاقة بين الجانبين.
 
 شمس الواعظين: الوضع القائم بين البلدين قطيعة رحم (الجزيرة-أرشيف)
بين أهل السياسة والفكر
ويتحدث جودكي عن جانب آخر من العلاقة "فبينما كان أهل السياسة مشغولين بالتضاد كان أهل الفكر يتحركون في اتجاه آخر"، ويرى أن دار التقريب بين المذاهب لعبت دورا إيجابيا في إيجاد فهم أفضل بين السنة والشيعة.
 
ويذكر بجهود شيخ الأزهر السابق الشيخ محمود شلتوت والمرجع الشيعي الإيراني محمد تقي القمي في هذا الشأن، "فقد أزالت جهودهما الكثير من سوء الفهم والعلاقة". وأضاف أن تحرك الفكر قد لا يأتي بنتائج عاجلة الا أنه يسير في الطريق الصحيح.
 
ودعا جودكي إلى إيجاد معرفة صحيحة للبلدين، ويعتقد أن المصريين متفوقون في هذا الجانب فلديهم مراكز دراسات ترصد الشأن الإيراني، وتقتصر معرفة الإيرانيين على تقارير أعضاء مكتب الحفاظ على المصالح الإيرانية في القاهرة.
 
ويدعو جودكي إلى "غرفة فكر" يشارك فيها متخصصون من الجانبين يحولون دون إيجاد نظريات مشوهة للعلاقة بين الجهتين.
 
وعقدت وكالة مهر نيوز مائدة مستديرة ناقشت القضية ودعت إلى إشراك المفكرين في إصلاح العلاقة، ويصف المحلل السياسي ما شاء الله شمس الواعظين الوضع القائم بأنه "قطيعة رحم" ودعا "لإصلاح الخطاب السياسي في الدبلوماسية الإيرانية"، مشيرا إلى العلاقة مع سوريا كنموذج يحتذى به.
 
وحذر رئيس مكتب حماية المصالح الإيرانية السابق في القاهرة حجة الإسلام هادي خسروشاهي من "الهرولة نحو مصر"، منبها إلى أن الحكومة المصرية لا تميل كثيرا لإعادة العلاقات، ويرى أن المؤسسة الأمنية المقربة من مبارك تخالف سرا وعلنا إعادة العلاقات مع طهران.
 
وفي السياق ذاته يرى الباحث حسن هاني زادة أن قرار مصر في علاقتها مع إيران محكوم بالنفوذ الغربي والأميركي في مصر، والتبعية الاقتصادية لواشنطن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة