مقتل ثلاثة جنود سويسريين وفقد اثنين أثناء التدريب   
الجمعة 1429/6/10 هـ - الموافق 13/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)
منطقة مصب نهر كاندر صخرية وشديدة الوعورة (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-برن
 
تمكنت قوات إنقاذ الجيش السويسري حتى مساء أمس من انتشال جثث ثلاثة جنود لقوا حتفهم غرقا ظهر الخميس، إثر انقلاب زورقين مطاطين في نهر كاندر بمرتفعات برن العليا الجبلية وسط سويسرا.
 
وتوقف البحث عن اثنين آخرين اعتبرا في عداد المفقودين، بعد أن فُقد الأمل في العثور عليهما أحياء, في حين أمكن إنقاذ خمسة آخرين تقول المصادر الطبية إن حالتهم الصحية تجاوزت مرحلة الخطر رغم إصابات بعضهم الشديدة.
 
وقد نعى وزير الدفاع السويسري صامويل شميد القتلى وأعرب في بيان مقتضب أمام الصحفيين عن ألمه للحادث، وألغى مشاركته في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي انطلق الخميس لتقييم الأوضاع في إقليم كوسوفو بمناسبة بدء سريان دستوره الجديد اعتبارا من يوم الاثنين القادم.
 
وقد أعلن المكتب الإعلامي للجيش السويسري أن الجنود كانوا يرتدون خوذات واقية ضد الصدمات وسترات أمان ضد الغرق، وأن ملابسات الحادث لم تتضح بعد.
 
أسباب غامضة
وزير الدفاع صامويل شميد نعى الجنود القتلى (الجزيرة نت)
ويقول خبراء الأرصاد إن الطقس كان طبيعيا وقت الحادث، ولم تتجاوز سرعة تدفق المياه 40 مترا مكعبا في الثانية في المنحدرات التي يمر بها النهر، وكانت درجة الحرارة في حدود ثماني درجات.
 
ويُعد نهر كادر من الأنهار الجبلية الوعرة التضاريس حيث يمر مساره عبر منحدر جبلي تتحول المياه المتدفقة فيه بغزارة إلى شبه شلالات صغيرة تؤدي إلى دوامات مائية قوية قبل هبوطها إلى مسار صخري ضيق وصولا إلى مصبه في بحيرة تون.
 
وقد أعرب عدد من المتخصصين في تضاريس جبال الألب لأجهزة الإعلام عن دهشتهم لوجود الجنود في هذا النهر المعقد التضاريس، المصنف على أنه من أخطر جبال الألب التي لا يجازف كبار محترفي رياضة الطوافات النهرية بالاقتراب منها.
 
ويدفع هذا إلى التساؤل عن المهمة الحقيقية التي أوكلت إلى الجنود العشرة لإتمامها في هذا النهر، لاسيما أنهم تابعون لوحدة النقل الجوي.
 
الحادث الثاني
"
يتوقع أن يفتح هذا الحادث الباب أمام مزيد من الهجوم على سياسة تدريب الجيش السويسري، وجدوى التدريبات والمهام ذات نسبة المخاطر العالية لجيش دولة محايدة لم تخض حربا منذ 150 عاما
"
ويأتي هذا الحادث قبل مرور عام واحد على مأساة أخرى وقعت في 12 يوليو/تموز الماضي حيث لقي ستة جنود مصرعهم إثر انهيار كتلة جليدية ضخمة عليهم أثناء صعودهم إلى قمة جبل يونغفراو.
 
وقال الخبراء آنذاك إن هناك سوء تقدير لدرجة ثبات الكتل الجليدية في هذا الوقت من العام، بسبب تغيير درجات الحرارة، وإن أغلب متسلقي الجبال يتحاشون المرور بالمسار الذي سلكه الجنود، ويستخدمون ممرات أخرى لا يتعرضون خلالها لخطر الانهيارات الجليدية.
 
ومن المتوقع أن يفتح الحادث الأخير الباب أمام مزيد من الهجوم على سياسة تدريب الجيش السويسري، وجدوى التدريبات والمهام ذات نسبة المخاطر العالية لجيش دولة محايدة لم تخض حربا منذ 150 عاما، ورغم ذلك تتأهب للحرب وكأنها على الأبواب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة