"بالكتاب أحلى".. معرض يحث الأردنيين على القراءة   
الأحد 1435/12/4 هـ - الموافق 28/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:49 (مكة المكرمة)، 17:49 (غرينتش)
توفيق عابد-عمّان

شهد معرض "عمّان بالكتاب أحلى" الذي أقامته أزبكية عمان بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى إقبالا ملحوظا، وخاصة لدى فئة الشباب وربات البيوت والمهتمين بمتابعة الجديد في عالم الثقافة والعلوم الأخرى.

وعزت مصادر الأزبكية هذا الإقبال إلى انخفاض أسعار الكتب المعروضة وتنوعها قياسا بارتفاع الأسعار في المكتبات ودور النشر التي تغالي في نسبة أرباحها، الأمر الذي أوجد مسافة واسعة بين القارئ والكتاب، وأعطى نتائج سلبية على ترويج النتاج الفكري، حسب تعبير هؤلاء.

وضم المعرض -وهو الخامس والأربعون للأزبكية الذي أقيم في حديقة الألفية وسط العاصمة الأردنية- حوالي خمسة آلاف كتاب من مختلف العلوم والتخصصات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية والدراسات المتنوعة، وحتى المؤلفات الخاصة بالطبخ والأطفال، ولم يتجاوز سعر الكتاب الواحد 1.5 دولار.

غازي الذيبة: الرواية هي ما يبحث عنه أغلب القراء في المعرض (الجزيرة نت)

الرواية.. سيدة المعارض
وتدور فكرة الأزبكية على إعادة تدوير الكتاب، وخاصة المستعمل منه، حيث يبادر الكثير من أصحاب المكتبات البيتية بتقديم مخزونهم تطوعا، إضافة إلى المؤلفات الجديدة التي يجهد المسؤولون عن الأزبكية في البحث عنها وتوفيرها للقارئ بأسعار في متناول الجميع مهما تفاوتت دخولهم.

وفي هذا الشأن، سجلت الرواية -وهي كما وصفها الشاعر غازي الذيبة سيدة المعارض- أعلى إقبال، حيث يتابع المهتمون وخاصة الشباب نتاجات الروائيين المشهورين والأقل حظا في الشهرة والانتشار، تليها الكتب الفكرية التي تتعلق بدراسة أوضاع المنطقة وكتب السياسة والتنمية البشرية.

وحول رواد المعرض، يرى الشاعر غازي الذيبة أن غالبيتهم ينتمون إلى طبقة الشباب الجامعيين والموظفين، تليهم ربات البيوت والفتيات، وهؤلاء يشكلون النواة المركزية للطبقة الوسطى الحالمة بتطوير مهاراتها وثقافاتها ومعارفها.

لكنه استدرك في حديث للجزيرة نت أن حركة مبادرة الأزبكية تمكنت خلال فترة وجيزة من أن تتقدم باتجاه فئات متنوعة ومختلفة في المجتمع كالعمال وطلبة المدارس، قائلا إن تسويق الكتاب في ظل الظروف التي يعيشها الأردن والمنطقة جيد نسبيا، والسبب هو أن صناعة القارئ تحتاج إلى أن تذهب إلى الناس في أماكن تجمعاتهم الحميمية كالميادين والتجمعات الكبرى.

وحسب الذيبة -وهو أحد القائمين على مبادرة الأزبكية- فإن المكتبات ودور النشر يمكن أن يقبل عليها القراء، لكنها ليست أماكن حميمية تدفع الناس للاقتراب من الكتاب ورؤيته ولمسه وتصفحه لكسر الرهبة التي تسبب بها ارتفاع سعر الكتاب، وهذا عامل نفسي مهم، لذا دعا إلى ابتكار وسائل ووسائط جديدة في عالم تسويق الكتاب في المنطقة العربية.

محادين: الظروف التي تعرفها المنطقة تدفع الناس إلى المعرفة لإيجاد الأجوبة (الجزيرة نت)

وجبات سريعة
وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول ظاهرة إقبال الشباب على معارض الكتب، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين أن المراحل التي يمر بها المجتمع الأردني باتجاه الحداثة وقيمها جاءت على عجالة ومحمولة على وسائل التقنية، وهو الأمر الذي أبقى علاقة الفرد مع هذه الوسائل التواصلية أقرب إلى الوجبات السريعة التي لا تشبع نهم المهتم بالموضوع الثقافي.

ومن الشواهد -وفق محادين- زيادة اهتمام الشباب بالمعارض والأزبكيات والعودة إلى العلاقات الوجاهية مع عناوين الثقافة، لافتا إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تولد بصحبتها الرغبة في البحث لإيجاد إجابات للتكيف مع سرعة التغيرات في الموضوعات الساخنة على مستوى الاستجابة والتحصن الفكري إزاء التيارات الجديدة، خصوصا تلك التي تندرج تحت تصنيف العولمتين الاجتماعية والثقافية لاحتكاكهما مع منظومة القيم وخطاب الحياة اليومي بين أبناء مجتمع يهتم كثيرا بالدين والتاريخ، مقابل أفكار تتسم بالسرعة والوظائف الآنية للتغيير بما يخدم دول مركز العولمة.

يُذكر أن الأزبكية مبادرة غير ربحية تمول ذاتها وأحيانا تقع في أزمات مالية لقلة الدعم وقصور المؤسسات الرسمية عن المساندة، خاصة وزارة الثقافة والتربية والتعليم المعنية مباشرة بتنمية المجتمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة