ندوة الوطن العربي الأزمة والمستقبل تختتم جلساتها بالدوحة   
الأحد 1427/8/9 هـ - الموافق 3/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
الحملة العالمية لمقاومة العدوان افتتحت مؤتمرا لها العام الماضي (الجزيرة -أرشيف)
اختتمت مساء أمس بالدوحة ندوة "الوطن العربي الأزمة والمستقبل.. رؤية إستراتيجية" التي أقامتها الحملة العالمية لمقاومة العدوان وشارك فيها عدد من الباحثين والمفكرين والإستراتيجيين من بينهم رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع، والسعودي محمد الأحمري، والجزائري أحمد محمد، واللواء صلاح الدين سليم، والمحلل جواد الحمد، والباحث لقاء مكي.
 
وافتتح عبد الرحمن بن عمير رئيس الندوة ومسؤول الجهة المنظمة محور الندوة الأول الذي تناول توصيف المرحلة إقليميا بكلمة أكد فيها أن المرحلة الجديدة والدقيقة غير المستقرة التي يمر بها النظام الإقليمي العربي اليوم والتي ترجع بدايتها –حسب رأيه– إلى الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وتصاعد المقاومة مرورا بالتطورات والتغيرات السياسية في المنطقة كانت نتيجة حالة الاحتقان الحاد الموجود في الشارع العربي منذ عقود طويلة.
 
وأضاف بن عمير أن هذه الأحداث والتطورات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك فشل وسقوط النظريات الأمنية والسياسية الحاكمة والمنظمة للعلاقات في المنطقة والتي تقوم أولا على أن أميركا هي اللاعب الرئيسي في المنطقة، وثانيا على القبول والاعتراف بإسرائيل والتعاون معها باعتبارها مفتاح البيت الأبيض، وثالثا على قدرة الأنظمة العربية على السيطرة على شعوبها وسحق المقاومة وكبح جماح الغضب في وجه الممارسات الأميركية والإسرائيلية في العراق وفلسطين.
 
وختم بن عمير بأن التطورات أبرزت أيضا حالة العجز العربي الرسمي التام وعدم القدرة على اتخاذ أي مبادرات أو سياسات فاعلة بالإضافة إلى دخول إيران كلاعب إقليمي رسمي وعلني قوي جدا في شؤون المنطقة بإستراتيجية واضحة وآليات محددة للتنفيذ من خلال دورها الذي لا ينكر في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن والقوى النائمة –حسب تعبيره- في الخليج العربي.
 
كما قدم اللواء صلاح الدين سليم رؤية إستراتيجية اعتبر فيها أن الولايات المتحدة الأميركية خلقت نظاما دوليا شرق أوسطي منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 واتفاقية كامب ديفد يهدف إلى تفتيت الدول العربية و"عثمنتها" من أجل مصلحة إسرائيل مشيرا في هذا الصدد على أن الأموال العربية التي تدفقت إلى أميركا خلال العام الماضي فقط بلغت سبعين مليار دولار.
 
ونبه إلى أن غياب العمل العربي المشترك وعدم فاعلية الدبلوماسية العربية والأداء الكاشف لمجلس الوزراء العرب في ما حدث في لبنان مؤخرا كل ذلك أدى إلى الوضع المتردي حاليا على المستوى الإستراتيجي والعام.


 
العرب والعولمة
أما رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع فقد أبدى في حديثه أن السياسية الأميركية أصبحت واضحة بأن عولمتها أميركية الهوى والمنفعة والتوجه مؤكدا أن عبارة الحرب على الإرهاب حلت محل ما كان يسمى بحالة الطوارئ في أية دولة, وأصبح لا بد لأي نظام من تبني هذه السياسة بشكل أو بآخر للقبول به سياسيا.
 
وقال مناع إنه على المستوى الإقليمي انهارت المؤسسات والمشاريع القومية كما انهارت التنمية المستدامة التي كان من الممكن الاستفادة منها مشيرا في حديثه إلى أن إيران وتركيا لم يكونا ضمن هذا المنطق لأنه –حسب حديثه– كان هناك حرص على السيادة ولو نسبيا لكل منهما كما كان لكل من هاتين الدولتين طموح إلى لعب دور إقليمي.
 
من ناحيته أكد الباحث جواد الحمد في ورقته أن هناك حالة من الارتباك بسبب سيناريوهات تحاول أن ترسم اتجاهات متعددة  للمنطقة بناء على ما يسمى بالنظام الدولي الذي يقوده مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرح عام 2003 لتغيير كل الثقافات الاقتصادية والسياسية ومفاهيم التعليم والتربية وتصنيف الدول العربية والإسلامية بناء على مصطلحات طرحتها العقلية الغربية لصالح تسهيل تحقيق المصالح الإسرائيلية الأميركية.
 
وأوضح الحمد أن هذه المشاريع ووجهت بمقاومة عربية إسلامية إلا أن الغرب نجح في مقايضة الأنظمة الحاكمة في المنطقة ببقائها مقابل أن تأخذ موقفا آخر من فلسطين والعراق ولبنان مؤخرا وهو ما رجع عكسيا على الأنظمة وأميركا حيث تزايد -والكلام للباحث- نفوذ الحركات الإسلامية ولم تعد الحكومات العربية قادرة على احتوائها.
 
وفي المحور نفسه أشار المحلل السياسي العراقي لقاء مكي إلى دور إيران الخطير في المنطقة الذي يجب حسب قوله أن يطرح خلال أي مشروع سياسي قادم بالمنطقة العربية والإسلامية.


 
آفاق التغيير
وفي المحور الثاني الذي سبق التوصيات والنتائج أكد الباحث اللواء صلاد الدين سليم أن الاختيار واحد من أمرين أولهما: تطوير سياسي بخيار من السلطة وتبن من الشعب العربي ومباركة من أميركا اللاتينية, وثانيهما شرق أوسط جديد تصوغ ملامحه واشنطن وتحدد معالمه وترسم خريطته السياسية، ولذلك أكد أنه لا بد من الإرادة السياسية في قوى العمل العربية وأولها الجامعة العربية وتنشيط مجلس السلم والأمن العربي.
 
كما أشار جواد الحمد من جانبه إلى ضرورة فك الارتباط بين الأولويات والتوصل إلى تفاهم مع إيران وتركيا للتحول إلى حليفتين إستراتيجيتين وإعادة بناء السياسة العربية.
 
وبينما أكد الدكتور لقاء مكي أن الحل الوحيد هو المقاومة لأن مرحلة الترقيع السياسي –في رأيه- لم تعد مجدية طرح هيثم مناع فكرة تفكيك مفهوم الحلول الأمنية ومفهوم الاستثناء في المشاريع.
 
وقد اختتمت الندوة بكلمة لعبد الرحمن بن عمير أكد فيها على مجموعة من النتائج والتوصيات التي خرج بها المشاركون في الندوة أكدت في مجملها على أهمية بعض النقاط السابقة المتعلقة بالمقاومة وما يتعلق بها من مفاهيم أخرى من بينها التنسيق واحترام الاختلاف المذهبي الذي تحاول قوى غربية ترسيخه كسياسة تفريقية.
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة