أزمة الرسوم الدانماركية تتصاعد وتباين في المواقف الأوروبية   
السبت 1427/1/5 هـ - الموافق 4/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:50 (مكة المكرمة)، 3:50 (غرينتش)

إندونيسيون غاضبون أمام مقر السفارة الدانماركية في جاكرتا (الفرنسية)

عبرت رئاسة الاتحاد الأوروبي الجمعة عن قلقها من التصعيد الذي أعقب نشر صحف غربية رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ودعت الرئاسة إلى التصرف بحكمة.

وقالت وزيرة الخارجية النمساوية أورسولا بلاسنيك في ختام مباحثات مع نظيرها الصيني في فيينا "لقد حان الوقت للعودة إلى التصرف بحكمة". وكانت الوزيرة نفسها دانت الأربعاء "التصريحات والنشاطات التي تنتقد أي ديانة بطريقة مسيئة".

وأضافت أمام المجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا "انطلاقا من احترامنا للمشاعر الدينية, نعتبر أن الحوار هو أفضل وسيلة لتشجيع الاحترام المتبادل".

وفي فرنسا قال الرئيس جاك شيراك عقب استقباله مدير مسجد باريس دليل أبو بكر, إن حرية التعبير هي من ركائز الجمهورية. ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى التحلي "بحس كبير بالمسؤولية والاحترام والاعتدال" بشأن قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد عليه السلام, كما أعلن ذلك قصر الإليزيه.

تظاهرة احتجاج بقطر

هذا الموقف المزدوج أكده غالبية القادة الفرنسيين حيث دعوا إلى حرية التعبير بوصفها "مبدأ مطلقا" مع التشديد على أهمية "عدم التعرض لمشاعر المسلمين".

كما ندد مسؤولون سياسيون آخرون بما أسموه مخاطر الخلط ما بين الإسلام والتطرف، حيث وصفت الوزيرة الاشتراكية السابقة إليزابيت غيغو الرسوم موضع الخلاف بأنها "رديئة بمعظمها وأحدها كريه حقا إذ أنه يوازي ما بين الإسلام والإرهاب".

دعوات ومواقف لم ترتق لها الصحافة الفرنسية التي عبرت عن تأييدها لحرية التعبير على إثر إقالة مدير فرانس سوار التي كانت أول صحيفة فرنسية تعيد نشر تلك الرسوم.

وبعد أن نشرت صحيفة لوموند واسعة الانتشار الخميس رسما كاريكاتيريا عن النبي محمد عليه السلام بقلم رسامها الشهير بلانتو, عمدت صحيفة ليبراسيون الجمعة إلى إعادة نشر اثنين من الرسوم الدانماركية قائلة إن لديها تحفظات على بعض الرسوم التي اعتبرتها "مهينة".

وفي واشنطن, وفي خطوة تستهدف تحسين صورتها بالعالم الإسلامي, قال المتحدث باسم الخارجية إن الرسوم تسيء حقا لمعتقدات المسلمين. واعتبر أن إثارة الكراهية الدينية أو العرقية بهذه الطريقة أمر غير مقبول.

إلا أن ستيفن زونس أستاذ العلوم السياسية بجامعة سان فرانسيسكو وأحد المنتقدين لإدارة الرئيس جورج بوش رأى أن واشنطن مسؤولة عن إثارة قدر أكبر من الغضب بالعالم الإسلامي بسبب غزوها للعراق. وأضاف أن" الولايات المتحدة هي آخر دولة ينبغي لها أن تحذر من إثارة المشاعر بشكل غير ضروري بالعالم الإسلامي".

غضب بالسودان على الإساءة للإسلام (الفرنسية)
وفي العاصمة البريطانية لندن انتقدت كبريات الصحف هناك الرسوم المسيئة للإسلام والمستفزة لمشاعر المسلمين. وهو موقف اتخذته كل من صحف ديلي تلغراف وإندبندنت وتايمز.

وفي روما قال رئيس جمعية الكنائس الشرقية بالفاتيكان سابقا الكاردينال أكيلي سيلفستريني إنه يمكن التهكم على "عادات وتقاليد وسلوك" المسلمين إنما ليس "على القرآن والله ونبيه" محمد عليه الصلاة والسلام. موقف الكردينال هذا لم يكن معبرا عن الفاتيكان الذي لم يشأ التعليق على الأزمة.

أما الصحيفة الدانماركية التي أثارت المشكلة بالأساس فقد ذكرت أمس الجمعة أنها لم تكن لتنشر هذه المادة لو كانت تدرك العواقب. وقالت يلاندس بوستن في افتتاحيتها "لو كنا ندرك أن الأمر سيصل إلى حد تهديدات بالموت وأن أرواح دانماركيين يمكن أن تصبح بالفعل معرضة لخطر لما كنا طبيعيا قمنا بنشر الرسوم".

ورغم تصاعد الأزمة، فإن رئيس الوزراء الدانماركي أنديرس راسموسن رفض الاعتذار عما نشرته الصحيفة بحجة أنها صحيفة مستقلة لا تخضع لسيطرة الدولة ولا يمكن الاعتذار بالنيابة عنها.

تداعيات الأزمة
احتجاجات بالأردن (رويترز)
أزمة الرسوم المسيئة للنبي الكريم استدعت الكثير من ردود الفعل الغاضبة التي عمت كافة أرجاء العالم الإسلامي، وعلى المستويين الرسمي والشعبي.

وتعززت الدعوات لمقاطعة البضائع الأوروبية. حيث دعا العلامة يوسف القرضاوي من قطر إلى مقاطعة تلك البضائع واستبدالها بالبضائع الآسيوية, كما وجه تحذيرا إلى الحكومات العربية "المتخاذلة التي تتحسس رضا أميركا". وقال القرضاوي في خطبة الجمعة إن السكوت على هذه الإساءات يصنع قاعدة للعنف.

وتصاعدت الاحتجاجات في إندونيسيا التي اقتحم متظاهرون غاضبون فيها مقر السفارة الدانماركية في جاكرتا, وسط هتافات تدعو للجهاد. كما خرج آلاف المسلمين الغاضبين في بنغلاديش احتجاجا.

كما أدان الرئيس الباكستاني برويز مشرف الصحف المسيئة للرسول الكريم. جاء ذلك في وقت أقر فيه البرلمان بالإجماع إدانة نشر الرسوم الساخرة بالصحيفة الدانماركية واعتبارها "تجديفية وشائنة".

وفي أنقرة أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنه يجب أن يكون لحرية الصحافة حدود.

كما سرت الاحتجاجات في الدول العربية التي شهدت ردود فعل رسمية وأخرى شعبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة