"ليس باسمي".. رسالة مسلمي إيطاليا ضد الإرهاب   
الأحد 1437/2/11 هـ - الموافق 22/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

غادة دعيبس-روما

تجمع أمس المئات من أفراد الجالية الإسلامية في العاصمة الإيطالية روما في وقفة احتجاجية أطلقوا عليها "ليس باسمي" لإدانة الهجمات التي شهدتها باريس مؤخرا واستنكار ما أسموه "الإرهاب" باسم الإسلام.

وشدد المتظاهرون -الذين احتشدوا أمام مركز شرطة العاصمة روما- على إيصال رسالة مفادها أن "الأعمال الإرهابية" لا يمكن أن تكون باسم الإسلام والمسلمين، ورفعوا شعارات من قبيل "الإسلام ضد داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)" و"الإسلام ضد الإرهاب" و"ليس باسم الإسلام".

وقال رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية في إيطاليا عز الدين الزير إن مسلمي إيطاليا يرفضون أي نوع من الاعتداءات والعنف ضد أي إنسان بريء مهما كان جنسه ودينه، لأن الله -عزّ وجل- جاء بالدين الإسلامي "رحمة للعالمين".

وقال في حديثه للجزيرة نت "هدفنا اليوم أن نحتج كمواطنين إيطاليين مسلمين لنثبت أننا جميعاً ضد الإرهاب، وأن الإرهاب لا يقاوم كأفراد وإنما بالوحدة".

نقطة تحول
وشجبت الجالية الإسلامية والعربية بإيطاليا في بيان شديد اللهجة الأعمال الإرهابية في باريس ودعت كل المسلمين لعزل أدنى أشكال التطرف لحماية الأجيال الشابة من التبعات المترتبة من التحريض على الكراهية والعنف باسم الدين.

ورأت في بيانها أن هذا الموقف "هو نقطة تحول كبيرة في العلاقات مع المجتمع المدني والدولة الإيطالية التي نحن جزء لا يتجزأ منها".

وعن هذه اللهجة القوية، قال الإمام يحيا بلافيشيني رئيس الجالية الإسلامية في إيطاليا "نحن نريد أن نعطي شهادة بأننا مواطنون متحدون ولدينا كرامة دينية ووطنية وعلينا أن نحافظ على كرامتنا ممن يستغلون ديننا لتعزيز الفوضى والكراهية.

وأضاف للجزيرة نت أن "لهجة البيان تعرب عن ذعرنا من علامات الكراهية للمسلمين بعد عمليات فرنسا ومن استغلال ديننا خارج إطار السلام".

ديللا فيدوفا: خلق هوة بين المسلمين وغير المسلمين في أوروبا هو الهدف الذي يعوّل عليه الإرهاب (الجزيرة)

اهتمام كبير
ولاقت مبادرة الجالية الإسلامية اهتماماً كبيراً من المؤسسات الإيطالية، حيث شارك فيها ممثلون عن لجنتي السياسة الخارجية لغرفتي البرلمان ووكيل وزارة الخارجية وكافة النقابات العمالية والأحزاب.

كما بعث كل من رئيس البلاد سيرجو ماتاريللا ورئيس مجلس الشيوخ بييترو غراسو رسائل شكر وتضامن مع المبادرة إلى رئيس جامع روما الكبير عبد الله رضوان.

وقال وكيل وزارة الخارجية السيناتور بينيديتو ديللا فيدوفا "إن المبادرة مهمة لإسكات من يميل من السياسيين الإيطاليين والأوروبيين إلى إلقاء اللوم على كل المسلمين، لأن الإرهابيين والجهاديين يقتلون باسم الله والإسلام، وأعتقد بأن هذا خطأ ويأتي بنتائج عكسية".

وأضاف للجزيرة نت "هذا ليس وقت لوم وإنما لحظة تحمل مسؤولية، في المقام الأول على الجاليات المسلمة وقياداتها تحمل مسؤولياتها وتأكيد إرادتها للدفاع عن القيم الأساسية مثل الحرية والديمقراطية والعلمانية في المؤسسات الإيطالية والأوروبية".

ورأى ديللا فيدوفا أن "خلق هوة بين المسلمين وغير المسلمين في أوروبا هو الهدف الذي يعوّل عليه الإرهابيون للتجنيد". وقال "آن الأوان لوضع أهداف مشتركة وتكثيف الطاقات دون ملابسات، ووجود المؤسسات الإيطالية اليوم في هذه الساحة يعدّ إشارة مهمة لهذه الجهود".

فاسينا: هدف تنظيم الدولة تغذية الحروب بين الطوائف والحضارات (الجزيرة)

وقت عسير

من جهته، أعرب النائب ستيفانو فاسينا من الحزب الناشئ "اليسار الإيطالي" عن أهمية وقوف المؤسسات الإيطالية مع المواطنين الإيطاليين المسلمين في هذا الوقت العسير، "لأن هدف تنظيم الدولة تغذية الحروب بين الطوائف والحضارات".

وقال للجزيرة نت "نحن نقف اليوم إلى جانب الجاليات المسلمة لأن أعضاءها أيضا مواطنون إيطاليون ويدينون الإرهاب ويسعون للتعايش والسلام".

وأضاف "نريد أن نكون معهم لأن هناك من السياسيين الذين يجرّمون جميع المسلمين ليكسبوا بعض الأصوات، مستغلين مشاعر الخوف عند الإيطاليين بعد هجمات باريس لأهداف شخصية".

ولوضع حد لمن وصفها بالمجموعات المتطرفة على غرار تنظيم الدولة، أوضح فاسينا أهمية تحجيم بيع الأسلحة في الشرق الأوسط وفي العالم إلى جهات غير موثوق بها واتخاذ تدابير فعالة من قبل السلطات الإيطالية والأوروبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة