دور الاستخبارات الألمانية بغزو العراق يثير جدلا سياسيا   
الأربعاء 1429/12/27 هـ - الموافق 24/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:48 (مكة المكرمة)، 3:48 (غرينتش)
شتاينماير أشرف على أجهزة الاستخبارات الألمانية في حكومة شرودر (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت–برلين

تعرض وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لضغوط سياسية متزايدة لكشف النقاب عن دور أجهزة الاستخبارات فيما يتعلق بملف غزو العراق, إذ إنه كان مشرفا على جميع أجهزة الاستخبارات الألمانية في حكومة المستشار السابق غيرهارد شرودر.

وينتظر أن يحدد الجدل الدائر في هذه القضية مسار المعركة الانتخابية المقبلة بشأن منصب المستشار الذي يسعى إليه شتاينماير.

وقد أخذ الجدل منحى تصاعديا بعد أن تحدثت أسبوعية دير شبيغل -نقلا عن عسكريين أميركيين سابقين- عن إمداد عميلين ألمانيين كانا في بغداد قبل وأثناء الغزو للجيش الأميركي بمعلومات حساسة عن أوضاع العراق وقدراته العسكرية.

وانطلاقا من ذلك وجهت معظم الأحزاب السياسية انتقادات حادة لشتاينماير، وطالبته بالكشف عن كافة التفاصيل المتعلقة بمهمة عميلي الاستخبارات الألمانية في بغداد والمعلومات التي نقلاها للأميركيين.

معلومات حاسمة
وكانت دير شبيغل قد نقلت بعددها الأخير عن مارك كارلاسكو الذي عمل حتى أبريل/نيسان 2003 بوزارة الدفاع الأميركية كمسؤول عن استهداف وتدمير المواقع العسكرية العراقية، قوله إن "الذي يقلل من القيمة العسكرية لما أمدتنا به الاستخبارات الألمانية من معلومات يعيش في كوكب آخر ويزوّر التاريخ".

أما الجنرال جيمس ماركس قائد سلاح الاستطلاع بالقوات البرية الأميركية التي دخلت العراق فقال في مقابلة ثانية مع المجلة، إن ألمعلومات الألمانية كانت شديدة الأهمية، ودفعت للتعجيل بالغزو قبل موعده المقرر، وجنبت خسائر بشرية، وساعدت في قصف الأهداف العراقية.

ولفت ماركس إلى إرسال عميلي الاستخبارات الألمانية في فبراير/شباط 2003 صورا مفصلة لبطاريات صواريخ متحركة نصبها العراقيون حول مطار بغداد وقاعدة المثنى الجوية وفي الرمادي والدورة.

كما أشار إلى أن هذه الصور جعلت الجيش الأميركي يلغي في بداية الغزو هجوما على مطار بغداد بقوات المظلات المحمولة على المروحيات ويتجنب بذلك خسائر بشرية بين أفراده.

وتأكيدا لذلك أيد الجنرال تومي فرانكس القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية ما ذهب إليه زميلاه وأثنى على المعلومات التي أرسلها عميلا الاستخبارات الألمانية في بغداد، ووصفها لدير شبيغل بأنها "لا تقدر بثمن".

"
شعبية وزير الخارجية الألماني معرضة للتضرر إذا أدانه تقرير لجنة التحقيق البرلمانية المتوقع صدوره قبل الانتخابات التي يسعى فيها شتاينماير لمنصب المستشار الألماني في مواجهة أنجيلا ميركل
"
شتاينماير ينفي

وقد مثلت تصريحات العسكريين الأميركيين السابقين تشكيكا قويا في مصداقية رفض حكومة شرودر المشاركة في الحرب. كما جاءت متناقضة مع إعلان شتاينماير قبل ذلك عدم تقديم العميلين الألمانيين معلومات عسكرية للجيش الأميركي.

وجدد وزير الخارجية الألماني هذا الرفض أمام لجنة تحقيق برلمانية ووصف تصريحات العسكريين الأميركيين بالمضحكة واعتبر أنها تشير إلى جهات ترغب في توريط ألمانيا بإظهارها مشاركة في الحرب.

وأكد شتاينماير أن رفض حكومته السابقة المشاركة في الحرب كان يعني عدم تقديم معلومات عسكرية يمكن للأميركيين استخدامها في الهجوم الجوي أو البري.

وأوضح أنه وافق خلال عمله منسقا لأجهزة الاستخبارات عام 2002 على إرسال العميلين إلى بغداد لتكوين صورة ذاتية لألمانيا عن الأوضاع هناك، وأقر بتقديم العميلين معلومات للأميركيين عن أهداف مدنية عراقية يحظر قصفها كالمستشفيات والمدارس.

المعارضة 
وفي المقابل ردت أحزاب المعارضة والحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في ولاية بافاريا على ما قاله وزير الخارجية واتهموه بتشويه الحقيقة وطالبوه بكشف طبيعة مهمة العميلين في العراق.

وفي هذا الصدد اعتبر عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الحر المعارض ماكس شندلر أن ما قام به العميلان يظهر أن حكومة شرودر خالفت ما ادعت، وأنها شاركت بفعالية في الحرب على العراق.

كما ذهب فولفغانغ مسكوفيش نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب اليسار الجديد إلى أن حصول العميلين على وسام عسكري من الولايات المتحدة يؤكد مساهمتهما في إمدادها بمعلومات عسكرية عن أوضاع العراق العسكرية.

ولفت النائب عن حزب الخضر المعارض هانز كريستيان شترويبله إلى أن قسما كبيرا من تقارير عميلي الاستخبارات الألمانية المدعمة بصور لمواقع عسكرية عراقية تم إرسالها للولايات المتحدة قبل وخلال الغزو.

وفي المقابل نفى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الاتهامات الموجهة لشتاينماير مرشحه لمنصب المستشار في الانتخابات القادمة، واعتبر أن صدور تصريحات العسكريين الأميركيين قبل مثول وزير الخارجية أمام لجنة التحقيق يشير إلى مؤامرة أميركية هدفها الانتقام من حكومة شرودر وتصويرها بأنها متورطة في الحرب.

الرأي العام
وعن تأثير القضية على الرأي العام اعتبر الإعلامي الألماني ألبريشت ميتستسيغير أن الجدل حول دور الاستخبارات ليس له أي تأثير. وقال إن الرأي العام منشغل بمتابعة قضايا أخرى.

لكنه توقع في تصريح للجزيرة نت تضرر شعبية وزير الخارجية الألماني إذا أدانه تقرير لجنة التحقيق البرلمانية المتوقع صدوره قبل الانتخابات التي يسعى فيها شتاينماير لمنصب المستشار الألماني في مواجهة أنجيلا ميركل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة