ما أسباب تأخر الغويل بتسليم السلطة لحكومة الوفاق؟   
الخميس 1437/7/8 هـ - الموافق 14/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

حتى الآن لم تستجب حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس برئاسة خليفة الغويل لدعوات المجتمع الدولي، وبعض الأطراف المحلية، بتسليم السلطة في العاصمة إلى حكومة الوفاق الوطني التي تمكن مجلسها الرئاسي من الدخول إلى طرابلس وبدء ممارسة أعماله من داخلها.

ورغم أن البعض يؤكد أن حكومة الغويل قد انهارت ولم تعد قادرة على ممارسة مهامها٬ يستبعد آخرون أن يسلم السلطة دون حدوث توافق حقيقي بين الأطراف الليبية٬ في حين يمضي البعض إلى أن الغويل ومن معه يبحثون فقط عن ضمانات لتسليم السلطة يعتبرونها منطقية.

ويرى الصحفي عصام الزبير أن من أسباب ضعف حكومة الإنقاذ الوطني أنها لم تتماسك وتتجانس مع بعضها البعض نتيجة ضغوط دولية ومحلية كثيرة٬ كما أنها لم تستطع معالجة معاناة المواطن٬ وتخفيف حدة الأزمات التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن من أسباب ضعف حكومة الغويل عدم استقرار التركيبة التي شكلها في أغسطس/آب الماضي٬ ووقوف بعض الوزراء بحكومته السابقة في وجه التعديل الوزاري٬ ما أدى لشق صف الحكومة وعدم سيطرتها على جميع الكتائب المسلحة التي أيد عدد منها حكومة الوفاق الوطني.

خروج عن السيطرة
وبشأن بيان التسليم الذي صدر باسم حكومة الإنقاذ٬ أوضح الزبير-في تصريح للجزيرة نت- أن البيان يخص مجموعة من الوزراء ولا يمثل الحكومة بالكامل ولا رئيسها٬ ما يؤكد خروج هؤلاء الوزراء من سيطرة الحكومة وعدم اكتراثهم بسلطتها.

فتحي الفاضلي: الغويل لم يسلم المقرات حتى الآن (الجزيرة)

بدوره استبعد الكاتب والمحلل السياسي فتحي الفاضلي أن يكون هناك أي تسليم لحكومة الوفاق من قبل حكومتي الغويل والثني٬ موضحا أن حكومة الغويل لم تسلم مقراتها حتى الآن٬ وأن قوة مسلحة تساند حكومة الوفاق ومجلسها جازفت بإدخالها إلى طرابلس في حين أن برلمان طبرق لم يمنحها الثقة حتى الآن.

وفي تصريح للجزيرة نت٬ أشار الفاضلي إلى ظهور حكومة الإنقاذ بهذا الشكل في الآونة الأخيرة نتيجة للعبث والاستهتار والمجازفات من قبل البعض التي يمكن أن تدخل البلاد في أزمة أعمق مما هي فيه الآن "ما يجعل من موضوع التسليم لحكومة الوفاق التي لم تعتمد بعد أمرا ثانويا جدا".

أسباب "الانهيار"
من جهته يرى المحلل السياسي جمال عبد المطلب أن حكومة الإنقاذ الوطني انهارت٬ وأن السبب هو أنها كانت تعاني من صعوبات كبيرة على جميع الأصعدة٬ فهي عانت من مشاكل اقتصادية٬ ومن عدم الاعتراف الدولي بها٬ فضلا عن عدم القدرة على تأمين كامل المناطق الواقعة تحت إدارتها مثل الطريق الساحلي غرب طرابلس.

وأضاف عبد المطلب -في تصريح للجزيرة نت- أن حكومة الوفاق الوطني فشلت في حسم معركة استقطاب كامل كتائب الثوار في طرابلس لصالحها٬ بعد أن أدركت هذه الكتائب أن مصلحتها في اللجوء إلى أقرب الحلول واقعية والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني.

ورأى أن تهديدات حكومة الإنقاذ لم تصمد في وجه ضغوطات المجتمع الدولي والرأي العام، مضيفا أن جزءا من حكومة الغويل تعامل بواقعية مع تطورات الأحداث٬ وأدرك أن المسألة لا تحتاج إلى مزيد من المكابرة والعناد٬ وتخوف من حدوث صدام في العاصمة.

وأشاد عبد المطلب بما قال إنه تدارك من الغويل "لخطاباته التحذيرية بالقبض على أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق٬ ببيانه الذي أعلن فيه انتهاجه للمعارضة السلمية للحكومة ومجلسها٬ ما يدل على تراجع في موقفه السياسي".

وخلص إلى أن الغويل والفريق المعارض لحكومة الوفاق الوطني يسعون للخروج بضمانات لهم٬ وضمانات بعدم اعتراف المجلس الرئاسي بـ عملية الكرامة التي يقودها خليفة حفتر٬ وعدم التخلي عن مبادئ ثورة فبراير٬ وعدم عودة رموز النظام السابق تحت شعارات المصالحة٬ وهي تخوفات منطقية وفق عبد المطلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة